انتخاب عبد الإله بنكيران أميناً عاماً جديداً لحزب العدالة والتنمية المغربي (AA)
تابعنا

بعد النتائج الكارثية التي حصل عليها الحزب إثر الانتخابات المغربية الأخيرة، في سبتمبر/أيلول الماضي، اختارت قيادة العدالة والتنمية الاستقالة اعترافاً منها بمسؤوليتها إزاء الوضع الذي تقهقر إليه الحزب. ليُنتخب، السبت، مكتب أمانة عامة جديد للحزب على رأسه عبد الإله بنكيران الذي سبق أنْ قاد الحزب إثر صعوده ما بين 2011 و2016.

عودة عبد الإله بنكيران تحمل ما تحمل من إشارات ودلالات، يقول لسان حال الرأي العام المغربي. فالرجل الذي قاد الحكومة لولاية كاملة، وقاد حزبه للاكتساح في استحقاقين انتخابيين، يُعدّ أحد أبرز الشخصيات التي طبعت الساحة السياسية المغربية منذ عام 2011 بخطابها الذي غيَّر الحالة التقليدية، كما لطابعها الصدامي سواء كانت في المعارضة أو الأغلبية. هذا إضافة إلى حاجة حزبه في أن ينتشله بعد سقطته الانتخابية المذكورة.

عودة بنكيران

عودة بنكيران تمّت باكتساحه انتخابات مؤتمر حزبه الاستثنائي، حيث حصد 1012 صوتاً مقابل 221 صوتاً لمنافسه الأول عبد العزيز العماري و15صوتاً لمنافسه الثاني عبد الله بوانو. وقال في كلمة له بمناسبة هذا الفوز إنّ العدالة والتنمية "يمرّ بمرحلة صعبة ودقيقة جداً، ولكن يسّر الله في أن نتجاوزها، ونحن محافظون على مبادئنا وعلى أنظمتنا وعلى قوانينا، وأعطينا درساً في الديمقراطية للعالم".

مؤكداً على أن الأمين العام السابق، سعد الدين العثماني، استطاع أن يحافظ على وحدة الحزب، واعتبر بنكيران أنّ "الجميع مسؤول عمّا وقع للحزب بشكل أو بآخر"، حيث إنّ "الحزب في وضع صعيب وشعرتُ أنه محتاج إليّ ولم أستطع خذلانه".

وأضاف مخاطباً أعضاء حزبه: "أنا لن أقدر على العمل لوحدي، ولا أتنكر لإخواني القدامى، ولا أغلق الباب عن الجدد. طبيعتي تعرفونها، فأنا لست إقصائياً، ومضطر لأن أُعلن أنني أمين عام لكل أعضاء حزب العدالة والتنمية". مشيراً إلى المرحلة التي يعيشها الحزب قال: "أعلم أن بعض الأشخاص يتخيلون أننا سنعيد الماضي بسهولة، وأننا سننطلق من جديد. اسمعوا جيداً، أنا واحد منكم، أنا أخوكم عبد الإله بنكيران، لست بطلاً من أبطال كرة القدم، ولست ميسي، ولكن سأبذل جهدي".

قبل أن يتهّعد في معرض حديثه عن تطلعات الحزب بأن سيبحث عن "مقاربة جديدة لنكون عنصراً إيجابياً في بلدنا. ما يجب أن نبحث عنه أولاً هو كيف يجب أن نكون نافعين لدولتنا"، لأنّ الدولة "يجب أن تكون قوية ومتمكنة" و"وإذا قدّر الله وارتبكت أو اضطربت فلن يبقى هناك مذاق للسياسة".

كلمة الأستاذ ابن كيران بعد انتخابه أمينا عاما للحزب

Posted by ‎حزب العدالة والتنمية PJD MAROC‎ on Saturday, October 30, 2021

رهانات من داخل بيته

ومع وعود بنكيران لحزبه بالعمل على إصلاح ما جعله ينهار في الانتخابات الماضية، ولملمة شعور الخيبة التي سادت قواعد الحزب وقياداته بعد تلك النتائج التي وُصفت إعلامياً بـ"الكارثية". وهذا ما برز في لائحة بنكيران التي قدَّمها لشغل منصب مكتب الأمانة العامة للحزب، حيث جمعت بين أسماء موالية ومعارضة لبنكيران داخل الحزب.

فيما هي عودة "طبيعية"، يقول الصحفي المغربي أسامة باجي في حديثه لـTRT عربي، بحكم أنّ "صراع الأجنحة داخل حزب العدالة والتنمية كانت قاب قوسين أو أدنى من الانفجار، وبالتالي هم في الحركة الإسلامية كانوا دائماً ما يحاولون إعطاء أهمية وأولية لجمع الشتات ولمّ الشمل"، في إشارة إلى تقديم بنكيران كشخصية توافقية بين مجموع تلك التيارات بعد "الشرخ الذي بدأ منذ أن أُعفي عبد الإله بنكيران بعد البلوكاج (الانسداد)، حيث كان عزيز أخنوش وقتها فاعلاً فيه، مروراً بأزمات داخلية أتت على الحزب كالتطبيع والحركة التصحيحية التي قادها بعض أعضاء الشبيبة".

ويضيف باجي: "لحلّ هذه الأزمة كان لا بدّ من عودة خطٍ سياسي داخل العدالة والتنمية يروّج بأنه خطٌ ممانع يحاول إعادة الحزب إلى ما قبل عهد السقوط، أي عهد تولّي سعد الدين العثماني قيادة سفينة الحزب ورئاسة الحكومة المغربية، إلى جانب الخطّ النقيض المعروف بالركوض والتراجع والقبول بكلّ التراجعات والتي كانت سبب ما عاشه الحزب".

من جانبه، المحلل السياسي والباحث في العلوم السياسية، المهدي الإدريسي، اعتبر في تصريح خصَّ به TRT عربي بأنّ عودة بنكيران "من الناحية النفسية" تفيد طمأنة أعضاء الحزب الذين عندهم "إحساس كبير بالهزيمة والضعف لدرجة أنّ مناضليه لم يستطيعوا تفسير ما حدث" وبالتالي فهي ستؤدي "من الناحية النظرية" إلى الحفاظ عن وحدة الحزب.

في المقابل كتب موقع "هبة بريس" المغربي، نقلاً عن المحلل السياسي عصام العروسي، أنه من بين التحديات التي تواجه بنكيران في ولايته الجديدة هي "إعادة بناء البنية الفكرية والأيديولوجية والتنظيمية للحزب بما فيها إعادة التموقع والإجابة عن سؤال ماذا سيقدم الحزب للمواطنين؟"، و"تصحيح المسار الدعوي والسياسي وتوضيح العلاقة بينهما"، كما "إعادة الحزب إلى الواجهة السياسية من خلال كاريزما بنكيران وقدراته الهائلة في الإقناع والخطابة".

ويقابل بنكيران أولى تحدياته الداخلية عبر المعارضة الكبيرة للائحته بالنسبة للأمانة العامة، حتى من أقرب المقربين له، ابنته سمية بنكيران التي نشرت على صفحتها بـ"فيسبوك" قائلة: "مع حبي و تقديري لوالدي، أعتقد أن العديد من اختيارات الأمانة العامة غير صائبة". وأضافت مهددة باستقالتها من الحزب: "أعتقد أني سأجعل بقرار الاستقالة الذي طالما أخرته..".

مع حبي و تقديري لوالدي، أعتقد أن العديد من اختيارات الأمانة العامة غير صائبة أعتقد أني سأجعل بقرار الاستقالة الذي طالما آخرته.......

Posted by Soumaya Benkiran on Sunday, October 31, 2021

ماذا تعني عودة بنكيران إلى الواجهة؟

هناك قراءات تقول إنه "لا يمكن لعبد الإله بنكيران أن يعود دون أن يكون مَرضيّاً عنه من جهة معينة في الدولة" يضيف الإدريسي في حديثه لـTRT عربي، مشيراً إلى سؤال "لماذا العودة في ظلّ فراغ المعارضة وانتقالها إلى الشارع؟" معتبراً أن لهذه العودة "رهاناً آخر" يتمثّل بحسبه في "محاولة هيكلة وضبط المعارضة وسحبها من يد القوى الحاضرة في الشارع".

قول يوافقه نسبياً الصحفي المغربي أسامة باجي، ويزيد عليه أنّ " من صالح الدولة عودة بنكيران، لأنّه يُعطي للحياة السياسية نكهة معينة وطابعاً خاصاً، لكنّه منسجم مع توجه الدولة الحالي". ومن جهة أخرى، فإنّ بنكيران "يُتقن خطاب المعارضة والمظلومية والمرحلة تتطلب ذلك نظراً لتموقع الحزب خارج إطار الحكومة".

كما من صالح الدولة كذلك، يختم ذات المتحدث، أنها "تحتاجه في خلق توازن سياسي مقابل القوى (أحزاب الأغلبية الحكومية) التي تعتقد أنها اكتسحت اللعبة الانتخابية بأهداف نظيفة ولم تستطع لحدود الساعة إنتاج خطاب سياسي واحد منبثق عن حملاتها السابقة". وبالتالي "لا بد من وجود خطاب سياسي شعبوي" يحتوي المعارضة في الشارع، في إشارة إلى قدرات بنكيران الخطابية.

TRT عربي