وقال باراك، في تدوينة عبر منصة إكس، إنه "لا يمكن الحديث عن جميع التفاصيل"، لكن "التصعيد المتعمد الذي يقوده نتنياهو في مواجهة تركيا هو تصرف متهوّر وغبي، ومن الصعب تحديد أي الصفتين تنطبق عليه أكثر".
وأضاف أن التصعيد "تفوح منه بقوة رائحة نية سياسية للوصول إلى الانتخابات وسط سلسلة من التوترات الأمنية التي تثير القلق والخوف لدى الجمهور".
وتابع: "تركيا ليست إيران ولا سوريا الأسد"، معتبراً أنه لا توجد مشكلة استراتيجية مع أنقرة لا يمكن "حلها أو احتواؤها أو تأجيلها إلى المدى البعيد، من خلال اتصالات سرية وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، والاستفادة من نفوذها في تركيا وسوريا".
واتهم باراك نتنياهو بأنه "فقد صوابه تماماً"، مضيفاً أنه في ظل ما وصفه بـ"الفشل المطلق" في تحقيق أهداف الحرب، وما توقعه من "هزيمة سياسية" له بعد نحو شهرين، لم يعد منشغلاً بأمن إسرائيل، بل بـ"مناورات للبقاء السياسي يقوم بها مقامر قهري".
ومن المقرر إجراء انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وهي الأولى منذ أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما أعقبها من حروب ومواجهات إقليمية.
وأظهر استطلاع نشرته هيئة البث العبرية الأربعاء، حصول أحزاب معسكر نتنياهو على 52 مقعداً، مقابل 57 للمعارضة و11 للحزبين العربيين، فيما يتطلب تشكيل الحكومة تأييد 61 نائباً على الأقل من أصل 120.
وقال باراك، إن سلوك نتنياهو "المتهور يثير مخاوف عميقة" لدى حلفاء إسرائيل وأصدقائها في العالم والمنطقة، معتبراً أن خلفاءه سيكونون أقدر على تحمل مسؤولية أمن إسرائيل.
ودعا إلى تأجيل أي "معالجة جذرية" إلى ما بعد الانتخابات، مضيفاً أن إصلاح الأضرار التي قال إن نتنياهو ألحقها بإسرائيل خلال السنوات الثلاث الأخيرة، على الصعيدين الأمني والسياسي، "سيستغرق وقتاً طويلاً". وقال: "لا جدوى من إضافة المزيد والمزيد من الخطوات الحمقاء التي سترتد علينا".
وفي وقت سابق الأربعاء، وصف زعيم حزب الديمقراطيين الإسرائيليين يائير غولان الهجوم الإسرائيلي على سوريا بأنه "خطوة استفزازية وخطيرة"، وقال إنه "يقربنا من مواجهة مع تركيا ويعمق الخلاف مع حلفائنا، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة".
وأضاف غولان في تصريح عبر منصة إكس، "مرة أخرى، يجري استخدام القوة العسكرية بدوافع سياسية، ومرة أخرى تدفع إسرائيل الثمن أمنياً".
واتهم نتنياهو بأنه "عامل متطرف وغير موثوق، لا يمكن الاعتماد عليه، وبالتأكيد لا يمكن بناء مسار إقليمي مستقر معه"، معتبراً أن ذلك "يقوّض الثقة بإسرائيل ويبعد عنها الشركاء والحلفاء".
وقال إن إسرائيل بحاجة إلى "قيادة تعرف كيف تستخدم القوة لتحقيق الأمن، لا لإشعال حرب أخرى من أجل البقاء السياسي".
وتأتي تصريحات باراك وغولان غداة شن الطيران الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، 8 غارات جوية استهدفت مدرج مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، وألحقت أضراراً مادية ببنيته التحتية.
وفي كلمة متلفزة الأربعاء، كرر نتنياهو مزاعم مكتبه بحق تركيا، قائلاً، إن إسرائيل "لن تتسامح" مع ما زعم أنه "وجود عسكري تركي في سوريا يهددها"، معتبراً أن الغارات على مطار أبو الظهور كانت "رسالة" أرادت إسرائيل إيصالها بهذا الخصوص.
من جانبها، رفضت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية المزاعم التي أطلقها مكتب نتنياهو بحق تركيا، وقالت إنها "تهدف إلى شرعنة الغارات الإسرائيلية غير القانونية التي تستهدف سيادة سوريا ووحدة أراضيها".
وأوضحت الدائرة أن الاتهامات الواردة في بيان مكتب نتنياهو ضد تركيا "تنبع من نية نتنياهو مواصلة سياساته التوسعية المزعزعة للاستقرار في المنطقة قبيل الانتخابات".
وشددت على أن تركيا، شأنها شأن الأغلبية العظمى من المجتمع الدولي، تؤيد إرساء السلام الدائم في الشرق الأوسط، مضيفة أن "السبيل الوحيد لتحقيق ذلك يمر عبر تخلي نتنياهو عن سياساته العدوانية واحترامه للقانون الدولي".
وأكدت دائرة الاتصال أن "تركيا ستواصل بحزم التعاون مع الحكومة السورية على أساس مشروع من أجل إرساء الأمن والاستقرار والرفاه في سوريا، ولن تسمح بأي حال من الأحوال بزعزعة استقرار سوريا".
كما وصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك الغارات الإسرائيلية بأنها "تصعيد غير ضروري لا يسهم في الاستقرار الإقليمي"، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لمنع الاشتباك بين تركيا وسوريا وإسرائيل.
وإثر الهجوم، قالت سوريا، في رسالتين متطابقتين وجهتهما إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، إن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، من قصف وتوغلات وعمليات خطف، "يعرقل جهود الاستقرار ويهدد المنطقة بمزيد من التوتر".
وأكدت دمشق "موقفها الثابت الداعي إلى الوقف الفوري للاعتداءات الإسرائيلية، وإلزام إسرائيل بتنفيذ اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، والانسحاب الكامل من الأراضي التي توغلت فيها بعد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، ومن الجولان السوري المحتل".
ورداً على غولان، قال حزب "الليكود" إنه "من غير المستغرب أن يائير غولان، الذي يدعو إلى إقامة" ما وصفه بـ"دولة إرهابية فلسطينية في قلب إسرائيل، مستعد للسماح بتموضع عسكري لتركيا في سوريا"، وفق زعمه، وهو ما يرفضه رئيس الوزراء نتنياهو بشدة.
وقبل سقوط نظام بشار الأسد، كانت إسرائيل تشن هجمات على سوريا تستهدف مواقع لقوات موالية لإيران.
وعقب سقوط النظام في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، وسعت إسرائيل نطاق هجماتها لتشمل مستودعات أسلحة وصواريخ ومواقع عسكرية استراتيجية في أنحاء سوريا.

















