وقال مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة، خلال مؤتمر صحفي، إن القرار يأتي "تأكيداً لجدية الإجراءات، وتنفيذًا للاتفاقيات، وتسهيلاً لعملية الانتقال الإداري"، مشيراً إلى استكمال جميع الاستعدادات والترتيبات الإدارية والقانونية الخاصة بعملية التسليم والتسلّم للمنظومة الحكومية في قطاع غزة.
وأضاف أن هذه الترتيبات عُرضت بصورة رسمية على الفريق الوطني الممثل للفصائل والقوى الفلسطينية، واللجنة العليا للعشائر والقبائل، ومؤسسات المجتمع المدني، وبحضور الممثل المراقب للأمم المتحدة.
وأكد الثوابتة أن الجهات الحكومية في قطاع غزة أعلنت مراراً استعدادها الكامل لتسليم إدارة الحكم إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مضيفًا أن استقالة الفرا وحل لجنة الطوارئ يمثلان ترجمة عملية لهذا الالتزام، وخطوة تستهدف إنجاح ترتيبات نقل إدارة القطاع، والتخفيف من معاناة الفلسطينيين في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية والحصار وإغلاق المعابر وتأخر إعادة الإعمار.
وأوضح أن الموظفين الفنيين والمهنيين سيواصلون أداء مهامهم لضمان استمرار تقديم الخدمات ومنع حدوث أي فراغ إداري أو فني، وفقاً لخارطة الطريق التي توافقت عليها الفصائل الفلسطينية في القاهرة، مؤكدًا أنهم سيكونون على جاهزية كاملة للعمل تحت مسؤولية اللجنة الوطنية والالتزام بتوجيهاتها وقراراتها.
ودعا الثوابتة جميع الأطراف المعنية إلى الإسراع في تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من دخول القطاع ومباشرة مهامها الوطنية والإدارية.
جاهزية اللجنة الوطنية لإدارة غزة
وكانت "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، وهي هيئة تكنوقراطية انتقالية شُكلت بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 وخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المؤلفة من 20 بنداً، قد عقدت اجتماعها الافتتاحي في القاهرة في 15 يناير/كانون الثاني 2026، وأعلنت توليها المسؤوليات المدنية والأمن الداخلي والإشراف على التعافي وإعادة الإعمار إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية برنامج الإصلاح، إلا أنها لم تبدأ عملها من داخل قطاع غزة حتى الآن.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث، الخميس الماضي، استكمال تحديد أولويات التعافي وإعادة الإعمار واعتماد نتائج التقييم السريع للأضرار والاحتياجات، مؤكدًا جاهزية اللجنة لبدء العمل الميداني فور تهيئة الظروف المناسبة.
وجاء ذلك خلال اجتماع تنسيقي مع ممثلي الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي، حيث أوضح شعث أن اللجنة اعتمدت نتائج تقييم الأضرار مرجعية لإعداد خطط التعافي، واستكملت أولويات التدخل في قطاعات الصحة والإسكان والبنية التحتية والاقتصاد والزراعة والاتصالات والحماية الاجتماعية.
وأكد ممثلو الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي، خلال الاجتماع، أهمية أن تقاد عملية التعافي وإعادة الإعمار فلسطينيًا، مع مواصلة التنسيق الفني ودعم اللجنة الوطنية في تنفيذ برامج التعافي والتنمية المستدامة.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه المباحثات بين حركة حماس والوسطاء وممثلي مجلس السلام بشأن استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والانتقال إلى مرحلته الثانية. وكان المتحدث باسم الحركة حازم قاسم قد أعلن، الأربعاء، تحقيق "توافقات واسعة" و"تقارب كبير" بشأن ملفات دخول اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة، والقوات الدولية، وملف السلاح الفلسطيني.
وتنص المرحلة الثانية من الخطة المعتمدة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 على انسحاب أوسع للقوات الإسرائيلية، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، مقابل البدء بترتيبات نزع سلاح الفصائل، في حين تقول حماس إنها أوفت بالتزامات المرحلة الأولى، بينما تتهم إسرائيل بعدم تنفيذ تعهداتها ومواصلة عملياتها العسكرية في القطاع.
ويواجه قطاع غزة دمارا واسعا جراء حرب الإبادة الإسرائيلية التي بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفاً، فضلاً عن تدمير نحو 91 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.
















