وأوضح النادي، في بيان السبت، أن المعلومات التي نقلها محامي أبو صفية بالتعاون مع جمعية أطباء لحقوق الإنسان، تكشف أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية تواصل استهدافه عبر إخضاعه لـ"منظومة تعذيب ممنهجة" وظروف اعتقال قاسية تستهدف استنزافه جسديا ونفسيا، في إطار ما وصفه بمحاولات تصفيته داخل السجون.
واعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي أبو صفية في 27 ديسمبر/كانون الأول 2024، خلال اقتحامه مستشفى كمال عدوان، حيث كان يشغل منصب مدير المستشفى، في خضم حرب الإبادة على قطاع غزة.
وفي 16 يونيو/حزيران 2026، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية طلبا للإفراج عنه، ولا يزال محتجزا دون توجيه تهمة.
ودعا نادي الأسير المؤسسات الحقوقية الدولية، وهيئات الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى اتخاذ خطوات عملية وعاجلة لضمان توفير الحماية الفورية لأبو صفية، والعمل على الإفراج عنه وعن جميع الكوادر الطبية المعتقلة في السجون الإسرائيلية.
وأشار بيان الهيئة ذاتها إلى أن نقله إلى قسم "ركيفت" في سجن "نيتسان"، المعروف بإفادات عن التعذيب والتنكيل والعزل والحرمان من العلاج، يمثل "تصعيدا خطيرا" في ظروف احتجازه، محذرا من أن استمرار التعذيب والإهمال الطبي يهدد حياة المعتقلين في أي لحظة.
وأضاف النادي أن بيانات الإدانة الدولية لم تنجح في وقف الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين، متهما السلطات الإسرائيلية باستخدام السجون أداة لـ"القتل البطيء" عبر التعذيب والإهمال الطبي.
وأكد أن استمرار احتجاز أبو صفية دون توجيه تهمة، بموجب ما يعرف بـ"قانون المقاتل غير الشرعي"، يعزز المخاوف على حياته ويكرس احتجازه التعسفي، مشددا على أن استهدافه يعكس سياسة مستمرة بحق الكوادر الطبية من خلال الاعتقال والتعذيب والحرمان من العلاج.
وحمّل النادي السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن حياة ومصير أبو صفية وبقية الأسرى الفلسطينيين، داعيا إلى محاسبة الدول التي توفر الدعم والحماية لإسرائيل.
وبحسب البيان، يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلية نحو 9400 أسير حتى مطلع يوليو/تموز الجاري، بينهم 1320 أسيراً تصنفهم إسرائيل ضمن "المقاتلين غير الشرعيين"، إلى جانب أسرى إداريين محتجزين دون تهمة أو محاكمة، فيما لا يزال مصير مئات الأسرى من قطاع غزة مجهولا.
وأشار النادي إلى أن أكثر من 100 أسير استشهدوا داخل السجون والمعسكرات الإسرائيلية منذ بدء الحرب، أُعلنت هويات 90 منهم.
ووفق مركز الميزان لحقوق الإنسان، يتيح "قانون المقاتل غير الشرعي"، الذي أقره الكنيست عام 2002، احتجاز أشخاص لفترات غير محددة دون توجيه اتهام أو تقديم أدلة كافية، ويحرمهم من الضمانات المنصوص عليها في اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة، كما يمنح المحاكم الإسرائيلية صلاحيات واسعة لتمديد احتجازهم استنادا إلى شبهات أمنية، دون إلزام السلطات بالكشف للمعتقل أو محاميه عن أسباب الاعتقال.
ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ غارات وإطلاق نار وعمليات نسف في مناطق متفرقة من قطاع غزة، فيما وسعت إسرائيل احتلالها إلى نحو 70% من مساحته، وحصرت الفلسطينيين في نطاق لا يتجاوز 30%.
وخلفت حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي، أكثر من 73 ألف شهيد فلسطيني، وما يزيد على 173 ألف مصاب، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية.

















