وقال جيش الاحتلال في بيان الاثنين، إن "سلاح الجو نفذ غارات استهدفت أهدافاً داخل مجمع للبتروكيماويات بمدينة ماهشهر في محافظة خوزستان جنوب غربي إيران"، مشيراً إلى أن العملية جاءت بتوجيه من الاستخبارات العسكرية، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بحجم الأضرار أو طبيعة الأهداف المستهدفة.
في المقابل أفادت وكالة مهر الإيرانية بأن مجمع شركة كارون للبتروكيماويات تعرض لقصف إسرائيلي بعدة قذائف، مما ألحق أضراراً بأجزاء من المنشأة الصناعية.
ونقلت الوكالة عن نائب رئيس الأمن وإنفاذ القانون في محافظة خوزستان ولي الله حياتي قوله: "الهجوم أدى إلى تضرر جزء من المجمع"، مؤكداً في الوقت ذاته عدم تسجيل أي إصابات أو خسائر بشرية جراء القصف.
"صواريخ باتجاه إسرائيل"
وبالتزامن مع الغارات الإسرائيلية أطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، مما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة شملت تل أبيب الكبرى والقدس والنقب وبئر السبع وديمونا، إضافة إلى عدد من المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن دوي انفجارات سُمع في مناطق عدة خلال محاولات منظومات الدفاع الجوي اعتراض الصواريخ، فيما أشارت تقارير إلى سقوط صواريخ في محيط مدينة بئر السبع ومنطقة بيت شيمش غربي القدس، إضافة إلى منطقة قرب مستوطنة إيتمار المقامة على أراضٍ فلسطينية شرقي نابلس.
من جانبها أفادت مصادر فلسطينية محلية بسقوط صاروخ في منطقة مفتوحة قرب مستوطنة إيتمار، دون تسجيل إصابات أو أضرار مادية، بينما أظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد أعمدة الدخان من موقع السقوط.
يأتي هذا التصعيد في أعقاب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الأحد الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي قالت تل أبيب إنها استهدفت مركز قيادة وتخطيط تابعاً لحزب الله. وأسفر الهجوم، وفق حصيلة أولية، عن مقتل شخصين وإصابة 11 آخرين.
وعقب الهجوم على الضاحية الجنوبية صعّدت طهران من لهجتها السياسية والعسكرية، إذ اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن القواعد والأصول الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة أصبحت "أهدافاً مشروعة"، متهماً واشنطن بمنح إسرائيل غطاءً لمواصلة عملياتها العسكرية.
كما لوّحت جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني برد على الهجوم، مؤكدة أن الضربة الإسرائيلية "لن تمر دون رد"، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع دائرة المواجهة لتشمل ساحات إقليمية أخرى.
ويُعد الهجوم الإسرائيلي الأخير على الضاحية الجنوبية الثالث من نوعه منذ دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ في 17 أبريل/نيسان الماضي، بعد غارتين سابقتين في مايو/أيار الماضي، مما يثير تساؤلات حول مستقبل التهدئة الهشة في المنطقة.
وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب أكد فيها أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى أن إسرائيل تراجعت عن تنفيذ هجوم أوسع على العاصمة اللبنانية بيروت، على الرغم من التحذيرات السابقة التي أطلقها جيش الاحتلال الإسرائيلي بقصفها.
ويعكس تبادل الضربات الأخير بين إسرائيل وإيران استمرار حالة التوتر الإقليمي، في ظل تعثر الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة، وتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الصراع القائم حالياً.















