وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، خلال مؤتمر صحفي: "إن المجتمع الدولي بات يدرك الجهة التي تعطل تنفيذ الاتفاق"، مضيفاً أن "المسؤولية الكاملة تقع على الطرف الإسرائيلي".
واعتبر الأنصاري أن تكثيف إسرائيل غاراتها على قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة يمثل محاولة لتعطيل المساعي السلمية وإفشال الجهود الهادفة إلى إنهاء الصراع، مشدّداً على استمرار الدوحة في جهود الوساطة بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
وتأتي التصريحات القطرية بعد أيام من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاح حركة "حماس"، وهو ما أكّدت الحركة موافقتها عليه من حيث المبدأ، مع تأكيدها أن تنفيذ التفاهمات يبقى مرتبطاً بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية ووضع إطار زمني واضح لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي إسرائيل، يعقد المجلس الوزاري الأمني المصغر "الكابينت"، الخميس، اجتماعاً لبحث خريطة الطريق المقترحة لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بعدما أرجأت الحكومة الاجتماع الذي كان مقرّراً عقده الثلاثاء، من دون الإعلان عن أسباب التأجيل.
ولم تعلن الحكومة الإسرائيلية حتى الآن موقفاً رسمياً من الخطة، التي تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة واستكمال عملية نزع سلاح "حماس"، في إطار ترتيبات أمنية وسياسية أوسع.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن اجتماع "الكابينت" سيخصّص لمناقشة اتفاق غزة والمقترحات التي قدمها "مجلس السلام"، في ظل معارضة عدد من الوزراء للخطة.
وكان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك، المنتميان إلى حزب "الصهيونية الدينية"، قد أعلنا رفضهما لخريطة الطريق، مطالبين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعقد اجتماع عاجل للمجلس الوزاري الأمني لبحثها.
في المقابل، التقى نتنياهو، الاثنين، الممثلَ الأعلى لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، إذ ناقش الجانبان تفاصيل المقترح الأمريكي وآليات تنفيذه.
وأوضح "مجلس السلام"، في بيان عقب الاجتماع، أن انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى ما وراء ما يعرف بـ"الخط الأصفر" لن يتحقق إلا بعد استكمال عملية نزع سلاح حركة "حماس"، بما يشمل الأسلحة الخفيفة والثقيلة وشبكة الأنفاق.
إلا أن مكتب نتنياهو أكّد، في بيان منفصل، أن إسرائيل لن تنسحب من مواقعها الحالية داخل قطاع غزة، وستواصل عملياتها لإزالة ما وصفه بـ"التهديدات" التي تستهدف المدنيين والجنود الإسرائيليين.
من جهتها، أكّدت حركة "حماس" تمسكها بما اتفق عليه بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرةً إلى أنها بانتظار رد رسمي من نيكولاي ملادينوف والوسطاء، وهم مصر وتركيا وقطر، بشأن التفاهمات التي جرى التوصل إليها.
وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة "هآرتس"، نقلاً عن مصدر إسرائيلي مطلع، أن تل أبيب أبلغت "مجلس السلام" اعتراضها على ثلاثة بنود رئيسية في خريطة الطريق، تتمثل في عدم تدمير الأسلحة التي ستجمع من "حماس"، وإشراك قطر وتركيا في آلية التحقق من تنفيذ الاتفاق، إضافةً إلى عدم منح جيش الاحتلال الإسرائيلي حرية العمل العسكري في المناطق التي ستنتقل مسؤوليتها إلى قوة الاستقرار الدولية.
وتأتي هذه التطوّرات في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، على الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إذ تتهم الفصائل الفلسطينية إسرائيل بمواصلة خرق الاتفاق عبر القصف اليومي، الذي أسفر، وفق معطيات فلسطينية، عن استشهاد 1250 فلسطينياً وإصابة أكثر من 4110 آخرين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
كما تتهم إسرائيل بمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية، بما في ذلك المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها نحو 2.4 مليون فلسطيني في القطاع، بينهم نحو 1.5 مليون نازح.
ويأتي ذلك بعد حرب واسعة بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفرت، وفق بيانات فلسطينية، عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفاً، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90 في المئة من البنية التحتية في قطاع غزة.




















