وقال شهود عيان إن مقاتلات إسرائيلية شنت غارة عنيفة على البرج، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل، وتضرر عشرات الخيام التي كانت تؤوي نازحين في محيطه وتحوُّل كثير منها إلى قطع قماشية غير صالحة للاستخدام.
وأشار الشهود إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنذر السكان بالإخلاء قبل نحو 5 دقائق من القصف، ما أثار حالة من الذعر والخوف بين المدنيين الذين لم يتمكن معظمهم من أخذ مستلزماتهم الأساسية.
وفي وقت سابق السبت، أصدر الاحتلال الإسرائيلي بياناً طالب فيه سكان أربعة أحياء سكنية، إضافة إلى برج "النور" والخيام المجاورة له في حي تل الهوى، بالإخلاء الفوري، وأرفق خريطة تحدد المواقع المستهدفة باللون الأحمر، زاعماً وجود "بنى تحتية تتبع لحركة حماس داخلها أو بالقرب منها".
وطلب البيان من الفلسطينيين التوجه إلى منطقة المواصي جنوبي القطاع، التي يدعي بأنها "منطقة إنسانية آمنة"، رغم قصفه لها أكثر من مئة مرة خلال الأشهر الماضية، ما أدى إلى استشهاد وإصابة مئات المدنيين، في وقت تؤوي فيه المنطقة نحو 800 ألف فلسطيني يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة.
"جريمة فاقت النازية في وحشيتها"
من جانبها، اعتبرت حركة حماس في بيان السبت، أن التصعيد الإسرائيلي في مدينة غزة "هجوماً إرهابياً وجريمة فاقت النازية في وحشيتها".
وقالت الحركة إن "القصف المركّز على الأحياء السكنية والمدارس التي تحتضن النازحين غرب مدينة غزة، يمثل جريمة فاقت النازية في وحشيتها"، مشيرة إلى أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "تواصل استهتارها بالقوانين الدولية وتحديها للمجتمع الدولي عبر تصعيد عملياتها الإجرامية ضد أكثر من مليون مواطن في مدينة غزة".
وأكدت حماس أن الفلسطينيين يواجهون في القطاع "جرائم تطهير عرقي وتهجيراً قسرياً تُرتكب على مرأى ومسمع العالم"، داعية المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية إلى "التحرك الجاد والعاجل لإحياء منظومة القيم والقوانين الإنسانية، ورفض الحماية الأمريكية لقادة الاحتلال".
كما ناشدت الحركة "الشعوب الحرة في مختلف دول العالم تكثيف حراكها المساند لغزة، والنزول إلى الشوارع والساحات، ومواصلة التضامن حتى وقف جريمة الإبادة المستمرة".
وفي وقت سابق السبت، قال جهاز الدفاع المدني بغزة في بيان، إن الفلسطينيين بمدينة غزة يتعرضون لـ"التطهير العرقي" وسط اشتداد القصف الإسرائيلي والتدمير الواسع الذي يستهدف ما تبقى من مبان ومراكز لإيواء النازحين، ضمن مساعي لإعادة احتلالها.
كما أكد المكتب الإعلامي الحكومي بالقطاع، في بيان السبت، أن الاحتلال الإسرائيلي دمر في مدينة غزة منذ 11 أغسطس/آب الماضي، 1600 برج وعمارة سكنية بشكل كامل، ونحو ألفي برج وعمارة سكنية بشكل بليغ، إضافة لتدمير 13 ألف خيمة، ما تسبب بتشريد ما يزيد عن 100 ألف نسمة كانت تقطن في تلك المساكن والخيام.
وفي 8 أغسطس/آب الماضي، أقرت الحكومة الإسرائيلية خطة طرحها رئيسها بنيامين نتنياهو لإعادة احتلال قطاع غزة بالكامل تدريجياً، بدءا بمدينة غزة. فيما بدأ جيش الاحتلال في 11 من الشهر نفسه، الهجوم على المدينة بدءاً بحي الزيتون (جنوب شرق)، حيث تخلل الهجوم نسف منازل باستخدام روبوتات مفخخة، وقصف مدفعي، وإطلاق نار عشوائي، وتهجير قسري.
وعلى مدى الأسابيع اللاحقة، انتقل الاحتلال في عملياته الجوية الموسعة وسياسة تدمير الأحياء السكنية إلى حي الصبرة جنوباً، ومن ثم أحياء شمالي المدينة ولاحقا غربها.
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية بغزة تشمل قتلاً وتجويعاً وتدميراً وتهجيراً، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت هذه الإبادة 64 ألفاً و803 شهداء، و164 ألفاً و264 جريحاً من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 420 فلسطينياً بينهم 145 طفلاً، حتى السبت.

















