جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال جلسة بعنوان "صياغة بنية الأمن في المستقبل: دور الصناعات الدفاعية التركية" ضمن فاعليات اليوم الثاني من قمة الاتصال الاستراتيجي الدولية 2026 "ستراتكوم" المنعقدة في إسطنبول.
وأوضح أن الصناعات الدفاعية تتطلب قدرات متعددة المستويات تُبنى بشكل متزامن في مجالات المتانة وأساليب الإنتاج وشبكات الموردين والمخزونات الاستراتيجية، والدعم المالي، وتطوير القوى العاملة، مشيراً إلى أن هذا النموذج يمثل الاستراتيجية طويلة الأمد التي تبنتها تركيا.
وشدد غورغون على أن قدرات تركيا الدفاعية كانت وستظل ضمانة للسلام، مضيفاً أن صناعة الدفاع التركية ستواصل دورها ركيزةً قويةً للأمن القومي، وشريكاً موثوقاً للدول الصديقة والحليفة، ومساهماً بنّاءً في الاستقرار الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن المعلومات أصبحت سلاحاً في الحروب الحديثة، ما يجعل الصناعات الدفاعية والاتصال الاستراتيجي عنصرين متكاملين في بنية الأمن، لافتاً إلى أن ما يدعم خط المواجهة ليس العقيدة العسكرية فحسب، بل القدرات الصناعية أيضاً.
وأضاف أن الطائرات المسيّرة التركية لم تحقق نجاحاً كبيراً في التصدير فحسب، بل لعبت دوراً رائداً في إعادة تشكيل مفهوم القتال الحديث، مؤكداً أن الذكاء الصناعي يعزز الوعي الظرفي ويسرّع اتخاذ القرار ويحسن سلاسل الإمداد، وأن البرمجيات أصبحت عاملاً استراتيجياً لا يقل أهمية عن العتاد.
ولفت غورغون إلى أن بنية الصناعات الدفاعية تتشكل اليوم مباشرة في ساحة المعركة، موضحاً أن أحد أهم أسباب نجاح تركيا هو الحوار الوثيق والمستمر بين الميدان والقطاع الصناعي، ما يعكس نهجاً مرناً قائماً على سرعة التكيف، مضيفاً أن من يتكيف بسرعة هو من يستمر، بينما يصبح المتأخر عرضة للضعف الاستراتيجي.
وفيما يتعلق بمستقبل الصناعات الدفاعية، قال غورغون، إنه بحلول عام 2035 لن تُقاس قوة هذه الصناعات بحجم الإنفاق، بل بسرعة الإنتاج، وعمق سلاسل التوريد، والقدرة على تحويل دروس الميدان إلى منتجات بسرعة، إضافة إلى تحويل شبكات التحالف إلى قوة صناعية، مؤكداً أن تركيا تتقدم في هذا الاتجاه.
وأشار إلى أن سرعة اتخاذ القرار، والاستثمار في البحث والتطوير، وعمق سلسلة التوريد، ورأس المال البشري، تمثل أدوات أساسية للتكيف مع بيئة تشغيل سريعة التغير، مشدداً على أن المبادرة الوطنية للتكنولوجيا تمثل جوهر التحول الدفاعي لتركيا، مع التركيز على مجالات الذكاء الصناعي، والأمن السيبراني، وأنظمة الفضاء، والمنصات البرمجية.
وأوضح أن تركيا لا تكتفي بإنتاج المعدات، بل تعمل على بناء مفاهيم وبنية تحتية للمستقبل، مؤكداً أن الموارد البشرية هي المحرك الأقوى لهذه المبادرة، وأن نموذج التعاون الدفاعي التركي يقوم على بناء القدرات طويلة الأمد، بما يحقق المنفعة المتبادلة ويعزز الثقة الاستراتيجية.
وختم غورغون بالتأكيد على أن الصناعات الدفاعية القوية تعزز أسس السلام، وأن تركيا تضع السلام الإقليمي والدولي في صدارة أولوياتها، مشدداً على أن قدراتها الدفاعية كانت ولا تزال وستظل ضمانة لهذا السلام، وأن الصناعات الدفاعية التركية ستبقى ركيزة للأمن القومي وشريكاً موثوقاً ومساهماً في الاستقرار العالمي.
والجمعة انطلقت قمة "ستراتكوم 2026" بتنظيم من الرئاسة التركية، بمشاركة رفيعة المستوى من مختلف أنحاء العالم، لمناقشة الحرب في الشرق الأوسط ومستقبل النظام الدولي، تحت شعار "الانقطاع في النظام الدولي: الأزمات والسرديات والبحث عن النظام".



















