تضامن واسع مع فلسطين في الملاعب (الاتحاد القطري لكرة القدم)

وتشهد المدينة المقدسة منذ بداية شهر رمضان اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين خاصة في منطقة "باب العامود" وحي "الشيخ جرّاح"، قبل أن تتطور الأمور إلى المسجد الأقصى، وصولاً إلى دخول غزة على خط المواجهة.

هذه الأحداث التي تتدحرج ككرة الثلج توازيها موجة تضامن وتعاطف واسعين في ملاعب الرياضة ومشاهيرها من لاعبين كبار وأندية، فضلاً عن العاملين في الحقل الرياضي من إعلاميين ومحللين ومعلقين، وهو ما أضاف بعداً جديداً في الصراع العربي الإسرائيلي.

وتعيد موجة التضامن الرياضية الحالية إلى الأذهان حالة مشابهة في أكتوبر/تشرين الأول، عندما انتفضت ملاعب الرياضة رفضاً لتطاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الإسلام ورسوله محمد ﷺ، ودعمه العلني للرسوم الكاريكاتورية المسيئة.

ملاعب تتضامن

بالعودة إلى فلسطين، دشنت ملاعب الكويت حملة التضامن الرياضي مع القضية الفلسطينية وأحداثها الجارية من بوابة مباراة فريقي العربي والسالمية، التي جرت مساء 8 مايو/أيار 2021، ضمن منافسات الجولة الـ15 من الدوري المحلي لكرة القدم.

وارتدى لاعبو الفريقين وشاحاً يحمل ألوان علم فلسطين لحظة الدخول إلى "المستطيل الأخضر"، وفي أثناء الوقوف للاستماع إلى النشيد الوطني، حيث شكلت اللقطة لحظة فارقة في مشهد التضامن الرياضي العربي.

وإلى قطر حيث تزين لاعبو السد والعربي بـ"الكوفية الفلسطينية"، قبيل انطلاق مباراتهما في نصف نهائي بطولة كأس أمير البلاد، كما رفعوا لافتة كبيرة كُتب عليها "فلسطين في قلوبنا"، في تأكيد لتضامن الأسرة الكروية بالدولة الخليجية مع الشعب الفلسطيني وعاصمته القدس.

معلقون ومحللون

حملات التضامن لم تتوقف عند هذا الحد فحسب، إذ حضر أسطورة كرة القدم المصرية محمد أبو تريكة مجدداً وأدلى بدلوه، كما جرت العادة، في ما يخص القضايا العربية والإسلامية، مؤكداً أن الفلسطينيين هم "شرف الأمة".

ودعا أبو تريكة، قبيل شروعه في تحليل إحدى مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، لنصرة المقدسيين وثباتهم في وجه الاحتلال الإسرائيلي، و"أن يُعين (الله) من أعانهم، ويخذل من خذلهم".

من جانبه قال المعلق العُماني خليل البلوشي: إن "فلسطين عربية حرة وستبقى كذلك وعاصمتها القدس"، مؤكداً أن "الكيان الصهيوني المحتل لا مكان له، وسيبقى حي الشيخ جرّاح فلسطينياً وللفلسطينيين".

وأكد "البلوشي"، في مقطع مصور عبر حسابه في "فيسبوك"، أن "فلسطين هي قضية كل مسلم وكل العرب"، مطالباً الفلسطينيين وأهل القدس بـ"عدم التراجع والاستسلام لأنهم شرف الأمة ومن يدافع عن شرفها رغم تخاذل الحكومات".

ولم يكتفِ المعلق العُماني بذلك بل أكمل كلامه ولكن هذه المرة من غرفة التعليق، قبيل انطلاق مباراة الدحيل والريان بنصف نهائي أمير قطر، مؤكداً أن "القدس ستبقى عاصمة فلسطين"، لافتاً إلى أن "فلسطين دائماً وأبداً في القلب، وستبقى كذلك بحول الله".

نجوم يدعمون

الدولي الجزائري رياض محرز حمل لواء اللاعبين العرب المدافعين عن المقدسيين، حيث نشر عبر حسابه في "تويتر" علم فلسطين ويداً تنشد الحرية وترفع شارة النصر، مع وسم "أنقذوا حي الشيخ جراح"، وأعاد تغريدها زميله في مانشستر سيتي الفرنسي بنيجامين ميندي.

لم يكن "محرز" النجم العربي الوحيد الذي تضامن مع الفلسطينيين، حيث لحقه المغربي أشرف حكيمي المتوَّج حديثاً مع إنتر ميلان بلقب الدوري الإيطالي، إذ نشر تغريدة حملت عبارة "فلسطين حرة"، ثم عاد ونشر مقطعاً مصوراً لفتاة فلسطينية اعتقلتها قوات الاحتلال لكنها لقنت أحد أفراده درساً في الحرية والكرامة والإنسانية رغم كونها مكبلة اليدين والقدمين.

نجوم الكرة المصرية المحترفون في الدوري الإنجليزي أظهروا بدورهم دعماً لأهل فلسطين، عبر حملة بدأها متوسط ميدان أرسنال محمد النني الذي كتب عبر حسابه في تويتر "قلبي وروحي ودعمي لك يا فلسطين".

وبينما نشر ظهير أستون فيلا ومنتخب مصر أحمد المحمدي صورة لمسجد قبة الصخرة وأمامها طفل يحمل علم فلسطين، غرد مواطنه وزميله في الفريق محمود حسن الشهير بـ"تريزيغيه"، قائلاً: "يا عناية الله المشددة التفي حول فلسطين، اللهم فلسطين ومن بها".

أما على صعيد نجوم الكرة العالمية فبرز الدولي الفرنسي بول بوغبا الذي نشر صورة له عبر تقنية "ستوري" بحسابه في "إنستغرام"، كتب عليها "العالم يحتاج إلى السلام والحب، دعونا جميعاً يحب بعضنا بعضاً"، مع وسم "صلوا من أجل فلسطين".

ولحق الجناح الفرنسي المخضرم فرانك ريبيري بركب نجوم الرياضة المتضامنين مع فلسطين، إضافة إلى لاعب وسط برشلونة الشاب بيدري غونزاليس، الذي كتب تدوينة عبر حسابه في "فيسبوك": "أفكاري ودعائي مع فلسطين. صلوا من أجل فلسطين. أنقذوا الشيخ جراح".

التضامن لم يقتصر على الإعلاميين ومشاهير الرياضة فحسب بل توسع ليطول أندية أوروبية على غرار وست هام يونايتد الإنجليزي وقادش أحد أندية الدوري الإسباني، فيما لا تزال الحملة تكبر أكثر فأكثر مع مرور الساعات.

دبلوماسية شعبية

يصف محلل شبكة قنوات "بي إن سبورت" القطرية عبد الناصر البار التضامن الرياضي العربي بأنه "واجب على كل عربي ومسلم قبل كل شيء تجاه قضية تعتبر الأساس، وهي نبض قلب العرب والمسلمين".

وشدد "البار" في حديثه لـ"TRT عربي"، على أن التضامن "مطلوب من الجميع، رياضيين وسياسيين وغيرهم من فئات المجتمع، من أجل إيصال رسالة إلى العالم بما يحدث ويدور في فلسطين، لأن الجرم مشهود".

ولفت إلى "ضرورة أن يكون حجم التضامن أكبر وأوسع، ولا يقتصر على رفع لافتة أو صورة أو تغييرها في حسابات المتعاطفين في منصات التواصل الاجتماعي"، وأشار إلى "أهمية خروج مسيرات وتظاهرات سلمية حاشدة في الدول العربية لإعطاء زخم إضافي للفلسطينيين، وإيصال رسالة واضحة إلى إسرائيل والعالم".

وأكد المحلل الرياضي أنه يقع دور كبير على عاتق الإعلام الرياضي لمواصلة الرسالة عبر تسليط الضوء على القضية الفلسطينية، مبيناً أن الجميع يطالب بفصل السياسة وإبعادها عن الرياضة، و"لكن هنا الأمر يختلف تماماً لكونه ليس سياسياً، وإنما قضية شعب يتعرض لظلم واحتلال غاشم".

واستحضر أهمية الرياضة كونها تعتبر "دبلوماسية شعبية في ظل المتابعة الجماهيرية الغفيرة لمختلف الألعاب الرياضية"، مستدلاً بتضامن أندية أوروبية مع القضية الفلسطينية.

وأشاد بالنجم الجزائري رياض محرز، الذي يلعب ضمن صفوف مانشستر سيتي الإنجليزي، المملوك بدوره لأحد أعضاء العائلة الحاكمة في أبو ظبي، مشيراً إلى أنه "رغم ذلك فقد سجل حضوره بوضوح ضد إسرائيل، التي وقعت اتفاقية تطبيع مع الدولة الخليجية، منتصف سبتمبر/أيلول الماضي".

وبناءً على ذلك يؤكد "البار" أن نجوم الرياضة لديهم تأثير كبير على الجماهير، نظراً لأنهم يحظون بمتابعات مليونية عبر حسابات العالم الافتراضي، وبالتالي "فإنهم قادرون على تشكيل رأي عام واعٍ يكشف خطورة ما يحدث في الأراضي الفلسطينية، وكشف زيف الرواية الإسرائيلية".

تضامن أزاح الغمامة

الإعلامي الرياضي الفلسطيني مجدي القاسم يقول إن الشعب الفلسطيني يمر بفترة صعبة يواجه فيها الكثير من المخططات الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية، لكنه استدرك مبيناً أنه يحظى بتأييد عربي وعالمي كبيرين.

وأوضح "القاسم" في حديثه لـ"TRT عربي"، أن هذا التأييد عبّرت عنه بوضوح الكثير من الشخصيات والمنظمات والهيئات الدولية، إلى جانب الرياضيين حول العالم من خلال تضامنهم مع المرابطين في القدس والمسجد الأقصى.

ويؤكد أن هذا التضامن يحمل "أهمية كبيرة كونه يشكل ضغطاً على الاحتلال الإسرائيلي من أجل التراجع عن إجراءاته القمعية والتعسفية بحق الشعب الفلسطيني الطامح لاستعادة حقوقه وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس".

وحول مدى تأثير التضامن الرياضي وفعاليته، يشير إلى أن الرياضة التي انتفضت نصرة للقضية الفلسطينية وفعلت ما عجزت عنه السياسة "أوصلت رسالة الفلسطينيين إلى العالم، وأزاحت الغمامة التي رسمتها بعض وسائل الإعلام المأجورة حول قضية تعتبر الأعدل على وجه الأرض".

وخلص إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية الجديدة "لن تثني عزيمة الفلسطينيين عن مواصلة التحدي من أجل تحقيق أهدافهم المشروعة".

TRT عربي