وجاءت تصريحات قاسم في كلمة متلفزة ألقاها بمناسبة ذكرى أربعينية الإمام الحسين، تناول خلالها التطوّرات السياسية والأمنية في لبنان والمنطقة، إضافةً إلى موقف الحزب من العلاقات مع سوريا والمفاوضات الجارية بشأن وقف التصعيد مع إسرائيل.
وقال قاسم: "إن ما وصفه بـ'العدوان الإسرائيلي' على لبنان تراجع من حيث حدته مقارنةً بالفترة السابقة"، معتبراً أن ذلك يعود إلى مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية الموقّعة في 18 يونيو/حزيران الماضي، والتي قال إنها أسهمت في الحد من وتيرة التصعيد العسكري.
وأضاف: "إن ما أوقف العدوان بوحشيته الواسعة وخفض مستواه إلى الحد الحالي هو مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية"، في إشارة إلى الاتفاق الذي سبقته مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران، وأعقبه مسار تفاوضي بين الجانبين.
وفي الشأن اللبناني، وجّه قاسم انتقادات للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبراً أنها "لم تجلب للبنان إلا العار والذل والخيبة والتنازلات المتتالية"، داعياً المسؤولين اللبنانيين إلى وقف ما وصفه بـ"التنازلات المجانية"، واعتماد الحوار الداخلي مع "المقاومة" خياراً لمعالجة الملفات الوطنية.
وشدّد على أهمية تعزيز التماسك الداخلي، قائلاً: "إن المطلوب هو الحوار مع المقاومة، وترميم الوضع الداخلي، والاهتمام بالسيادة"، معتبراً أن وحدة الموقف اللبناني تمثل عنصراً أساسياً في مواجهة التحديات السياسية والأمنية.
وتأتي تصريحات قاسم في وقت يتواصل فيه التصعيد الإسرائيلي على لبنان، وإن بوتيرة أقل، على الرغم من توقيع بيروت وتل أبيب اتفاق "صيغة الإطار" في 26 يونيو/حزيران الماضي برعاية أمريكية، واستمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت التهدئة، بما في ذلك المسار التفاوضي الذي تستضيفه العاصمة الإيطالية روما.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفر العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مارس/آذار الماضي عن مقتل 4333 شخصاً وإصابة 12250 آخرين.
وفي ما يتعلق بالعلاقات اللبنانية-السورية، أكّد قاسم أن "حزب الله" لا يمانع عقد لقاء علني مع القيادة السورية عندما تتوافر الظروف المناسبة، مشدّداً على أهمية بناء علاقات تعاون بين البلدين.
وقال: "إن لا يوجد أي مانع من اللقاء العلني بين حزب الله والقيادة السورية في الوقت الذي يكون مناسباً"، مضيفاً أن الحزب يؤكّد "أهمية وضرورة العلاقة الأخوية والإيجابية والتعاونية بين دولتي لبنان وسوريا".
ورأى أن استقرار سوريا يصب في مصلحة لبنان، كما أن استقرار لبنان ينعكس إيجاباً على سوريا، قائلاً: "سوريا المستقرة هي سند للبنان، كما أن لبنان المستقر هو سند لسوريا".
ويأتي هذا الموقف في ظل مرحلة جديدة تشهدها سوريا عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر ديسمبر/كانون الأول 2024، بعد أكثر من ستة عقود من حكم حزب البعث، وهي تطوّرات أعادت رسم المشهد السياسي والعلاقات الإقليمية، بما في ذلك مستقبل العلاقة بين دمشق و"حزب الله"، الذي كان من أبرز الداعمين للنظام السابق خلال سنوات النزاع.

















