ومن المقرر أن تُقام مراسم الدفن داخل مرقد الإمام الرضا، أحد أقدس المزارات لدى الشيعة، وسط إجراءات أمنية مشدّدة، على أن تقتصر على حضور عدد محدود من كبار المسؤولين والشخصيات الدينية، فيما تُجرى المراسم خلف أبواب مغلقة بعد انتهاء مراسم التشييع والعزاء التي استمرت أياماً عدة وشهدت مشاركة جماهيرية واسعة.
وكانت مراسم العزاء العامة قد انطلقت السبت الماضي في العاصمة طهران، حيث توافد ملايين الإيرانيين لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان خامنئي وتقديم واجب العزاء، قبل أن تنتقل المراسم إلى مدينة قم، المركز الديني الأبرز في البلاد، ثم إلى مدينتي النجف وكربلاء في العراق، لتختتم في مدينة مشهد التي تحتضن مرقد الإمام الرضا.
وتتجه الأنظار خلال مراسم الدفن إلى احتمال الظهور العلني الأول للمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، منذ توليه المنصب في مارس/آذار الماضي.
ولم يظهر مجتبى في أي مناسبة عامة منذ تعيينه، ما أثار تكهنات بشأن حالته الصحية، لا سيما بعد تصريحات لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث زعم فيها أن المرشد الجديد أصيب بجروح خلال الحرب، وأنه ربما تعرض لتشوهات، وهي مزاعم لم تؤكدها السلطات الإيرانية.
وقُتل علي خامنئي في 28 فبراير/شباط الماضي إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت المجمع الذي يضم مقر إقامته في طهران، في تطور غير مسبوق أدى إلى تصعيد عسكري واسع بين إيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، واستمرت المواجهات لأكثر من خمسة أسابيع قبل أن تتوصل الأطراف إلى اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ مطلع أبريل/نيسان.
ويُنظر إلى مراسم دفن خامنئي باعتبارها ختاماً لمرحلة سياسية امتدت 36 عاماً تولى خلالها قيادة إيران، وبداية مرحلة جديدة بقيادة خليفته، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات داخلية وإقليمية متزايدة، إلى جانب استمرار المفاوضات مع أمريكا بشأن تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية أوسع للأزمة.
















