درنة تعرضت لدمار هائل جرّاء إعصار "دانيال" وارتفعت حصيلة الضحايا المدنيين إلى 5300 قتيل / صورة: Reuters (Reuters)
تابعنا

بالتزامن مع الكارثة التي تعيشها مدينة درنة الليبية جراء إعصار "دانيال"، أُثيرت شبهات حول ما يشتبه بأنه إهمال متعمَّد من خليفة حفتر الذي تسيطر قواته على المدينة منذ 2018، ما فاقم حجم الخسائر في الأرواح والممتلكات إلى مستويات غير مسبوقة.

رفْض الإخلاء

وتشير صحيفة "الغارديان" البريطانية نقلاً عن مصادر محلية إلى أن عمدة درنة أكرم عبد العزيز، طلب الإذن بإخلاء المدينة مع اقتراب الإعصار، وهو ما رفضه حفتر وسلطات الشرق الليبي.

وفي هذا السياق يقول جلال حرشاوي، الخبير الليبي في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI): "السلطات (في الشرق) قالت بوضوح: لا لعمليات الإخلاء"، مرجعاً ذلك إلى عدم الثقة في سكان المدينة والرغبة في إبقائهم في حالة حصار دائم.

عصيّة على حفتر

ويشير حرشاوي في حديث موقع "ميدل إيست آي"، إلى أن درنة كانت من أكثر المدن استعصاءً على قوات خليفة حفتر التي حاصرتها بين عامي 2015 و2018، قبل أن تستطيع الاستيلاء عليها، ولكن ذلك رافقه توجس وغياب للثقة إزاء سكان المدينة التي دائماً ما كانت مركزاً للفنانين والمثقفين في البلاد.

ويضيف: “أنت تريد أن يظل سكان المدينة ضمن منطق الحصار الذي رأيناه في الماضي القريب. فهو (حفتر) أمر جميع سكان درنة بالبقاء في منازلهم، وهو ما كان أسوأ قرار يمكن أن يتخذه بعد فوات الأوان".

دمار هائل

وتعرّضت مدينة درنة لدمار هائل جرّاء إعصار دانيال، وارتفعت حصيلة ضحايا السيول والفيضانات التي اجتاحت المدينة إلى 5300 قتيل، وفق آخر إحصائية صدرت عن وزارة الداخلية بالحكومة المكلفة من برلمان البلاد.

ونقلت وكالة الأنباء الليبية في موقعها الرسمي، الثلاثاء، عن المسؤول الإعلامي بوزارة الداخلية محمد أبو لموشه، أن "عدد الوفيات بدرنة جراء العاصفة المتوسطية المدمرة تجاوز 5300 قتيل، وهناك آلاف المفقودين جراء الكارثة".

وأكد أبو لموشة أن "عمليات البحث عن المفقودين وإنقاذ العالقين والمتضررين مستمرة من فرق إنقاذ محلية".

وطالب بتدخُّل دولي للمساعدة في جهود الإنقاذ وحماية المتضررين من الفيضانات غير المسبوقة، وفق الوكالة الرسمية.

وقال شهود عيان في درنة، التي يقطنها نحو 125 ألف نسمة، إن أحياء تحولت إلى حطام بعد أن جرفت السيول المباني، وانقلبت سيارات على جوانب الطرق المغطاة بالطين والركام، واقتُلعت أشجار من جذورها، وغمرت المياه بعد انهيار سدود بالمنطقة منازل مهجورة.

وقال محمد القابسي، مدير مستشفى الوحدة في مدينة درنة، إن 1700 شخص لقوا حتفهم في واحد من الحيَّين الرئيسيين بالمدينة و500 شخص في الحي الآخر، وفقاً لوكالة "رويترز".

وقال هشام أبو شكيوات، وزير الطيران المدني وعضو لجنة الطوارئ في الحكومة المكلفة من البرلمان، لـ"رويترز": "عُدت من هناك (درنة)، الأمر كارثي للغاية، الجثث ملقاة في كل مكان، في البحر، في الأودية، تحت المباني".

وتابع: "ليس لديَّ عدد إجمالي للقتلى لكنه كبير، كبير جدّاً... عدد الجثث المنتشَلة في درنة تجاوز ألفاً، لا أبالغ عندما أقول إن 25% من المدينة اختفى. كثير من المباني انهار".

وضربت العاصفة مدناً أخرى في شرق البلاد، منها بنغازي ثانية كبرى المدن الليبية. وقال تامر رمضان رئيس بعثة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر، إن عدد القتلى سيكون "ضخماً".

وأضاف للصحفيين عبر دائرة تليفزيونية: "يمكننا أن نؤكّد من مصادر معلوماتنا المستقلة أن عدد المفقودين يقترب من عشرة آلاف حتى الآن".

وقال مسؤول المساعدات بالأمم المتحدة مارتن غريفيث، في منشور على منصة "إكس"، ("تويتر" سابقاً)، إنه تجري الآن تعبئة فرق الطوارئ لتقديم المساعدة على الأرض.

تحذيرات قديمة

يقسم مدينة درنة الواقعة على ساحل البحر المتوسط ​​في شرق ليبيا نهر موسمي يتدفق من المناطق المرتفعة في اتجاه الجنوب، ونادراً ما تضرب السيول المدينة بسبب السدود الموجودة بها.

وأظهر مقطع مصوَّر نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي أجزاء متبقية من أحد السدود المنهارة على بُعد 11.5 كيلومتر من المنبع في المدينة، حيث يلتقي واديان نهريّان تحيط بهما الآن برك ضخمة من المياه المختلطة بالطين.

وأمكن سماع صوت في المقطع المصور يقول: "كان هناك سدّ".

وفي ورقة بحثية نُشرت العام الماضي، قال عبد الونيس عاشور، الخبير في علوم المياه من جامعة عمر المختار في ليبيا، إن درنة معرّضة لخطر السيول المتكررة عبر الوديان الجافة، واستشهد بوقوع خمسة سيول منذ عام 1942، ودعا وقتها إلى اتخاذ خطوات فورية لضمان الصيانة المنتظمة للسدود في المنطقة.

وأضاف في الورقة البحثية تحذيراً من مغبَّة وقوع سيول عارمة قال إنها ستكون كارثية على السكان في الوادي والمدينة.

TRT عربي