وقالت وكالة الصحة العامة الفرنسية إن الحصيلة المسجلة منذ 24 يونيو/حزيران لا تزال أولية، مشيرة إلى أن المناطق الخاضعة للإنذار الأحمر كانت الأكثر تضرراً، فيما شكّل الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً نحو 85% من الوفيات الإضافية.
وسجلت الوفيات داخل المنازل أعلى نسبة ارتفاع، إذ زادت بنحو 40% ولا سيما في منطقة إيل دو فرانس التي تضم باريس وضواحيها، ما دفع الوكالة إلى التشديد على ضرورة تعزيز التضامن مع كبار السن والأشخاص الذين يعيشون في عزلة.
وتأتي هذه الحصيلة بينما بدأت موجة الحر بالانحسار تدريجياً في فرنسا، بعد أيام تجاوزت خلالها درجات الحرارة 40 درجة مئوية في عدد من المناطق.
وامتدت موجة الحر إلى أجزاء واسعة من أوروبا، حيث سجلت درجات حرارة قياسية في عدة دول، بينها ألمانيا (41.5 درجة مئوية)، والدنمارك (37 درجة للمرة الأولى منذ بدء تسجيل البيانات عام 1874)، والجمهورية التشيكية (40.6 درجة)، فيما سجلت مدينة بازل السويسرية 39 درجة لليوم الثالث على التوالي، وهو رقم قياسي لشهر يونيو/حزيران.
وأعلنت عدة دول، من بينها فرنسا وسويسرا وألمانيا والنمسا والمجر، أعلى مستويات التأهب، بينما واجه نحو 193 مليون شخص في أوروبا درجات حرارة تجاوزت 35 درجة مئوية.
وفي إسبانيا، أفادت السلطات بتسجيل أكثر من 200 وفاة مرتبطة بالحر، فيما سُجلت وفيات أخرى في دول أوروبية بين كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة والأطفال والمشردين، نتيجة مضاعفات مثل ضربة الشمس والنوبات القلبية والغرق.
وفي فرنسا، سجلت السلطات 74 حادثة غرق منذ 18 يونيو/حزيران، معظمها في أنهار وبحيرات ومسطحات مائية غير مخصصة للسباحة، إضافة إلى بعض المسابح الخاصة.
كما فرضت موجة الحر ضغوطاً كبيرة على الأنظمة الصحية وخدمات الطوارئ، إذ ارتفعت الاتصالات بخدمات الإسعاف في منطقة باريس بنسبة 80% فيما وصفت المستشفيات الباريسية الوضع بأنه "أزمة صحية" غير مسبوقة، تفاقمت بفعل ارتفاع مستويات تلوث الأوزون.
وأدت درجات الحرارة المرتفعة إلى إلغاء فعاليات جماهيرية ورياضية وثقافية في عدد من الدول الأوروبية، من بينها مهرجان "سوليدايز" الموسيقي، إضافة إلى سباقات رياضية في ألمانيا.
ورجحت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تكون موجة الحر الحالية غير مسبوقة من حيث اتساع نطاقها، مؤكدة أن موجات الحر المتكررة تمثل أحد أبرز مؤشرات التغير المناخي الناتج عن استخدام الوقود الأحفوري.
ورغم بدء تراجع الموجة في فرنسا وألمانيا مع تدفق هواء أكثر برودة، تستعد رومانيا لإعلان الإنذار الأحمر في معظم أنحاء البلاد اعتباراً من الاثنين، مع توقع استمرار درجات الحرارة المرتفعة و"الليالي الاستوائية" حتى مطلع يوليو/تموز، فيما أعلنت مولدافيا فرض قيود مؤقتة على حركة الشاحنات الثقيلة بسبب الحر الشديد.
















