وقال جهاز الدفاع المدني، في بيان: "إن طواقمه أنهت أعمال البحث في مربع سكني دمّرته إسرائيل فوق سكانه في منطقة الصبرة، بعد نحو أسبوعين من العمل المتواصل، تمكّنت خلالها من انتشال جثامين ورفات 112 فلسطينياً، بينهم 40 طفلاً و38 امرأة و7 من ذوي الإعاقة، وذلك خلال 136 ساعة من أعمال البحث والإنقاذ التي نفّذت بإمكانات وصفها بـ'المحدودة جداً'".
وأوضح المشرف على عمليات الانتشال محمد أبو دان أن فرق الإنقاذ لم تتمكّن من العثور على 157 جثماناً يعتقد أنها لا تزال تحت الأنقاض، مشيراً إلى أن نقص المعدات اضطر الطواقم إلى إزالة الركام بأيديها في كثير من المواقع، فيما أظهرت طبيعة الدمار استخدام ذخائر شديدة التدمير، أدّت إلى تشابك الجثامين داخل كتل الخرسانة وحديد التسليح، بل وتلاشي بعض الجثامين بالكامل نتيجة قوة الانفجارات.
وتأتي هذه العمليات ضمن المرحلة الثانية من مشروع انتشال الجثامين الذي أطلقه الدفاع المدني في يوليو/تموز الماضي، ويستهدف البحث عن أكثر من ألف مفقود تحت أنقاض 147 منزلاً مدمّراً في محافظات غزة والشمال والوسطى.
وكان الجهاز قد أعلن سابقاً أن المرحلة الأولى من المشروع أسفرت عن انتشال 333 جثماناً، فيما بقي مئات المفقودين تحت الركام بسبب ضعف الإمكانات، في وقت تشير فيه تقديرات رسمية إلى وجود نحو 9500 مفقود منذ بدء الحرب، معظمهم تحت الأنقاض.
“قصف مستودع أدوية”
وفي سياق متصل، قصفت مقاتلات إسرائيلية، فجر السبت، مستودعاً للأدوية والمستلزمات الطبية قرب مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط القطاع، ما أدّى إلى تدميره بالكامل وإلحاق أضرار كبيرة بخيام النازحين المحيطة به، وأثار حالة من الذعر بين المرضى والكوادر الطبية والنازحين، على الرغم من أن جيش الاحتلال سبق القصف بإنذار لإخلاء المنطقة بدقائق.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن القصف دمّر مخزنين للأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية وألحق أضراراً جسيمةً بمخزنين آخرين، الأمر الذي يزيد من تفاقم الأزمة الصحية في القطاع، الذي يعاني أصلاً نقصاً حادّاً في الأدوية والمستلزمات الطبية بسبب القيود الإسرائيلية على إدخالها.
بدوره، اعتبر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح استهداف مستودع الأدوية "جريمة حرب جديدة"، مؤكّداً أن تدمير المنشآت الصحية يأتي في إطار سياسة ممنهجة تستهدف المدنيين والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
واتهم الحكومة الإسرائيلية بمحاولة إفشال التفاهمات الخاصة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، من خلال مواصلة القصف والتصعيد العسكري، داعياً المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية إلى التدخل لوقف الهجمات ورفع الحصار عن قطاع غزة.
شهداء جدد
وفي أحدث حصيلة رسمية، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة استشهاد 8 فلسطينيين وإصابة 76 آخرين خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، ما رفع إجمالي ضحايا الحرب الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73 ألفاً و349 شهيداً و174 ألفاً و162 مصاباً.
كما أشارت إلى أن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، الساري منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، أوقعت حتى الآن 1222 شهيداً و4053 مصاباً.
وأضافت الوزارة أنها سجلت أيضاً وفاة جديدة نتيجة انهيار مبنى متضرّر من القصف، لترتفع حصيلة ضحايا انهيار المباني منذ ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى 33 شخصاً، في ظل استمرار آلاف العائلات بالإقامة داخل منازل متضرّرة أو فوق أنقاضها، مع غياب البدائل السكنية، ما يفاقم المخاطر الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع.





















