واستشهد ثلاثة فلسطينيين وأصيب آخرون السبت، في سلسلة من الغارات والقصف المدفعي الإسرائيلي الذي استهدف مناطق متفرقة من قطاع غزة، في وقت أعلنت فيه حركة حماس إرسال وفد رفيع إلى القاهرة لبحث جهود التهدئة مع المسؤولين المصريين.
وقالت مديرية الدفاع المدني إن اثنين من الشهداء سقطا في قصف استهدف منزلًا لعائلة كحيل في حي التفاح شمال شرق مدينة غزة، فيما استشهد ثالث جراء قصف طال خيمة للنازحين في منطقة المواصي غرب خان يونس، وفق ما أفاد به مصدر طبي.
وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات عنيفة ليل الجمعة-السبت على المناطق الشرقية لمدينة غزة، بعد ساعات من تهديد جيش الاحتلال الإسرائيلي بشن هجوم واسع، فيما واصلت المدفعية قصفها العنيف لمناطق شمال بيت لاهيا وبيت حانون في محافظة الشمال، إلى جانب قصف مدفعي استهدف شمال رفح، حيث تواصل قوات الاحتلال عمليات نسف للمباني.
تحويل المياه لأداة إبادة جماعية
في سياق متصل، حذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة السبت، من أن إسرائيل حولت المياه إلى أداة إبادة جماعية وسلاح قتل بطيء لأكثر من 2.4 مليون فلسطيني في القطاع.
وقال في بيان، إن "إسرائيل تواصل تعمدها حرمان السكان من الحد الأدنى من المياه اللازمة للبقاء على قيد الحياة، عبر استهداف البنية التحتية المائية بشكل ممنهج، ووقف خطوط الإمداد، وتدمير محطات وآبار المياه، وقطع الكهرباء والوقود اللازم لتشغيل مرافق المياه والصرف الصحي".
وأكد المكتب الحكومي أن إسرائيل عطلت مؤخراً خطي مياه شركة "ميكروت" الواصلين إلى شرق مدينة غزة والمحافظة الوسطى، واللذين يوفران أكثر من 35 ألف متر مكعب من المياه يوميا لما يزيد على 700 ألف فلسطيني.
وأوضح أن إسرائيل سبق ووقفت "خط الكهرباء الذي يغذي محطة تحلية المياه في منطقة دير البلح بالوسطى، مما أدى إلى توقفها بالكامل عن إنتاج المياه المحلاة، إذ عرضت حياة 800 ألف مواطن في محافظتي الوسطى وخان يونس لخطر العطش الشديد".
وذكر أن إسرائيل دمرت منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أكثر من 90% من بنية قطاع المياه والصرف الصحي، كما منعت وصول الطواقم الفنية لإصلاح الأعطال، واستهدفت العاملين في أثناء أداء مهامهم الإنسانية، فضلاً عن منعها دخول الوقود اللازم لتشغيل الآبار ومحطات التحلية في ظل انقطاع الكهرباء منذ بداية الإبادة.
من جانبها، وصفت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش إيجر، الأوضاع في قطاع غزة بأنها "جحيم على الأرض"، محذرة من قرب نفاد الإمدادات الطبية في المستشفى الميداني التابع للجنة خلال أسبوعين إذا لم تدخل مساعدات جديدة.
وأضافت من جنيف: "لا كهرباء، لا ماء، لا غذاء في معظم المناطق"، مشيرة إلى أن المساعدات الإنسانية لم تدخل منذ أكثر من ستة أسابيع.
وقال ريتشارد بيبيركورن، ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية، إن 22 مستشفى فقط من أصل 36 لا تزال تعمل، ولكنها بالكاد قادرة على تقديم الخدمات الأساسية، وسط نقص حاد في المضادات الحيوية وأكياس الدم.
وفد حماس إلى القاهرة والقسام تقصف
وفي ظل استمرار التصعيد، أعلن مصدر مطلع في حركة حماس، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن وفداً من قادة الحركة، برئاسة رئيس الفريق التفاوضي خليل الحية، سيتوجه إلى القاهرة لإجراء محادثات مع المسؤولين المصريين بشأن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وقال المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه: "نأمل أن يحقق اللقاء تقدماً حقيقياً نحو وقف الحرب ووقف العدوان وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة".
وأوضح أن الحركة "لم تتلقَ أي مقترحات جديدة حتى الآن بشأن الهدنة أو تبادل الأسرى"، مؤكداً أن "الاتصالات مع الوسطاء ما تزال جارية، رغم مواصلة الاحتلال تعطيل الاتفاق وتضليل عائلات أسرى العدو".
وعلى صعيد التطورات الميدانية والمعارك، أعلنت كتائب القسام في بيان اليوم السبت، استهداف مستوطنة نير إسحاق المحاذية لقطاع غزة بصواريخ "رجوم" قصيرة المدى في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي السبت، إنه اعترض 3 صواريخ أُطلقت من غزة تجاه مستوطنات متاخمة للقطاع، دون وقوع إصابات. وذكر في بيان نشره على منصة إكس، أنه عقب الإنذارات التي جرى تفعيلها بمناطق مفتوحة في محيط غزة، "اعترض سلاح الجو ثلاثة صواريخ أطلقت من القطاع دون وقوع إصابات".
من جانبها، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، إن الصواريخ الثلاثة أطلقت من خان يونس جنوبي القطاع تجاه مستوطنات "نير يتسحاق" و"صوفا" و"حوليت" المحاذية لغزة.
وكثفت إسرائيل منذ 18 مارس/آذار الماضي جرائم الإبادة في غزة عبر شن غارات عنيفة على نطاق واسع استهدف معظمها مدنيين بمنازل وخيام تؤوي نازحين. ومطلع مارس/آذار الماضي، انتهت المرحلة الأولى من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى بين حركة "حماس" وإسرائيل بدأ سريانه في 19 يناير/كانون الثاني 2025، بوساطة مصرية قطرية ودعم أمريكي.
وبينما التزمت حماس بنود المرحلة الأولى، تنصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية، من بدء مرحلته الثانية استجابة للمتطرفين في ائتلافه الحاكم، وفق إعلام عبري.
وبدعم أمريكي مطلق، ترتكب إسرائيل، منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إبادة جماعية في غزة خلّفت أكثر من 166 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.

















