وقالت البعثة في بيان، إنها "تدين الاشتباكات المسلحة المستمرة في مدينة الزاوية والمناطق المحيطة بها، في ظل تقارير مقلقة عن سقوط ضحايا من المدنيين"، مطالبة الأطراف كافة بوقف هذه الممارسات فوراً.
وحثت على فتح تحقيقات سريعة وذات مصداقية في التقارير المتعلقة بإلحاق الأذى بالمدنيين، محذرة من أضرار جسيمة بالبنية التحتية الاستراتيجية، ما يترتب على ذلك من عواقب إنسانية واقتصادية خطيرة على ليبيا.
وفي السياق، أصيب خزان وقود، الجمعة، جراء الاشتباكات المسلحة الدائرة في محيط مصفاة النفط بمدينة الزاوية شمال غربي ليبيا، وسط مطالب بإجلاء 23 عائلة من المنطقة.
وتشهد المدينة منذ فجر الجمعة، اشتباكات بالأسلحة الثقيلة بين مجموعات مسلحة متنافسة على النفوذ، تركزت قرب مصفاة الزاوية النفطية (50 كلم غرب العاصمة طرابلس)، دون تحديد هوية الأطراف المتورطة فيها.
وقالت شركة البريقة لتسويق النفط، في بيان: "تعرض خزان الكيروسين المخصص للطيران في الزاوية، إلى إصابة مباشرة بقذيفتين، ما أدى إلى تمزق جدرانه وانسكاب كميات كبيرة من مادة الكيروسين في محيط المستودع".
وتابعت الشركة: "رغم استمرار الاشتباكات، إلا أن فرق الصيانة والطوارئ دخلت إلى الموقع، في محاولة لإيقاف التسرب، ومنع وصول المادة إلى مصادر الاشتعال"، مؤكدة أنه جرى إخلاء العاملين بشكل كامل.
و"مصفاة الزاوية" هي ثاني أكبر مصفاة في ليبيا بعد مصفاة "رأس لانوف" في منطقة الهلال النفطي، وتعمل على تكرير النفط الخام وتصنيع الإسفلت، وخلط وتعبئة الزيوت المعدنية، بالإضافة إلى تصدير النفط الخام عن طريق ميناء الشركة النفطي، وتوريد بعض المشتقات النفطية التي يحتاجها السوق المحلي.
مطالبة بهدنة عاجلة
بدوره، طالب المتحدث باسم جهاز الإسعاف والطوارئ أسامة علي "الأطراف المتنازعة في مدينة الزاوية بهدنة عاجلة لإخراج العائلات العالقة في مناطق الاشتباك بالمدينة".
وأضاف أن "23 عائلة عالقة في منطقة الحرشة بالقرب من مصفاة الزاوية"، موضحاً أن "الفرق التابعة للجهاز لم تتمكن من دخول مناطق الاشتباك، أو حصر الأضرار والإصابات".
وفي وقت سابق الجمعة، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، وقفاً احترازياً لعمليات تشغيل المجمع النفطي بالزاوية، نتيجة سقوط مقذوفات لأسلحة ثقيلة فيه من جراء اشتباكات مسلحة.
وفي حين لم تحدد البيانات الرسمية أطراف الاشتباكات، قالت مصادر ليبية متطابقة إن الاشتباكات تدور في منطقة جنوب الحرشة بمدينة الزاوية، وبالقرب من مصفاة تكرير النفط، بين مجموعة يقودها محمد بحرون، الشهير باسم "الفأر" مدعومة بمجموعات مسلحة أخرى، وبين مجموعة مسلحة بقيادة سالم لطيف.
المصادر ذاتها قالت إن تلك الاشتباكات أسفرت عن مقتل المرأة مسعودة أبوحربة، نتيجة سقوط قذيفة مدفع على منزلها، إضافة للشاب أدهم عجينة، التابع لمجموعة مسلحة تسيطر على المصفاة النفطية وتشارك في الاشتباكات".
أما عن دائرة الاشتباكات، فقالت المصادر إنها توسعت لتشمل مناطق أخرى في منطقة المصفاة.
وتعاني ليبيا بين حين وآخر من مشكلات أمنية في ظل انقسام سياسي متواصل منذ عام 2022، إذ تتنازع حكومتان على السلطة؛ الأولى حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وتتخذ من طرابلس مقراً لها وتدير غرب البلاد.
أما الثانية فهي حكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب، وتتخذ من بنغازي مقراً لها وتدير شرق البلاد ومدناً في الجنوب.
وعلى مدى سنوات، تعثرت جهود ترعاها الأمم المتحدة لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية يأمل الليبيون أن تفضي إلى توحيد السلطة وإنهاء النزاع المسلح في بلدهم الغني بالنفط.














