وحضر مراسم استقبال السفينة في المرفأ، وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد، ووزير الشؤون الإدارية فادي مكي، ورئيس الهيئة العليا للإغاثة اللبنانية العميد بسام النابلسي، والسفير التركي في لبنان مراد لويتم، وأعضاء السفارة، ووفد من رئاسة "آفاد "، ومسؤولون من الهلال الأحمر التركي، ومدير مرفأ بيروت مروان النفي، وحشد من كبار المسؤولين اللبنانيين المدنيين والعسكريين.
ويبلغ وزن الشحنة أكثر من 730 طنا من المساعدات الإنسانية تتضمن 7200 خيمة، إلى جانب مواد إغاثية أخرى، في إطار دعم تركيا للمتضررين من الحرب الإسرائيلية وتعزيز جهود الاستجابة الإنسانية.
وتأتي هذه المساعدات ضمن سلسلة مبادرات إنسانية تقدّمها أنقرة لدعم لبنان في مواجهة التحديات الراهنة، لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية التي يشهدها البلد.
وقال السفير التركي في بيروت مراد لوتيم، لوكالة الأناضول: "إن لبنان يمرّ بأيام صعبة تحت وطأة الاعتداءات الإسرائيلية، وأكثر من مليون شخص داخل البلاد جرى تهجيرهم من منازلهم".
وتابع لوتيم: "دولتنا أرسلت سابقا إلى لبنان عام 2024 كميات كبيرة جداً من المساعدات الإنسانية، وهذه المرة أيضا قمنا بتقديم مساعدات ضخمة".
وأوضح أن إدارة الكوارث والطوارئ (آفاد) والهلال الأحمر التركي أرسلا 7200 خيمة لتسليمها إلى السلطات اللبنانية، إضافة إلى أكثر من 10 آلاف طرد غذائي، و28 ألف بطانية، وألف طرد من مستلزمات النظافة.
وأشار لوتيم إلى أن النازحين بحاجة إلى مختلف أشكال الدعم، مضيفاً: "أرسلت دولتنا، في إطار علاقات الأخوّة والصداقة مع لبنان، هذه المساعدات كما في السابق".
ولفت إلى أن هذه المساعدات ستُسلَّم إلى السلطات اللبنانية، مضيفا: "كما تعلمون، فإن بلادنا تُعدّ من الدول الرائدة عالميا في مجال المساعدات الإنسانية، ولا توجد دولة في العالم أكثر سخاءً من تركيا عند قياس ذلك نسبة إلى الدخل القومي".
وفي تصريح للأناضول، أعربت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد عن شكرها لتركيا حكومة وشعبا على المساعدات الإنسانية المقدّمة إلى لبنان، مؤكدة أن هذه المساعدات تأتي في ظل حاجة ملحّة نتيجة تفاقم أزمة النزوح.
وأوضحت السيد أن نحو 20 بالمئة من الشعب اللبناني، أي ما يقارب مليون شخص، قد نزحوا من مناطقهم، مشيرة إلى أن قسماً منهم يقيم في مراكز إيواء، فيما الغالبية خارج هذه المراكز وتحتاج إلى مختلف أشكال الدعم، لاسيما المساعدات الغذائية والخيام التي توفّر مأوى مؤقتاً للعائلات المتضرّرة.
وفيما يتعلق بأهمية هذه المساعدات وآلية توزيعها، لفتت الوزيرة إلى أنها تسهم في سد جزء من النقص القائم، في ظل تأمين ما لا يتجاوز 30 بالمئة من احتياجات النازحين عبر المساعدات الدولية حتى الآن.
وأكدت أن توزيع المساعدات سيتم بطريقة شفافة، عبر الهيئة العليا للإغاثة، وبالتعاون بين الهلال الأحمر التركي والصليب الأحمر اللبناني، بما يضمن وصولها إلى مستحقيها.
بدروه، توجّه وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية اللبناني فادي مكي في تصريح للأناضول، بالشكر إلى تركيا، حكومة وشعبا، على دعمها المستمر للبنان في ظل الظروف الراهنة.
وأشار مكي إلى أن هذه الشحنة تُعدّ السفينة الثانية التي تصل خلال أسبوع واحد، محمّلة بمساعدات مقدّمة من جهات رسمية وغير رسمية تركية.
وأكد أن الجانب التركي كان من أوائل المستجيبين للاحتياجات الإنسانية في لبنان، ويلبّي مختلف الطلبات التي تُطرح عليه، لافتا إلى الأهمية الخاصة للمساعدات المقدّمة، ولاسيما الخيام.
واعتبر أنها تحمل بُعدا إنسانيا ورمزيا في آن، إذ تسهم في تأمين مأوى مؤقت للنازحين وتعزيز صمودهم، خاصة في ظل ما وصفه بالتدمير الممنهج الذي يتعرض له الجنوب جراء الاعتداءات الإسرائيلية.
ونوه مكي بالدعم السياسي الذي تقدّمه تركيا للبنان، مشيرا إلى أهميته في مساندة الموقف اللبناني على الساحة الدولية في مواجهة الاحتلال والاعتداءات.
وفيما يتعلق بآلية توزيع المساعدات، شدّد مكي على ضرورة اعتماد معايير الشفافية والفعالية، مؤكداً أن الدولة اللبنانية ستتولى عملية التوزيع بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها بعيدا عن أي محسوبيات، وبما يعزّز مبادئ الحوكمة الرشيدة ويشكّل نموذجا يُحتذى به.
والأسبوع الماضي، وصلت باخرة تركية محملة بـ38 حاوية يبلغ إجمالي وزنها نحو 360 طنا، ووفق بيان لجمعية "حجر صدقة" التركية.
وتأتي هذه المساعدات استكمالاً لجهود سابقة، حيث كانت منظمات تركية قد أرسلت خلال عام 2025 نحو ألف طن من المساعدات الإنسانية إلى لبنان عبر سفينة خاصة، في إطار استجابة متواصلة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
وتشن إسرائيل منذ 2 مارس/آذار الماضي، عدوانا على لبنان، خلّف 2509 قتلى و7 آلاف و755 جريحا وأكثر من 1.6 مليون نازح، أي خُمس السكان، حسب أحدث معطيات رسمية.
وفي 17 أبريل/نيسان الجاري بدأت هدنة لمدة عشرة أيام، ثم جرى تمديدها حتى 17 مايو/أيار المقبل، لكن إسرائيل تخرقها يومياً، عبر قصف خلّف قتلى وجرحى، فضلاً عن نسف منازل جنوبي لبنان.















