وتقام الفاعلية في مركز أنطاليا التعليمي والاجتماعي التابع لمؤسسة تعزيز منظمة العدالة، بالتعاون مع وكالة الأناضول بصفتها الشريك الإعلامي.
وفي كلمة الافتتاح، قال رئيس معهد الطب الشرعي التركي، رئيس المؤتمر خضر أصلي يوكساك، إن المعهد فحص خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 نحو 671 ألفاً و444 ملفاً، وأعد بشأنها تقارير وآراء متخصصة.
شهادة خبرة
وخلال كلمته بالمؤتمر، قال نائب وزير العدل التركي سادات آي يلدز: “إن معهد الطب الشرعي يعد إحدى أعرق مؤسسات تركيا التي تقدم شهادة خبراء رسمية، بما يمتلكه من تراكم معرفي وخبرة تمتد على طول قرنين من الزمن”.
وأوضح آي يلدز أن الطب الشرعي والعلوم الجنائية يضيئان الطريق أمام القانون والقضاء، من خلال المساعدة في كشف الحقيقة المادية بالوسائل العلمية.
وأشار إلى الأهمية البالغة للفحوصات التي يجريها معهد الطب الشرعي والتقارير والآراء العلمية، والتي يصدرها في الملفات المعروضة على المحاكم والنيابات العامة.
ولفت إلى أن العلم والتكنولوجيا يتغيران بسرعة كبيرة، مبيناً أن العديد من الموضوعات التي كانت قبل بضع سنوات فقط، تحظى باهتمام محدود في مجال الطب الشرعي والعلوم الجنائية باتت اليوم تظهر بوتيرة أكبر.
“يدعم العدل”
وفي السياق، أكد مسؤولان قضائيان تركيان أن الذكاء الصناعي يمثل أداة مساندة لتعزيز كفاءة النظام القضائي وتطوير آليات تحليل الأدلة، مشدّدين على أن استخدام التقنيات الحديثة يجب أن يترافق مع الحفاظ على الدور المحوري للإنسان في تحقيق العدالة.
جاء ذلك في كلمتين منفصلتين لرئيس النيابة العامة لدى محكمة التمييز محسن شنتورك، ورئيس الهيئة العامة الجزائية في المحكمة أحمد عمر أوغلو، خلال "المؤتمر الدولي 21 لأيام الطب الشرعي".
وقال شنتورك، إن الطب والعلوم العدلية يسهمان في كشف الجوانب العلمية والتقنية للوقائع، من خلال تحديد أسباب الوفاة وطبيعة الإصابات، وتحليل الحمض النووي والبيانات الرقمية، والتحقق من أصالة الوثائق والتلاعب بالصور.
وأوضح أن نتائج العلوم العدلية قد تؤثر بصورة مباشرة في حرية شخص أو حق ضحية أو إثبات براءة متهم، مؤكداً أن الوصول إلى النتيجة لا يقل أهمية عن إظهار كيفية التوصل إليها وحدودها العلمية.
وأشار إلى أن وجود بيانات رقمية لا يعني وحده أنها تعكس الحقيقة، ولا سيما مع ازدياد واقعية الصور والأصوات والمحتويات المنشأة أو المعدلة باستخدام الذكاء الصناعي.
وشدّد على ضرورة فهم الإمكانات التكنولوجية وتقييم موثوقيتها ومعرفة حدودها، وأضاف أن العلم قد يكشف بلغة الأدلة ما يعجز الإنسان عن قوله، ولا سيما في قضايا حقوق الإنسان وتحديد هوية المفقودين وضحايا الكوارث الجماعية.
كرامة الإنسان
بدوره، قال عمر أوغلو، إن القانون الجنائي المعاصر لا يسعى إلى الوصول إلى الحقيقة المادية بأي وسيلة، بل بطريقة تليق بكرامة الإنسان.
وأكّد ضرورة دعم الجانب المنطقي والرياضي للعدالة بالعلم والذكاء الصناعي، بالتوازي مع حماية بعدها الإنساني والحقوقي والوجداني.
وأضاف أن الإنسان هو المحور الأساسي للمحاكمة، محذراً من أن إخراجه من مركز النظام القانوني يؤدي إلى فقدان الإنسانية والعجز عن تحقيق العدالة.
وفي وقت سابق من اليوم، انطلقت أعمال المؤتمر الدولي 21 لأيام الطب الشرعي في ولاية أنطاليا التركية، لبحث أبرز القضايا الراهنة، وفي مقدمتها "الإدمان والخبرة القضائية في العالم".
وفي كلمة الافتتاح، قال رئيس معهد الطب الشرعي التركي، رئيس المؤتمر خضر أصلي يوكساك، إن المعهد فحص خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 نحو 671 ألفاً و444 ملفاً، وأعد بشأنها تقارير وآراء متخصصة.
ويُعقد المؤتمر هذا العام بين 21 و27 سبتمبر/أيلول الجاري تحت عنوان "الإدمان والخبرة القضائية في العالم"، بمشاركة نحو 1150 شخصاً من 41 دولة، وبحضور 175 متحدثاً وعضواً في جلسات النقاش، بينهم 47 خبيراً وعالماً ومسؤولاً.
ويناقش المؤتمر مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الجديدة، والعلاقة بين تعاطي المواد والجريمة والعنف، إلى جانب العلاج وإعادة التأهيل وممارسات الخبرة القضائية.
ويتناول أيضاً استخدام الذكاء الصناعي في الطب الشرعي، وتقنيات التزييف العميق، وتقنيات الحمض النووي الحديثة، وتحديد الهوية في الكوارث الجماعية، والمركبات ذاتية القيادة، والتشريح الافتراضي، والجودة وتوحيد المعايير.


















