وذكرت الرئاسة اللبنانية في بيان أن عون طلب من ترمب ضمان الوفاء بالالتزامات المتفق عليها، لا سيما من خلال الضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق المحتلة جنوبي لبنان.
وتابعت: "عون أبلغ ترمب أيضاً خلال الاتصال الهاتفي بأن لبنان سيضطلع بمسؤولياته في تنفيذ الاتفاق الإطاري".
في غضون ذلك، أفادت هيئة البث العبرية الرسمية، مساء السبت، بأن قائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" براد كوبر، سيتوجه إلى شمال إسرائيل، لمتابعة بدء الانسحاب من منطقتين تجريبيتين جنوبي لبنان وفق اتفاق الإطار.
وقالت الهيئة، إن كوبر، الموجود حالياً في إسرائيل، "سيطلع ميدانياً على بدء تنفيذ المرحلة الأولى من الانسحاب، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي الاستعداد لتنفيذ الاتفاق بالتنسيق مع الجيش اللبناني".
وأضافت أن "الجيش الإسرائيلي يعتزم بدء الانسحاب اعتباراً من صباح الأحد، من منطقتين تجريبيتين في منطقة النبطية جنوبي لبنان".
وأكملت: "على أن يجري ذلك بالتنسيق الكامل مع الجيش اللبناني عبر قناة اتصال مباشرة أُنشئت برعاية أمريكية، لضمان انتشار الجيش اللبناني فور إخلاء القوات الإسرائيلية للمناطق، خشية وصول عناصر من حزب الله إليها".
ونقلت الهيئة عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن "الجيش يحتفظ بحق مهاجمة أي عناصر تشكل تهديداً لقواته حتى بعد توقيع الاتفاق".
وأضاف المسؤول: "كما يواصل الجيش تقليص قواته في جنوب لبنان، مع إبقاء قوات في حالة جاهزية، تمهيداً لعمليات انسحاب إضافية وفق نتائج المرحلة التجريبية".
من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، إن الجيش سيبدأ الانسحاب من منطقتين "تجريبيتين" في جنوب لبنان، لكن قواته ستواصل وجودها العسكري في منطقة الشقيف، مضيفاً أن "الجيش الإسرائيلي سيطر على منطقة الشقيف وسيبقى فيها".
وأشار نتنياهو في بيان إلى أنه أصدر تعليمات للقوات الإسرائيلية بالحفاظ على "حرية الحركة" بالمنطقة لمواجهة أي تهديد في لبنان، موضحاً أن إسرائيل ستبدأ الانسحاب من "منطقتين تجريبيتين" بجنوب لبنان، في إطار الاتفاق الموقع مع لبنان برعاية الولايات المتحدة.
ولفت إلى أن الاتفاق يتيح بدء انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة وعلى مرحلتين، دون ذكر تفاصيل أكثر.
وفي 26 يونيو/حزيران 2026، وقعت بيروت وتل أبيب، برعاية أمريكية، "اتفاق إطار" ينص على انسحاب إسرائيلي "متسلسل" من كامل الأراضي اللبنانية، يبدأ بمنطقتين تجريبيتين دون تسميتهما.
وتعد سلسلة جبال الشقيف من أبرز المواقع الاستراتيجية في جنوب لبنان، إذ تقع قرب منعطف نهر الليطاني، وتشرف على مساحات واسعة من الجنوب ومناطق واسعة شمالي إسرائيل.
وزعم نتنياهو أن الولايات المتحدة ولبنان وافقا على استمرار الوجود الإسرائيلي في "المنطقة الأمنية" بجنوب لبنان، مدعياً أنه عارض أي محاولة لفرض انسحاب على إسرائيل.
وتقصد إسرائيل بـ"المنطقة الأمنية" شريطاً عازلاً بعمق عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية على طول الحدود، أقامته خلال الحرب الأخيرة مع "حزب الله" عامي 2024 و2025، ووسعت وجودها فيه بعد تصعيد عدوانها اعتباراً من 2 مارس/آذار الماضي.
وتقول تل أبيب إن هدف تلك المنطقة "منع حزب الله من الاقتراب من الحدود وتشكيل تهديد لسكان الشمال"، فيما يعتبرها لبنان "انتهاكا لسيادته واحتلالا" لأراض جنوبية.
كما ادعى نتنياهو، أن الاتفاق جاء نتيجة "الضربات الموجعة" التي وجهتها إسرائيل لـ"حزب الله"، زاعماً أن جيش الاحتلال الإسرائيلي دمر نحو 90% من مخزون الحزب الصاروخي، دون تعليق فوري من الحزب.
وأشار نتنياهو، إلى أن "مهمة إسرائيل لم تنته بعد"، معتبراً أن الطائرات المسيّرة المفخخة لا تزال تمثل أحد التحديات الأمنية.
ومنذ 2 مارس/آذار 2026، تشن إسرائيل عدواناً على لبنان أسفر، وفق وزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل 4 آلاف و230 شخصاً وإصابة 12 ألفاً و179 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.
وفي سياق آخر، أعلن نتنياهو، أنه سيُرسل وفداً إلى واشنطن لعرض المصالح الأمنية الإسرائيلية المتعلقة بالملف النووي الإيراني.
وفي الشأن الداخلي، قال إنه سيعمل بعد الانتخابات الإسرائيلية (المقررة إما في سبتمبر/أيلول أو أكتوبر/تشرين الأول 2026) على تشكيل "حكومة وحدة وطنية واسعة النطاق"، دون ذكر تفاصيل أكثر.
وفي 18 يونيو/حزيران 2026، وقّعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم، وشرعتا عقبها في مفاوضات بسويسرا بوساطة باكستانية قطرية لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط من العام ذاته.
ويتضمن التفاهم بنوداً تتعلق بإنهاء الحرب، بما في ذلك في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران، ومعالجة قضايا "رفع العقوبات" و"الملف النووي" و"إعادة الإعمار".
وتتهم واشنطن وتل أبيب، طهران بامتلاك برنامجين؛ نووي وصاروخي يهددان إسرائيل ودولاً إقليمية صديقة للولايات المتحدة، بينما تقول إيران إن برنامجها النووي سلمي ولا تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية ولا تهدد دولا أخرى.

















