مقر وكالة الاستخبارات الوطنية (MİT) الجديد في العاصمة أنقرة المعروف باسم "القلعة" (AA)

نجحت وكالة الاستخبارات الوطنية (Milli İstihbarat Teşkilatı | MİT) في تصدُّر المشهد المحلي والدولي بعد نجاحها في العديد من العمليات الاستخباراتية الدقيقة والحساسة داخل تركيا وخارجها، ومنافستها لكبرى وكالات الاستخبارات الإقليمية والدولية، فضلاً عن التحديثات والتطويرات في هيكليتها الإدارية والعملياتية التي أدخلها الرئيس أردوغان خلال فترة رئاسته لمجلس الوزراء ولاحقاً للجمهورية على مدار العقدين المنصرمين.

واليوم أصبحت وكالة الاستخبارات التركية أحد أهم أذرع الجمهورية التركية الضاربة في الحرب ضد التنيظمات الإرهابية أبرزها تنظيم PKK الإرهابي وتنظيم كولن وداعش، بالإضافة إلى مجابهة العمليات الاستخباراتية الدولية التي تحاول أخذ دور نشط على مسرح الأحداث التركي، وقطع الطريق أمام وكالات الاستخبارات الدولية التي كانت تنشط داخل تركيا في فترات سابقة أمثال الموساد الإسرائيلي ووكالات الاستخبارات الأمريكية والروسية والألمانية.

ووفق تقرير عمل الوكالة الذي نشر عام 2020 أشار رئيس الاستخبارات الوطنية هاكان فيدان إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الوكالة أظهرت نتائج إيجابية بزيادة فاعليتها في مجال الاستخبارات الخارجية، مع نقل مسألة مكافحة الإرهاب إلى بُعد دولي، وأضاف فيدان قائلاً: "لقد تحمل جهازنا واجبات عديدة وفقاً لمصالح بلادنا في مناطق الصراع، وزاد أنشطة الاستخبارات الخارجية، ونقل مكافحة الإرهاب إلى بُعد دولي، وكشف عن أنشطة استخباراتية استهدفت بلدنا، وجعلنا الاستخبارات التقنية جزءاً من المكون الرئيسي لأعمالنا".

سر العمليات الخارجية مخفي في عام 2014

قبل التعديل الذي أجري عام 2014 في القانون رقم 2937 بشأن أجهزة استخبارات الدولة ووكالة الاستخبارات الوطنية كانت سلطة وكالة الاستخبارات الوطنية في الخارج مقتصرة على الحصول على المعلومات الاستخباراتية وتحليليها ثم نقلها إلى المؤسسات الأمنية والحكومية ذات الصلة.

ومع تغير قانون وكالة الاستخبارات التركية صار للوكالة سلطة تنفيذ العمليات في الخارج المتعلقة بالأمن القومي ومكافحة الإرهاب، وأصبح لدى مسؤولي المخابرات الوطنية سلطة تقديم طلبات للمؤسسات والمنظمات ذات الصلة بشأن قضايا دخول الأجانب وخروجهم من تركيا، فضلاً عن قضايا منح التأشيرة والإقامة وتصاريح العمل والترحيل.

وفي الأعوام اللاحقة وتحديداً بعد انتهاء عملية التسوية مع تنظيم PKK الإرهابي عام 2015 وفشل عملية الانقلاب التي قادها تنظيم كولن الإرهابي عام 2016 ازدادت فاعلية العمليات الاستخباراتية للوكالة بفضل التحديثات التي أجريت على قانون الاستخبارات عام 2014 ونشطت عمليات الوكالة ضد أعضاء تنظيم PKK الإرهابي داخل تركيا وخارجها في سوريا والعراق، بالإضافة إلى بدء الكشف عن العديد من المنتمين إلى تنظيم كولن الإرهابي داخل المؤسسات والوزارات التركية، فضلاً عن جلب المنتمين إلى التنظيم من الخارج وعرضهم أمام القضاء التركي.

أبرز عمليات الوكالة

على مدار أربعة عقود من حرب تركيا ضد تنظيم PKK الإرهابي لم تحرز الحكومات التركية المتتابعة إنجازات بقدر الإنجازات التي جرى إنجازها في السنوات الأخيرة، وبالأخص بعد تغيير استراتيجيتها بمكافحة التنظيم الإرهابي بعد فشل محاولات التسوية عام 2015، إذ نجحت في إلحاق خسائر فادحة في التنظيم ككل وبقياداته من الصفوف الأولى من خلال مشاركة وكالة الاستخبارات الوطنية بفاعلية في العمليات العسكرية داخل تركيا وخارجها، ونجاح الوكالة في تجنيد التقنية التركية المتطورة في الطائرات المسيّرة وطواقمها على الأرض للقضاء على قرابة 100 شخصية قيادية داخل التنظيم.

وفي السياق ذاته نجحت وكالة الاستخبارات التركية بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو/تموز 2016 بإحضار أكثر من 100 شخص من قرابة 18 بلداً أجنبياً من أعضاء تنظيم كولن الإرهابي إلى تركيا، معظمهم من دول إفريقية ودول البلقان وآسيا الوسطى وأوكرانيا ومولدوفا.

ونستعرض هنا أبرز العمليات التي نجحت وكالة الاستخبارات الوطنية (MİT) بتنفيذها:

- الثلاثاء الماضي أعلن جهاز الاستخبارات التركي تحييد "أولاش دوغان" القيادي البارز في تنظيم PKK الإرهابي والمطلوب دولياً بالنشرة الحمراء، وذلك خلال عملية في مدينة السليمانية شمال العراق.

- في 11 يونيو/حزيران الجاري تمكنت الاستخبارات التركية من تحييد "حسن أدير" القيادي في تنظيم PKK الإرهابي والمسؤول عن مخيم مخمور شمالي العراق.

- 18 مايو/أيار الماضي أعلن الرئيس التركي أردوغان عن نجاح الجيش التركي بالتنسيق مع وكالة الاستخبارات في تحييد القيادي البارز في تنظيم PKK الإرهابي "صوفي نور الدين" المسؤول عن الكثير من الهجمات ضد الجنود الأتراك في منطقتَي عمليتَي "درع الفرات" و"غصن الزيتون" شمالي سوريا، وهو أحد الإرهابيين الذين أعطوا تعليمات بإعدام 13 من الأبرياء (المخطوفين) بالتزامن مع "عملية غارا" التي نفذها الجيش التركي ضد المنظمة شمالي العراق.

- نهاية شهر مايو/أيار تمكن جهاز الاستخبارات التركي من تحييد 4 إرهابيين من في تنظيم PKK الإرهابي شمالي العراق كانوا يستعدون لشن هجوم إرهابي على الجنود الأتراك المشاركين في عملية مخلب "البرق".

- في عام 2018 تمكنت وكالة الاستخبارات الوطنية من لعب دور محوري في التحقيقات الخاصة بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في إسطنبول، وتمكنت الوكالة من الكشف عن فريق الاغتيال الذي وصل من المملكة السعودية لتنفيذ هذه الجريمة منذ دخوله لتركيا، وذلك عبر عرض فيديوهات وتسجيلات لكل تحركاتهم.

- في سبتمبر/أيلول 2018 تمكنت وكالة الاستخبارات الوطنية من اعتقال "يوسف نازك" في مدينة اللاذقية، وهو مخطط تفجير الريحانية الذي ذهب ضحيته 53 مواطناً تركياً وسورياً عام 2013، وإحضاره إلى تركيا لمحاكمته.

- في أغسطس/آب 2018 نجحت الوكالة في استهداف "زكي شنجالي" مسؤول سنجار في تنظيم PKK الإرهابي وقتله، بقصف سيارته من الجو في عملية مشتركة بين جهاز الاستخبارات والجيش التركي.

- في مارس/آذار 2018 نجحت وكالة الاستخبارات الوطنية بإحضار 6 من أعضاء تنظيم كولن الإرهابي من كوسوفو بالتعاون مع أجهزة الأمن المحلية، وأدت تلك العملية إلى اندلاع أزمة بين رئيس وزراء كوسوفو ووزير الداخلية ورئيس جهاز الاستخبارات من جهة أخرى.

- في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 نجحت وكالة الاستخبارات الوطنية في إحضار رجل الأعمال المنتمي إلى تنظيم كولن الإرهابي "ممدوح تشيكماز" من السودان.

دول أجنبية تطلب المساعدة

لاقت العمليات النوعية التي لجهاز وكالة الاستخبارات الوطنية (MİT) في الخارج صدىً واسعاً، وحلت الوكالة في السنوات الأخيرة في مرتبة متقدمة ضمن وكالات الاستخبارات العالمية الأكثر نشاطاً وانتشاراً، وذلك بفضل الجهود التي بذلت من قبل الرئيس أردوغان ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان من أجل النهوض بالوكالة وتطويرها.

وخلال مشاركته في حفل افتتاح المبنى الجديد للرئاسة الإقليمية لوكالة الاستخبارات الوطنية في مدينة إسطنبول يوليو/تموز الماضي قال أردوغان: "إن عملياتنا الاستخباراتية الفعالة ضد المنظمات الإرهابية العاملة على مستوى عالمي وبالأخص داعش النشطة في مناطق جغرافية واسعة أدت إلى توجُّه دول كثيرة إلى التعاون معنا في هذا الخصوص"، وأضاف: "مع الوقت يتزايد عدد الدول التي تطلب مساعدتنا في إنقاذ مواطنيها المخطوفين".

ويذكر أن وكالة الاستخبارات التركية نجحت في العديد من عمليات تحرير رهائن أجانب والعودة بهم إلى بلادهم، كان آخرها تحرير مواطنة مولدوفية وأطفالها الـ4 من قبضة تنظيم PKK الإرهابي من مخيم الهول شمال شرقي سوريا في يوليو/تموز الماضي، كانوا قد اختطفوا منذ عام 2013، بالإضافة إلى عملية تحرير الإيطالية "سيلفيا كونستانزو رومانو" في مايو/أيار 2020 بعدما تعرضت للاختطاف في كينيا منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

كما انضمت ماليزيا إلى قائمة الدول التي طالبت بمساعدة وكالة الاستخبارات التركية من أجل إعادة مواطنيها الذين انضموا إلى تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق.

TRT عربي
الأكثر تداولاً