وقال مصدر طبي في مستشفى الشفاء بمدينة غزة إن شابين وصلا مصابين بجروح متوسطة إثر استهداف مسيرة إسرائيلية من طراز "كواد كابتر"، لمخيم حلاوة الذي يؤوي نازحين شرق جباليا.
وحسب شهود عيان، فإن المخيم الواقع قرب "الخط الأصفر" الفاصل بين مناطق انتشار جيش الاحتلال الإسرائيلي ومناطق انسحابه، يتعرض بشكل متكرر لإطلاق نار وقصف من الآليات الإسرائيلية المتمركزة شرقي البلدة.
وفجر السبت، نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف لمنازل ومنشآت شرق حي الشجاعية بمدينة غزة، فيما تعرضت مناطق شمال وشرق بيت لاهيا لقصف مدفعي وإطلاق نار مكثف، بالتزامن مع قصف مماثل استهدف المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوب القطاع.
ووسط قطاع غزة، قصف جيش الاحتلال مساء الجمعة مبنيين في مخيمي النصيرات والبريج بعد إنذارات بالإخلاء طالت مربعين سكنيين كاملين، ما أدى إلى نزوح عشرات العائلات وسط حالة من الهلع بين النساء والأطفال.
وأفادت مصادر محلية بأن الغارتين أسفرتا عن تدمير المبنيين بشكل كامل وإلحاق أضرار واسعة بالمنازل المجاورة، فيما أصيب فلسطينيان بجروح متوسطة جراء استهداف مبنى يضم محالاً تجارية في مخيم البريج.
وتأتي هذه التطورات ضمن الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، والتي أسفرت حتى الجمعة عن استشهاد 883 فلسطينياً وإصابة 2648 آخرين، وفق مصادر فلسطينية.
وجرى التوصل للاتفاق بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، واستمرت لاحقاً بأشكال متعددة، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 172 ألف جريح، ودماراً واسعاً طال 90% من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
تحذير فلسطيني
وفي السياق، حذر وزير الصحة الفلسطيني، ماجد أبو رمضان، من "انهيار شامل" للنظام الصحي في الضفة الغربية وقطاع غزة، نتيجة الأوضاع الإنسانية المتفاقمة.
وقال أبو رمضان، في كلمة مسجلة خلال ندوة دولية عقدت في مدينة جنيف على هامش أعمال جمعية الصحة العالمية، إن ما يواجهه الفلسطينيون "ليس مجرد أزمة إنسانية أو صحية، بل أزمة تمس الإنسانية ذاتها".
وأشار إلى أن القطاع الصحي في غزة يواجه ظروفا "كارثية"، في ظل التدمير الواسع للمستشفيات والعيادات وسيارات الإسعاف والمختبرات، إضافة إلى نقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
وأضاف أن أطفالاً يخضعون لعمليات بتر في ظل نقص الإمكانات، بينما يعاني مرضى السرطان والأمراض المزمنة من غياب العلاجات الأساسية، مع تصاعد معدلات سوء التغذية والأمراض المعدية.
كما أكد الوزير الفلسطيني أهمية استمرار عمل وكالة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، داعيا المجتمع الدولي إلى توفير دعم مالي مستدام للقطاع الصحي الفلسطيني، واستئناف عمل عيادات الوكالة في شمال الضفة الغربية.
وفي 20 يناير/كانون الثاني الماضي، أعلنت إسرائيل الاستيلاء على مقر الأونروا في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، وذلك بعد اقتحامه وتدمير منشآت داخله.
وكانت الأونروا أخلت مطلع 2025 المقر الذي عملت به منذ خمسينيات القرن الماضي، بناء على قرار من الحكومة الإسرائيلية عقب حظر عملها بالقدس بموجب قانون أقره الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي.
وتزعم إسرائيل أن موظفين لدى الأونروا شاركوا في هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو ما نفته الوكالة، وأكدت الأمم المتحدة التزام الأونروا الحياد، وتتمسك بمواصلة عملها، وترفض الحظر الإسرائيلي.
واختتم وزير الصحة كلمته بالدعوة إلى توفير حماية فورية للطواقم الطبية والمنشآت الصحية، ورفض تسييس المساعدات الإنسانية، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني "يستحق الحياة والكرامة والصحة والحرية كسائر شعوب العالم".












