وقال المتحدث باسم الدفاع المدني الفلسطيني في غزة محمود بصل، خلال مؤتمر صحفي السبت، إن جميع مناطق القطاع تواجه كارثة إنسانية جديدة مع أول منخفض جوي ماطر هذا الموسم، مشيراً إلى أن مياه الأمطار أغرقت عشرات المخيمات والخيام ومراكز الإيواء، بل ومناطق سكنية بأكملها، وبلغ منسوب المياه في بعض المناطق نحو متر ونصف المتر.
وأوضح بصل أن غرف الاستغاثة تلقت 2166 نداء من المواطنين وإدارات مخيمات النازحين ومراكز الإيواء، إضافة إلى أسر تضررت منازلها جراء القصف الإسرائيلي، مشيراً إلى أن طواقم الإنقاذ، بالتعاون مع البلديات والجهات المختصة في محافظات القطاع، تمكنت من الاستجابة لـ218 نداء فقط، بسبب العدد الهائل من البلاغات وعدم القدرة على تلبيتها جميعاً.
وأضاف أن طواقم الدفاع المدني اضطرت إلى الاكتفاء بتوجيه إرشادات للأسر التي تواجه خطر الغرق في المناطق التي تعذر الوصول إليها، لافتاً إلى إعلان حالة الطوارئ القصوى منذ الجمعة للتعامل مع تداعيات المنخفض، في ظل النقص الحاد في المعدات والآليات اللازمة للإنقاذ، جراء الدمار الواسع الذي خلفته حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع.
وفي السياق، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة غرق 70 ألف خيمة تؤوي نازحين خلال 12 ساعة من بدء المنخفض الجوي، وانهيار عشرات الجدران المتضررة من القصف الإسرائيلي، ما أدى إلى وقوع إصابات، بينها حالات خطيرة، فيما قدرت الخسائر الأولية المباشرة الناجمة عن المنخفض بنحو 3 ملايين دولار.
وكشف الدفاع المدني عن انهيارات جزئية في 3 مبانٍ بمخيم النصيرات وسط القطاع، وحي الزيتون ووسط مدينة غزة، محذراً من أن أكثر من 2000 مبنى باتت مهددة بالانهيار فوق رؤوس قاطنيها ما لم يُسمح بإدخال المعدات اللازمة للتعامل معها.
كما أفادت مصادر طبية بإصابة 5 فلسطينيين جراء انهيار جدارين لمبنيين تضررا من قصف إسرائيلي سابق، وسقوط لوح من الصفيح بفعل الأمطار.
وأعلن الدفاع المدني إجلاء مواطنين من مبنى سكني مكون من 3 طوابق في مخيم النصيرات، انهار جزء منه بفعل الرياح الشديدة، دون تسجيل إصابات.
وحذر بصل من أن تداعيات المنخفض الأول تكشف حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع، وتنذر بمخاطر أكبر مع حلول فصل الشتاء، في ظل تحذيرات الأرصاد الجوية من موسم يتوقع أن يشهد أمطاراً غزيرة وعواصف، ما يضاعف الأخطار على النازحين المقيمين في الخيام والمباني المتضررة.
ودعا دول العالم إلى الضغط على إسرائيل للسماح بإدخال معدات وآليات الإنقاذ المخصصة للتعامل مع حوادث الشتاء، إلى جانب الخيام والشوادر البلاستيكية والبيوت المتنقلة (الكرفانات)، وتوفير الوقود اللازم لتمكين طواقم الدفاع المدني من الاستجابة للنداءات المتزايدة.
كما طالب الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار واللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة بالتدخل العاجل لحماية السكان من تداعيات المنخفضات الجوية.
من جانبه، طالب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" بالسماح فوراً بإدخال مستلزمات الشتاء والآليات الثقيلة إلى القطاع، إلى جانب كميات كافية من زيوت المحركات وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المركبات والمولدات المستخدمة في العمليات الإنسانية.
وقال المكتب، في بيان السبت، إن الأمطار الغزيرة تسببت بغرق مراكز إيواء وعرّضت الفلسطينيين في المناطق المهددة بالفيضانات والمباني المتضررة لخطر مباشر، معرباً عن قلقه البالغ إزاء أوضاع الأسر التي تضررت بالفعل من الأمطار، وتلك الأكثر عرضة لتدهور الأحوال الجوية.
وأوضح أن معظم سكان القطاع، البالغ عددهم نحو 2.1 مليون نسمة، ما زالوا نازحين، ويعيش أغلبهم في خيام متهالكة، مشيراً إلى أن العاملين في المجال الإنساني تحركوا لتوزيع إمدادات طارئة وتقديم الدعم للأسر المتضررة، لكن المخزون المتاح لا يكفي لتلبية الاحتياجات، في ظل نقص التمويل والقيود المفروضة منذ أشهر على الاستعدادات لفصل الشتاء.
وشدد "أوتشا" على الحاجة الملحة إلى تمويل إنساني إضافي لمواجهة تدهور الأوضاع، فيما كانت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" قد أفادت، الخميس، بأن 1.98 مليون شخص، أي نحو 94% من سكان غزة، بحاجة إلى مأوى ومساعدات، وفق مسوح أجريت بين 14 و28 يونيو/حزيران الماضي.
ولفتت الوكالة إلى أن 58% من سكان القطاع يواجهون احتياجات إيواء حرجة أو كارثية، بسبب النقص الحاد في المأوى أو انعدام الوصول إلى الخدمات الأساسية والمساعدات غير الغذائية.
وكان مكتب "أوتشا" حذر في تقرير نشره منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي من أن نحو 950 ألف فلسطيني يعيشون في مواقع نزوح معرضة لمخاطر متوسطة أو مرتفعة للفيضانات، بينهم أكثر من 400 ألف في مناطق مرتفعة الخطورة.
وتأتي هذه التطورات في ظل الدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية جراء حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما رافقها من موجات نزوح متكررة دفعت أعداداً كبيرة من الفلسطينيين إلى العيش في خيام ومآوٍ مؤقتة.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، لا تزال احتياجات الإيواء وإعادة الإعمار تفوق حجم المساعدات المتاحة، وسط استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المواد اللازمة لتأمين المساكن المؤقتة وإصلاح المنازل المتضررة.





















