بعد توقيع الوثيقة الدستورية بالسودان، أظهرت المحادثات التي جرت في القاهرة بين الجبهة الثورية وقوى الحرية والتغيير مجموعة من النقاط الخلافية حول الوثيقة.

أخفقت المحادثات التي جرت في القاهرة الاثنين الماضي، بين الجبهة الثورية المكونة من عدة حركات مسلحة وبين قوى الحرية والتغيير في حسم النقاط الخلافية حول الوثيقة الدستورية الموقّعة بالأحرف الأولى بين المجلس العسكري وقوى الحرية في الرابع من أغسطس/آب، المخصصة لحكم السودان خلال الفترة الانتقالية.

أبدت الجبهة الثورية المكونة من حركة تحرير السودان بقيادة مناي أركو مناوي وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة مالك عقار، اعتراضات شديدة على الوثيقة الدستورية.

جولة فاشلة

شددت الجبهة الثورية على أن الوثيقة لم تهتم بالسلام بالدرجة المطلوبة، كما أنها لم تتضمن الاتفاق الذي جرى بينها وقوى الحرية والتغيير 24 يوليو/تموز الماضي، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

في هذا السياق، لفت أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية عثمان الزين، إلى أن الجبهة الثورية تطالب بأن تسود الاتفاقيات التي يتم التوصل إليها بين الحكومة الانتقالية وبين الحركات المسلحة على الوثيقة الدستورية، وهو ما تحفظت عليه بعض مكونات قوى الحرية والتغيير.

وقال الزين لـTRT عربي إن الجبهة الثورية تتخوف من تكوين مؤسسات الحكومة المدنية دون استصحاب رؤيتها لحل الأزمة في مناطق الحرب التي تعد معاقلاً لقواعدها، وهذا تخوُّف مشروع، لأن هذه الحركات ناضلت وخاضت حرباً طويلة لإسقاط نظام الرئيس المعزول عمر البشير، وجاء الوقت لحصد ثمار نضالها، بتنمية مناطق مؤيديها.

وأكد عثمان أن جولة المحادثات التي جرت في القاهرة بين الجبهة الثورية وقوى الحرية والتغيير لم تتوصل إلى أي نتائج إيجابية، لأن وفد الحرية قال إنه لا يحمل تفويضاً يسمح له بتعديل الوثيقة الدستورية الموقعة بالأحرف الأولى مع المجلس العسكري.

وكانت الجبهة الثورية طالبت بمنح المناطق المتأثرة بالحروب تمييزاً إيجابياً في الثروة والسلطة، بما ينصف سكانها الذين كانوا في مرمى نيران النظام السابق.

لكن وخلافاً لما ذهب إليه أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية عثمان الزين، فإن محللين آخرين يرون أن أطماع الجبهة الثورية قادت إلى فشل المفاوضات، لأنها جاءت إلى التفاوض لتحقيق مكاسب متعلقة بالسلطة، وليس تحقيق السلام كما تزعم.

في هذا الصدد أكد المحلل السياسي عز الدين المنصور في حديثه لـTRT عربي، أن قادة الحركات المسلحة الذين شاركوا في اجتماع القاهرة، أظهروا رغبة بائنة في الحصول على نصيبهم في السلطة والموارد، وهو ما كشف عن نواياهم التي لا تعبر عن أحلام السودانيين في السلام والاستقرار.

عراقيل في طريق التسوية

عقب فشل جولة المحادثات التي جرت في القاهرة بين الجبهة الثورية وقوى الحرية والتغيير، طرح رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت مبادرة جديدة لتسوية الخلاف بين الطرفين، وذلك قبل أيام من الموعد المحدد للتوقيع النهائي على الوثيقة الدستورية 17 أغسطس/آب.

ويرى المحلل السياسي عز الدين المنصور، أن تعدد منابر الحوار سيضر بالعملية السياسية في السودان، وربما يعطل إجراءات التوقيع النهائي على الوثيقة الدستورية.

ولفت المنصور إلى أن الجبهة الثورية هي جزء من قوى الحرية والتغيير، ولذلك يمكن حل خلافتهما في اجتماع داخل السودان، بخاصة عقب صدور قرار من المجلس العسكري بإسقاط أحكام الإعدام عن قادة الجبهة الثورية التي صدرت ضدهم من النظام السابق.

وأضاف عز الدين "للأسف المحادثات التي جرت في مصر هي محاولة لقطّاع الطريق أمام جهود إثيوبيا لتسوية الأزمة السودانية، ولتأخير التوقيع على الوثيقة، انطلاقاً من الخلاف بين الدولتين حول مياه النيل".

لكن القيادي البارز في قوى الحرية والتغيير مدني عباس مدني قلل من تأثير فشل مفاوضات القاهرة على المواقيت المحددة للتوقيع النهائي على الوثيقة الدستورية.

وقال مدني لـTRT عربي إن التوقيع سيكون في 17 أغسطس/آب، وفقاً لما تم تحديده سابقاً، وأن تكوين المجلس السياسي وحل المجلس العسكري الانتقالي، وتسمية رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة المدنية، سيجري في الجداول الزمنية المعلنة سابقاً، دون أي تأجيل.

وأظهر أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية عثمان الزين، قلقاً كبيراً على مستقبل العملية السياسية في السودان برمتها، متوقعاً أن يؤدي أي اتفاق يتم بين الجبهة الثورية وبين قوى الحرية والتغيير لحدوث خلافات شديدة مع المجلس العسكري الانتقالي.

الجبهة الثورية، حسب محللين سياسيين، تطالب بأن تسود الاتفاقيات التي يتم التوصل إليها بين الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة على الوثيقة الدستورية، وهو ما يتعارض مع المنطق الدستوري، على اعتبار أن الدستور يجب أن يكون المرجع في أي خلاف قانوني.

ولفت عثمان إلى أن الاتفاقيات التي تطالب الجبهة الثورية بأن تسود على الوثيقة الدستورية يمكن أن تتضمن نصاً يقضي بحل قوات الدعم السريع التابعة لنائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان حميدتي، فهل سيستجيب المجلس العسكري لذلك، وهو من يرفض مجرد النقاش حول حل أو دمج الدعم السريع في القوات المسلحة.

ونوّه أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، بأن هناك من يخطط للوقيعة بين قوى الحرية والتغيير وبين المجلس العسكري، من خلال إطالة أمد التفاوض، ومن خلال إصرار الجبهة الثورية على مطالب تبدو غير مقبولة للعسكريين، وسبق أن رُفضت.

وأضاف "تدخُّل المخابرات المصرية في الشأن السوداني قاد كثيرين إلى التشكيك في نواياها، بخاصة أنها كانت داعمة للرئيس المعزول عمر البشير حتى لحظة سقوطه".

المصدر: TRT عربي