تشعر دول البلطيق بالقلق من قدرة روسيا على عزلها عن بقية أوروبا عبر فجوة سوالكي (Petras Malukas/AFP)
تابعنا

تصاعدت المخاوف الغربية من غزو روسي وشيك للأراضي الأوكرانية أكثر من أي وقت مضى، وتتخوّف دول البلطيق حال غزو روسيا لأوكرانيا من أن تحاصرها القوات الروسية من عدة جهات، لا سيّما وأن اثنتين منهما وهما إستونيا ولاتفيا يملكان حدوداً مباشرة مع روسيا، فيما تتشارك الدولة الثالثة في منطقة البلطيق وهي ليتوانيا شريطاً حدودياً طويلاً مع بيلاروسيا، والتي تحشد فيها موسكو نحو 30 ألف جندياً بذريعة إجراء مناورات عسكرية مشتركة مع مينسك.

وأعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن الثلاثاء، عزمه نقل بعض القوات في أوروبا نحو منطقة البلطيق، فيما نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أمريكي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، قوله إن إعلان بايدن الثلاثاء "إعادة توزيع القوات في أوروبا، يشمل إرسال 800 جندي مشاة إلى منطقة البلطيق وما يصل إلى 8 طائرات مقاتلة F-35 إلى عدة مواقع تشغيل على امتداد خاصرة حلف شمال الأطلسي الشرقية".

وبالإضافة إلى ذلك، سترسل الولايات المتحدة 32 طائرة هليكوبتر هجومية AH-64 أباتشي إلى منطقة البلطيق وإلى بولندا من مواقع داخل أوروبا، وذلك بغرض "طمأنة حلفائنا في حلف شمال الأطلسي وردع أي عدوان محتمل ضد الدول الأعضاء في الحلف"، حسب المسؤول الدفاعي الأمريكي الكبير.

إرث سوفيتي وتغيير جذري

كانت موسكو ضمّت دول البلطيق الثلاث ليتوانيا وإستونيا ولاتفيا، بشكل غير قانوني بعد الحرب العالمية الثانية، لتصبح بذلك الدول السوفييتية السابقة الوحيدة التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وتمثّل بذلك استفزازاً لموسكو من خلال دفاعها الشرس عن القيم الغربية ونبذها الإرث السوفييتي.

وقال كوستي سالم، السكرتير الدائم بوزارة الدفاع الإستونية، إنّ المناورات الحربية في بيلاروسيا تعني أن عدد القوات الروسية في المنطقة يبلغ عشرة أضعاف عدد قوات الناتو الموجودة في الجناح الشرقي في دول البلطيق وبولندا.

وحذّر ماريوس لورينافيسيوس، المستشار الأمني المستقل في ليتوانيا قائلاً: "لقد أصبحنا برلين الغربية، كدولة أصغر محاطة بعدو يتمتع بقوة عسكرية أكبر بكثير".

وأضاف أنّ استعراض القوة العسكرية الروسية واستعدادها يعتبر "تغييراً جذرياً لم يحدث منذ عقود"، وأنّه إذا استمر الوضع الراهن فإنّه "يجب أن يوجد تغيير جذري في وضع القوة في الناتو أيضاً".

فجوة "سوالكي"

بينما تتجه أنظار العالم نحو التهديد الروسي لأوكرانيا، تترقّب دول البلطيق الثلاث لتهديد روسي نظراً لحراك مستمر ونشر للقوات تنفذه موسكو في بيلاروسيا المجاورة.

وينتشر نحو 30 ألف جندي روسي على الأرض في بيلاروسيا هذا الشهر ظاهرياً للمشاركة في مناورة عسكرية. لكن الوزراء والمسؤولين الأمنيين في دول البلطيق يعتقدون أن البعض سيبقى عندما تنتهي المناورات الأحد، ما يترك القوات الروسية على أعتاب حدودهم.

وتشكّل منطقة كالينينغراد تهديداً تتخوّف منه دول البلطيق، وذلك لكونها "رأس حربة الترسانة الروسية وسط القارة الأوروبية". والتي على الرغم من ضعفها وعزلتها وسط دول البلطيق التي انضمت كلها إلى حلف الناتو، فإنّها تشكّل حجر الزاوية في حزم التهديد العسكري التي تلوح به موسكو في وجه التحالف الغربي.

وتشعر دول البلطيق بالقلق من قدرة روسيا على عزلها عن بقية أوروبا عبر فجوة "سوالكي" (Suwalki)، وهي الحدود البولندية-الليتوانية الضيقة التي يبلغ طولها 65 كيلومتراً ويُنظر إليها على أنها واحدة من أكثر نقاط الناتو ضعفاً.

وصرّح القائد الأمريكي السابق في أوروبا بن هودجز قائلاً إنّ: "ممرّ سوالكي هو المكان الذي تلتقي فيه نقاط الضعف العديدة في إستراتيجية الناتو".

وذكر مسؤول أمني كبير في منطقة البلطيق إنه خلال تدريبات "زاباد" العسكرية التي أجرتها روسيا وبيلاروسيا العام الماضي، تدرّبت القوات على سد فجوة "سوالكي" لتنفيذ غزو ليتوانيا. وأضاف المسؤول: "كان هذا بالتأكيد إنذاراً" يظهر قدرة روسيا المتفوقة في المنطقة.

TRT عربي
الأكثر تداولاً