خطوة جديدة نحو الـ"بوليكسيت".. هل ستغادرُ بولندا الاتحاد الأوروبي؟ (Czarek Sokolowski/AP)

ليس التوتر بين وارسو وبروكسيل بأمر مستجد على ساحة العلاقات بينهم منذ صعود حزب العدالة والقانون إلى سدّة الحكم في البلد الأوروبي. وها هو يتجدد مرَّة أخرى، والمحكمة الأوروبية تدخل في صراع مباشر مع المحكمة الدستورية البولندية، حول الإصلاحات الأخيرة التي أقرّتها فيما يخص نظامها القانوني، والتي يرى فيها الاتحاد خرقاً لمبدأِ دولة القانون الذي تقوم عليه عضوية الاتحاد الأوروبي.

في خطوة يراها مراقبون قابلة لإدخال أوروبا في مسار طلاق جديد: هذه المرة بعنوان "بوليكسيت".

صراع المحاكم

"إنّ النظام التأديبي البولندي للقضاة لا يتماشى مع قانون الاتحاد الأوروبي" كان هذا الحكم الذي نطقت به المحكمة الأوروبية، في ردٍ على ما نطق به قاضي المحكمة الدستورية البولندي ستانيسلاف بيوترفيتش بأنّ "النظام والإجراءات والمبادئ القضائية الأوروبية لا تتماشى مع القانون البولندي.. وبالتالي غير قابلة للتنفيذ في البلاد".

هكذا بدأت حرب المحاكم بين بولندا والاتحاد الأوروبي، في خلاف تصاعد حول مبدأِ سيادة القانون الذي يرفع الاتحاد لدرجة الشرط الأساسي لعضويته، فيما تراه الحكومة الشعبوية تدخلاً في سيادتها على بلدها. فيما تواجه بولندا احتمال أن يدفع هذا الحكم المفوضية الأوروبية إلى خفض المساعدة الخاصة بالتعافي من وباء كورونا المخصصة لها.

هذا وعلى مستوى آخر من القضية، اعتبر المسؤول الحقوقي البولندي آدم بوردنار أنهم "بصدد بوليكسيت قانوني يأخذ مجراه خطوة خطوة". وقال دونالد تاسك، المعارض البولندي والرئيس السابق للمفوضية البولندية، إنّ "حزب القانون والعدالة الحاكم يدفع بالأمور نحو مغادرة الاتحاد الأوروبي، وعلينا نحن البولنديين أن نقف في وجه هذا الأمر".

لماذا الـ"بوليكسيت"؟

"إنها المعركة الكبرى لبولندا"، "الفيتو أو الموت"، "حان الوقت لنعلن نهاية الهيمنة الألمانية"، هذه كانت عناوين الصحافة البولندية وهي تغطي التوتر الذي حصل بين بلادها والاتحاد أواخر السنة الماضية، إثر ربط المفوضية الأوروبية برنامج الإعانات الخاص بالتعافي من تبعات وباء كورونا. لكنها في نفس الوقت تعبّر عن حجم العداء الذي يربط الحكومة اليمينية المتطرفة البولندية بالاتحاد الأوروبي.

توتر يُنذر باحتمالية طلاق بلد آخر مع الاتحاد، بولندا، التي يشرح مقال موقع بوليتيكو ثلاثة أسباب لنزعتها نحو الخروج، فينطلق من مبادئ سيادة القانون الذي تعارض حكومة القانون والعدالة تشبث الأوروبيين به، حيث "لن نسمح للألمان أن يحاضروا علينا في احترام القانون" كما سبق وقال نائب برلماني عن الحزب.

تنامي الإحساس المعادي للاتحاد الأوروبي داخل الحزب البولندي الحاكم، حيث يصف وزراؤه مسؤولي بروكسيل بـ"الأوتوقراطيين" و"الأوليغارشية الأوروبية". ويشبّهون بينه وبين الحكم الشيوعي السابق بالبلاد، على غرار ما سبق وصرّح به وزير تعليمها على شاشة التليفزيون: "في أوروبا بلغنا مستوى أسوأ من الشيوعية السوفياتية".

TRT عربي
الأكثر تداولاً