هل يشيخ البشر فجأة؟
00:00
00:0000:00
هل يشيخ البشر فجأة؟
هل يكبر البشر بشكل تدريجي أم يشيخون فجأة؟ دراسة جديدة تكشف مفاجأة
3 ديسمبر 2024

نحتفل بأعياد ميلادنا مرة واحدة في كل عام! أحياناً، تكون هذه المناسبة سعيدة، حيث تعبر عن إنجاز مهم، وفي أوقات أخرى، تذكرنا بأن العمر يتقدم بنا. ولكن، كيف نكبر في السن؟ وهل العمر مجرد رقم؟ وما هو الشعور الذي يخالجنا؟ أنا أحمد الكريري دعوني أحكي لكم القصة.

يعتقد الكثير من الناس أن الشيخوخة تحدث ببطء، سنة تلو الأخرى، يوماً بعد يوم، بل وحتى ثانية بعد ثانية. قد تكون متحمساً لفكرة التقدم في العمر، مثل الفيلسوف اليوناني أفلاطون الذي اعتقد أن الشيخوخة تجعل الإنسان أكثر حرية وتحرره من مغريات وملهيات الشباب، أو قد تشعر بالقلق حيال مرور الوقت، تماماً مثل أرسطو الذي رأى أن الشيخوخة هي تراجع طبيعي للميزات التي اكتسبتها في هذه الحياة.

ومع ذلك، تشير دراسة مثيرة للاهتمام إلى تغيير في نظرتنا للشيخوخة. اجتمع بعض الباحثين من جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة مع باحثين آخرين من جامعة نانياغ التكنولوجية في سنغافورة لدراسة الشيخوخة. درس الباحثون المؤشرات الحيوية، وهي إشارات في أجسادنا تكشف ما يحدث على المستوى الجزيئي. شملت الدراسة 180 شخصاً من خلفيات وأعمار متنوعة تتراوح من خمسة وعشرين إلى خمسة وسبعين عاماً، وتم فحص جزيئاتهم على مدى فترة تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر.

اكتشفوا شيئاً مذهلاً، وهو أن الشيخوخة لا تحدث بشكل تدريجي، بل هي عبارة عن طفرات. أظهرت النتائج أن أجسادنا تشيخ بسرعة في فترتين زمنيتين: الأولى عند سن الرابعة والأربعين والثانية عند سن الستين. في هاتين الفترتين، يحدث تسارع ملحوظ في عملية الشيخوخة، كما لو أنك تضغط على دواسة الوقود في السيارة. مع هذه الشيخوخة المتسارعة، تزداد المشاكل الصحية، مثل ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الكلى والسكري من النوع الثاني.

يعتقد العلماء أن الشيخوخة ليست محددة بجدول زمني واضح، بل تتسم بـ "موجات". يوضح البروفيسور "مايكل سنايدر"، الباحث الرئيسي في هذه الدراسة ومدير مركز علم الجينوم والطب الشخصي في جامعة ستانفورد، أن الفترتين المذكورتين تمثلان وقتاً بالغ الأهمية لتغييرات حاسمة ودراماتيكية بالنسبة للتقدم في السن. كما لاحظت الدراسة أيضاً أن شيخوخة الإناث قد ترتبط بانقطاع الدورة الشهرية، وهو ما يحدث عادة عندما تصل النساء إلى عمر 45-55 سنة. ومع ذلك، وجدت الدراسة أن الرجال أيضاً قد يتأثرون في هذه المرحلة العمرية.

يمكن أن تساعد هذه الدراسات المرضى والأطباء في معالجة الأمراض المختلفة بشكل أفضل، خاصة أنها تساهم في فهم مخاطر بعض الأمراض في أعمار معينة، كالمراحل العمرية التي ذكرناها. فما الذي يمكننا فعله لمواجهة هذه الطفرات في الشيخوخة؟

بعد أن تعرفنا على نتائج الدراسة، يرى العلماء أنه لا داعي للشعور بالخوف من بلوغ سن الرابعة والأربعين أو الستين، بل يتعلق الأمر أكثر بإدراك احتياجات أجسامنا للرعاية الإضافية في هذه الفترات. تناول غذاء صحي، ممارسة الرياضة، إدارة التوتر، وشرب كميات كافية من الماء، كلها خطوات تعتبر مهمة، لكن تزيد أهميتها في الفترات العمرية المحددة في هذه الدراسة.

شكراً لكم، وإلى اللقاء في حلقة قادمة من بودكاست الحكاية. وحتى ذلك الحين، انتبهوا لصحتكم وداوموا على شرب الماء. كانت هذه الحلقة قراءة جديدة لتقرير منشور على TRT عربي.

الاستماع للمزيد
تركيا وسوريا تؤسسان لجنة اقتصادية مشتركة
غزة تحت تهديد الذخائر غير المنفجرة
كيف يبدو عيد الأضحى في غزة تحت الإبادة؟
تريندات الجمال بين الخيال والواقع
ما علاقة الطاقة النووية بتشغيل تقنيات الذكاء الصناعي؟
بودكاست| رمضان وعاداته الثقافية والصحية
الصورة النمطية لأفلام بوليوود حول المسلمين
الموريسكيون.. قصة كفاح المسلمين بعد سقوط الأندلس
خفايا وأسرار خواريزميات التك توك
كيف نموت من الوحدة؟!