انطلقت أذربيجان في حملة إعادة إعمار شاملة للمدن التي حرّرتها في قره باغ بعد احتلال أرميني دام 30 عاماً (AA)

في 27 سبتمبر/أيلول 2020، أطلق الجيش الأذربيجاني عملية لتحرير أراضيه المحتلّة في الإقليم، وذلك عقب هجوم شنّه الجيش الأرميني على مناطق مدنية مأهولة.

وبعد معارك ضارية استمرّت 44 يوماً، أعلنت روسيا في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، توصُّل أذربيجان وأرمينيا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ينصّ على استعادة باكو السيطرة على محافظاتها المحتلّة.

وبدا إقليم قره باغ والمحافظات السبع المحيطة به حين تحريره من الاحتلال الأرميني كأنّها مناطق أشباح نتيجة الأضرار الّتي لحقت بها جرّاء ممارسات أرمينيا، وتعمُّدها نهب وسرقة وهدم كل شيء فيها، كما هو الحال في مدن أغدام وفضولي وجبرائيل وزنغيلان.

وانطلقت باكو في حملة إعادة إعمار شاملة للمدن التي حرّرتها في قره باغ بعد احتلال أرميني دام 30 عاماً، معتمدة في ذلك على أُسّس التخطيط العمراني الحديث.

إعادة بثّ الحياة في قره باغ

استهلّت باكو مشاريع إعادة إعمار قره باغ بتدشين مطار دولي في فضولي، أعقبه إنشاء طريق يصل بين مدينتي فضولي وشوشه.

وكان الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف صرّح حين تحرير الإقليم بأنّ بلاده تعتزم بناء مدن وقرى ذكية في قره باغ، مع الحفاظ على الهوية التاريخية والثقافية للمنطقة.

وكان حكمت حاجييف مستشار الرئيس الأذربيجاني أجرى جولة في المنطقة برفقة ممثّلي البعثات الدبلوماسية في باكو، حيث أُطلِعوا على حجم الدمار الذي لحق بمدن إقليم قره باغ، وعلى المشاريع التي أطلقتها أذربيجان لإعادة الإعمار.

وتخطّط الحكومة الأذربيجانية من خلال إجراء تعديلات تشريعية جديدة، تشجيعَ المستثمرين الأجانب وتسهيل عملية إعادة الإعمار، إذ تُزال العراقيل البيروقراطية في أثناء تقديم العروض وتحديث قائمة أسعار مواد البناء الأساسية التي تطلبها الشركات.

وتعمل أذربيجان حالياً على توفير الكهرباء للمنطقة المحرّرة بأكملها بحلول نهاية العام الجاري.

ولتسهيل عودة النازحين إلى قره باغ، تعمل باكو على تهيئة شتّى الطرق بالإقليم، كما تعتزم الحكومة الأذربيجانية افتتاح أول قرية نموذجية في مقاطعة زنجلان جنوب غربي البلاد، بحلول نهاية العام أو أوائل العام المقبل، حسبما صرّح علييف.

وتنفّذ الإدارة الأذربيجانية استراتيجية إعادة إعمار الإقليم المحرّر بلا أي ممارسات إقصائية للسكان الأرمن الموجودين بالفعل في المنطقة، إذ نوّه الرئيس الأذربيجاني بأنّ بلاده تسعى لـ"قبول جميع الأرمن الذين يعيشون في خانكندي كمواطنين أذربيجانيين، لأنّهم يعيشون على أراضينا".

وتنظر باكو إلى المستقبل من منظور استراتيجي قائم على السلام والإعمار، وهو ما أكّده علييف قائلاً: "نحن لا نريد مزيداً من الحرب".

شراكة وتعاون غير مسبوق مع أنقرة

يرى مراقبون أنّ أنقرة باتت الحليف الاستراتيجي الإقليمي الأهمّ لباكو عقب الدور التركي البارز والدعم الضخم الذي قدّمته الأولى لأذربيجان إبّان وبعد حرب تحرير إقليم قره باغ.

وسبق أن أشار الرئيس الأذربيجاني إلى أنّ تلك الحرب أظهرت عمق الروابط بين بلاده وتركيا.

وشدّد علييف وعدّة أطراف وازنة في الإدارة الأذربيجانية في عديد المحافل، على أنّ بلادهم يولي الشركات التركية أولوية في المناقصات المتعلّقة بعملية إعادة الإعمار بهدف تحسين جودة مشاريع البناء في إقليمها المُحرَّر.

من جهته كان وزير التجارة التركي محمد موش، قال إنّ المقاولين الأتراك مستعدّون لتعزيز دورهم في إعادة إعمار المناطق المُحرَّرة في إقليم قره باغ الأذربيجاني، مُشيراً إلى أنّ أنقرة وباكو تهدفان إلى رفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى 15 مليار دولار.

وقال سينك إينيهان، المدير التنفيذي لـ"باشا بنك" في إسطنبول ومقره الرئيسي في العاصمة الأذربيجانية باكو، إنّ الأخيرة تريد العمل مع المقاولين الأتراك المعروفين بخبرتهم العريقة في البناء، مؤكّداً أنّ المقاولين الأتراك يلتزمون دوراً محورياً في عملية إعادة إعمار الأراضي الأذربيجانية المحرّرة، منوّهاً بأن ذلك يحدث عبر عملية شاملة من البنية التحتية إلى الطرق والمستشفيات.

وذكر إينيهان أنّ ما يقرب من 1.5 مليون أذربيجاني سيعودون إلى الإقليم "حيث نسعى لبدء مشاريع في البنية التحتية والطرق والزراعة والطاقة والتعليم والصحة".

وصدّرت أنقرة آليات إزالة ألغام إلى باكو، وأرسلت القوات المسلحة التركية فرقاً مختصّة بالبحث عن الألغام وإزالتها، بدءاً من ديسمبر/كانون الأول 2020. وتواصل الفرق التركية أداء مهامها بدقة ومسؤولية وصبر لدعم أذربيجان منذ نحو عامٍ كامل.

وشارك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال زيارة رسمية خلال الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر/تشرين الأول المنصرم تلبية لدعوة تلقّاها من نظيره الأذربيجاني إلهام علييف، في مراسم افتتاح مطار فضولي الدولي، وتبع ذاك وضع حجر الأساس لطريق سريع في مدينة فضولي المحرَّرة من الاحتلال الأرميني.

وعقب افتتاحهما مطار فضولي الدولي، توجّه أردوغان وعلييف إلى مدينة زنغيلان، وأجريا جولة في المناطق الزراعية.

TRT عربي
الأكثر تداولاً