وفي أحدث التطورات، قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي فلسطينياً شرقي مدينة دير البلح وسط القطاع، جراء استهداف لم تُعرف طبيعته بعد، حسب مصادر طبية.
وفي وقت سابق صباحا، أفادت مصادر طبية بـ"وصول جثمان شهيد ومصابين آخرين إلى مستشفى ناصر إثر استهداف من مسيرة إسرائيلية لمجموعة مواطنين في منطقة بئر 19 بمواصي خان يونس" جنوبي القطاع.
وشمالي القطاع، أفادت مصادر طبية بإصابة فلسطيني بإطلاق نار من الجيش الإسرائيلي قرب مدرسة تؤوي نازحين وسط مخيم جباليا.
كما أفادت مصادر محلية بشنّ مقاتلة إسرائيلية غارة واحدة على الأقل شرقي حي الزيتون بمدينة غزة داخل مناطق انتشار الجيش، دون معلومات عن سقوط إصابات.
في الأثناء، شهدت مناطق في شمال القطاع بما فيها شرقي مدينة غزة، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً وإطلاق نار داخل مناطق سيطرة الجيش، حسب شهود عيان.
في سياق متصل، قالت "حكومة غزة"، الأربعاء، إن معيقات إسرائيلية تهدد بتوقف خدمات منظمة "المطبخ العالمي" التي تقدم مليون وجبة يومياً للفلسطينيين بالقطاع، محذرة من تفاقم الازمة الإنسانية.
وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي، في بيان، إنه "في ضوء ما يتم تداوله بشأن إعلان المطبخ المركزي العالمي عزمه التوقف عن العمل في غزة خلال الأيام القادمة، تبين أن توقفه يأتي في سياق معيقات ميدانية جسيمة فرضها الاحتلال الإسرائيلي".
والمطبخ العالمي، الذي بدأ عمله في غزة في ظل حرب الإبادة الإسرائيلية، قال في بيان، الاثنين، إن عدد الشاحنات التي تدخل لصالحه لا تمثل جزءاً بسيطاً من المطلوب. وأشار إلى أنه يحتاج إلى دخول 20 شاحنة يومياً للحفاظ على عدد الوجبات التي يقدمها.
وأضاف المطبخ العالمي أنه يواصل عملياته الغذائية، لكنه لن يتمكن من الاستمرار إلى أجل غير مسمى ما لم يكن تدفق الإمدادات منتظما ومستداما.
وأكد المكتب الحكومي أن المعيقات الإسرائيلية تتمثل في تقليص عدد الشاحنات المخصصة لإدخال المواد التموينية من 25 شاحنة يومياً إلى 5 شاحنات فقط، "وهو ما أضعف القدرة التشغيلية للمطبخ بشكل حاد، ويهدد استمرارية خدماته الغذائية التي يستفيد منها آلاف المواطنين يومياً".
وأضاف: "ثبت وجود ضغوط تمارس على المطبخ لشراء المواد الخام من داخل إسرائيل، بعد أن كانت المواد تصل عبر شحنات قادمة من مصر، الأمر الذي يغير طبيعة الإمداد الإنساني، ويرفع كلفته، ويضع عراقيل إضافية أمام استمرار العمل الإغاثي وفق الآليات السابقة".
ويقدم المطبخ العالمي يوميا نحو مليون وجبة طعام مجانية للفلسطينيين، في ظل أزمة إنسانية حادة ونقص حاد في الغذاء، حسب بيانات سابقة له.
وشنت إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حرب إبادة جماعية بدعم أمريكي، خلفت أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودماراً طال 90% من البنية التحتية المدنية.
وانتهت الحرب باتفاق لوقف النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، لكن إسرائيل ما زالت تواصل حصار غزة، مع فرض قيود مشددة على حركة الأفراد والبضائع والمساعدات عبر المعابر المؤدية إلى القطاع.
ودعا المكتب الإعلامي، الصحفيين والإعلاميين، إلى تناول هذا الملف بمهنية ومسؤولية عالية، وإبراز أبعاده الإنسانية بشكل متوازن، بعيداً عن "التهويل أو إثارة الهلع داخل المجتمع، مع تسليط الضوء على معيقات إدخال المساعدات باعتبارها السبب الجوهري للأزمة المحتملة".
وقال إن "قطاع غزة يقف أمام مؤشرات أزمة إنسانية متفاقمة في حال استمرار القيود المفروضة على تدفق المساعدات". وأكد المكتب أن مسؤولية منع هذه الأزمة "تقع على عاتق الاحتلال الذي يقيد الإمدادات الإنسانية، في مخالفة واضحة لأحكام القانون الدولي الإنساني والتزاماته تجاه السكان المدنيين".
وفي بيانه، قال المطبخ المركزي إنه سيواصل عملياته لتوفير الوجبات مادامت المواد الغذائية اللازمة متوفرة لديه، مشيراً إلى أنه يعمل بشكل بناء مع جميع الأطراف المعنية لحل مشكلة سلسلة التوريد.
لكنه حذر في الوقت ذاته من أنه لن يتمكن من الاستمرار إلى أجل غير مسمى "ما لم يكن تدفق الإمدادات منتظماً ومستداماً". وشدد على أنه يحتاج إلى وصول إنساني فوري ومنتظم، "حتى تتمكن المواد الغذائية من التدفق بأمان وبصورة موثوقة من مصر إلى غزة".
وخلال الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، قتلت إسرائيل عدداً من العاملين في المطبخ جراء استهدافهم، كما توقف عن العمل عدة مرات بسبب إجراءات إسرائيلية، تمثلت في عدم السماح بإدخال شاحناته المحملة بالمواد الغذائية إلى القطاع.
ويعتمد فلسطينيو غزة، البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة، بشكل كامل على المساعدات بعدما حولتهم الإبادة الجماعية إلى فقراء، وفق ما أكدته بيانات البنك الدولي.














