وتغلب السيد (42 عاماً) على منافسه الجمهوري مايك روجرز، المدعوم من الرئيس دونالد ترمب، معلنا فوزه الأربعاء، بعد فرز نحو 80% من الأصوات، في سباق احتفظ فيه الديمقراطيون بمقعد الولاية الذي أخلاه السيناتور غاري بيترز، إثر قراره عدم الترشح لولاية جديدة.
ويكتسب فوز السيد أهمية خاصة في ميشيغان، التي فاز فيها ترمب بفارق ضئيل في الانتخابات الرئاسية عام 2024، وجاء رغم تعرض المرشح الديمقراطي لهجمات خلال حملته بسبب هويته الإسلامية ومواقفه من إسرائيل. ووصفه ترمب في أحد التجمعات الانتخابية بأنه "جهادي"، كما اتهمه جمهوريون بالتطرف والارتباط بجماعة الإخوان المسلمين، وهي اتهامات رفضها السيد.
من الطب إلى السياسة
وُلد السيد في 31 أكتوبر/تشرين الأول 1984 بمدينة روتشستر هيلز في ولاية ميشيغان، لأسرة من أصول مصرية، ونشأ في منطقة ديترويت. وتخرج في جامعة ميشيغان، وحصل على الدكتوراه في الصحة العامة من جامعة أكسفورد البريطانية، وشهادة الطب من جامعة كولومبيا الأمريكية.
واختار التخصص في الصحة العامة وعلم الأوبئة بدلاً من ممارسة الطب السريري، وعمل أستاذاً مساعداً في جامعة كولومبيا. وفي عام 2015، تولى إدارة الصحة العامة بمدينة ديترويت، قبل أن يشغل لاحقا منصباً قيادياً في قطاع الصحة بمقاطعة واين في ميشيغان.
وبرز اسمه سياسياً عام 2018، عندما خاض الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمنصب حاكم ميشيغان، لكنه خسر أمام غريتشن ويتمر. وفاز في 4 أغسطس/آب الماضي بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ، متفوقاً على النائبة هايلي ستيفنز، التي حظيت بدعم مالي من جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل.
وقال السيد إن قرارات إدارة ترمب عام 2025 بتجميد التمويل الفيدرالي لبرامج ومؤسسات صحية، بينها مؤسسات في ميشيغان، دفعته إلى خوض السباق، مشيراً إلى أن تقليص التمويل الصحي، بالتزامن مع توجيه أموال دافعي الضرائب الأمريكيين إلى إسرائيل لتمويل الحرب على غزة، كان من أبرز دوافع ترشحه.
أجندة تقدمية وموقف من غزة
ويُعد السيد من أبرز وجوه التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، ويتبنى خطاباً يركز على توسيع دور الدولة في توفير الخدمات الأساسية، ومواجهة التفاوت الاقتصادي ونفوذ الشركات الكبرى وجماعات الضغط.
وتعهد خلال حملته بتوسيع التغطية الصحية وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية والحد من تأثير الأموال في الحياة السياسية، كما حظي بدعم شخصيات تقدمية بارزة، بينها السيناتور بيرني ساندرز والسيناتورة إليزابيث وارن والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز.
وشكل موقفه من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أحد أبرز ملفات حملته، إذ وصف ممارسات إسرائيل في القطاع بأنها "إبادة جماعية" و"فصل عنصري"، ودعا إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة لتل أبيب، مؤكداً ضرورة مراقبة كيفية إنفاق أموال دافعي الضرائب.
وخلال مقابلة مع شبكة CNN الأمريكية في يوليو/تموز الماضي، رفض السيد الإجابة عن سؤال بشأن إيمانه بحق إسرائيل في الوجود بالصيغة التي طُرح بها، معتبراً أنه محاولة للإيقاع به، وتساءل عن سبب عدم طرح سؤال مماثل بشأن حق فلسطين في الوجود.
كما انتقد دور لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك"، إحدى أبرز جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، في تمويل الحملات الانتخابية والتأثير في السياسة الأمريكية، ما أثار انتقادات من أوساط مؤيدة لتل أبيب، في مقابل دعم شخصيات وناشطين يعارضون الحرب على غزة واستمرار المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.
اختبار للتيار التقدمي
ويأتي فوز السيد في سياق صعود التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، الذي برز خلال السنوات الأخيرة مع شخصيات مثل ساندرز وأوكاسيو كورتيز وزهران ممداني، أول مسلم يتولى رئاسة بلدية نيويورك.
ومثلت ميشيغان اختباراً لقدرة هذا التيار على استقطاب قاعدة انتخابية أوسع، في ولاية تضم مناطق صناعية وريفية وضواحي متأرجحة، إلى جانب جاليات عربية ومسلمة مؤثرة.
وتعقدت المنافسة بعدما أعلنت النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز، التي خسرت أمام السيد في الانتخابات التمهيدية، دعمها منافسه الجمهوري مايك روجرز الأحد، ما أثار انتقادات داخل الحزب وكشف استمرار الخلافات بين جناحيه، ولا سيما بشأن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.
وفي المقابل، ركز روجرز، العضو السابق في مجلس النواب الأمريكي، حملته على دعم قطاع التصنيع وتعزيز أمن الحدود، مقدماً نفسه مرشحاً محافظاً مدعوماً من ترمب.
وبدأت عمليات التصويت في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية الثلاثاء، وشملت انتخاب 35 عضواً من أصل 100 في مجلس الشيوخ وجميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435، إلى جانب حكام 36 ولاية ومناصب محلية أخرى.



















