جاء ذلك خلال كلمة ألقاها بيرقدار في الجلسة الرئيسية لـ"أسبوع الطاقة الروسي" في العاصمة موسكو، تناول فيها تطورات أسواق الطاقة وسياسات تركيا في القطاع والتعاون مع روسيا.
وأوضح بيرقدار أن الطلب على الطاقة في تركيا يتزايد، مشيراً إلى أن استخدام أجهزة تكييف الهواء أسهم بنسبة 19% من الزيادة في الطلب المسجلة العام الماضي، فيما قد تؤدي تقنيات مثل تحلية مياه البحر إلى زيادة استهلاك الكهرباء مستقبلاً.
وشدد على ضرورة توسيع قدرات توليد الكهرباء وتطوير البنية التحتية للطاقة، إلى جانب الاستفادة من إمكانات مصادر الطاقة المتجددة ورفع كفاءة استخدامها، مؤكداً أن الطاقة النووية ستكون أحد العناصر الأساسية في مزيج الطاقة المستقبلي للبلاد.
وفي هذا السياق، أشار بيرقدار إلى استمرار أعمال بناء 4 مفاعلات في محطة "آق قويو" للطاقة النووية بولاية مرسين جنوبي تركيا، بالتعاون مع مؤسسة الطاقة الذرية الروسية "روساتوم"، معرباً عن أمله في بدء توليد الكهرباء من الوحدة الأولى خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وأضاف أن تركيا تطور مشاريع لإنشاء محطات للطاقة النووية في ولاية سينوب شمالي البلاد ومنطقة تراقيا غربيها، موضحاً أن البلاد تحتاج إلى ما لا يقل عن 12 مفاعلاً نووياً تقليدياً كبيراً، إلى جانب إدراج المفاعلات النووية الصغيرة ضمن خططها المستقبلية.
التعاون مع روسيا وأمن إمدادات الطاقة
وفي ما يتعلق بأمن إمدادات الطاقة، قال بيرقدار إن الأسواق واجهت أزمات وصدمات عديدة خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل تعزيز التعاون الدولي أمراً ضرورياً لتجاوز التحديات.
وأكد أن التعاون في مجال الطاقة بين تركيا وروسيا يعود بالفائدة على البلدين، إذ توفر السوق التركية المتنامية طلباً على موارد الطاقة الروسية، فيما تؤدي موسكو دوراً مهماً في ضمان أمن إمدادات الطاقة لأنقرة.
وأوضح أن تركيا تستهلك سنوياً نحو 60 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، و50 مليون طن من النفط والمنتجات النفطية، و40 مليون طن من الفحم، وتستورد الجزء الأكبر من هذه الموارد.
وأشار إلى أن سياسة الطاقة التركية تستهدف تلبية الطلب المتزايد وتقليل الاعتماد على الواردات، من خلال تنويع مصادر الطاقة والاستثمار في البنية التحتية.
خطوط الأنابيب ودور تركيا في أسواق الطاقة
واستعرض بيرقدار استثمارات بلاده في البنية التحتية للطاقة، وفي مقدمتها خط أنابيب الغاز الطبيعي "السيل التركي"، الذي أُنشئ بالتعاون مع روسيا، مؤكداً أهميته في نقل الغاز الروسي مباشرة إلى تركيا عبر البحر الأسود.
كما تطرق إلى خطي أنابيب النفط باكو-تبليسي-جيهان والعراق-تركيا، مشدداً على ضرورة الاستفادة القصوى من طاقتهما الاستيعابية، وإمكانية نقل كميات إضافية من الغاز الطبيعي والنفط من كازاخستان ودول آسيا الوسطى عبر تركيا إلى الأسواق العالمية.
ولفت إلى أن خط أنابيب النفط العراقي-التركي تبلغ طاقته الاستيعابية 1.5 مليون برميل يومياً، مؤكداً أن البنية التحتية التركية لا تقتصر أهميتها على تلبية احتياجات البلاد، بل يمكن أن تسهم أيضاً في تعزيز أمن إمدادات الطاقة لدول حوض البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.
وفي إشارة إلى التطورات في مضيق هرمز، قال بيرقدار إن المضيق "لا يؤدي وظيفته بشكل كامل"، مضيفاً أنه لا أحد يعلم المدة التي سيستمر فيها هذا الوضع.
وأكد أن تركيا تستطيع، بفضل بنيتها التحتية وخطوط الأنابيب، نقل كميات إضافية من النفط إلى دول الجوار ومنها إلى الأسواق العالمية، مشدداً على أن الاضطرابات في أسواق الطاقة تعزز الحاجة إلى التعاون الدولي لضمان استقرار الإمدادات وتلبية احتياجات تركيا والدول المجاورة وأوروبا.





















