جاء ذلك في تصريحات الرئيس أردوغان للصحفيين على متن الطائرة خلال عودته من جمهورية شمال قبرص التركية، بعد مشاركته، السبت، في احتفالات الذكرى الـ50 لـ"عملية السلام العسكرية".
وأوضح أردوغان أن محكمة العدل الدولية اعتبرت إسرائيل دولة محتلة للأرضي الفلسطينية، وطالبتها بإنهاء الاحتلال، مضيفاً: "كما حكمت المحكمة على إسرائيل بالتعويض، لكنها لم تعلن عن المبلغ بعد.. ولم تنفذ إسرائيل أيّاً من تلك القرارات حتى الآن، لأن الغرب يقف إلى جانبها، خصوصاً الولايات المتحدة".
وقال: "يجب أن تُعاقَب إسرائيل على ما فعلت، ويجب أن تشكِّل هذه العقوبة عبرة رادعة لكل من تسوِّل له نفسه ارتكاب مثل هذه المظالم، وآمل أن يؤدي هذا القرار، المتخَذة قبله قرارات، التي لم تنفذها إسرائيل أيضاً، إلى تحقيق هذا الهدف، ويجب ألا نعتاد معاناة الفلسطينيين، وألا نعتبر وضعهم طبيعيّاً".
وتابع: "علينا أن نرفع أصواتنا ضد الظلم بنبرة تزداد مع كل يوم جديد، فهذا واجبنا الإنساني، ودَيْن علينا أمام التاريخ، فكل موقف يُتخَذ أو لا يُتَّخذ يسجله التاريخ، وأدعو الجميع مرة أخرى إلى الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ".
والجمعة، عقدت محكمة العدل الدولية جلسة علنية في لاهاي بشأن طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة من المحكمة إصدار فتوى في التبعات القانونية لسياسات وممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.
وقالت المحكمة إن "استمرار وجود دولة إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني"، مشددة على أن للفلسطينيين "الحق في تقرير المصير"، وأنه "يجب إخلاء المستوطنات الإسرائيلية القائمة على الأراضي المحتلة".
وشدد أردوغان على أن تركيا مارست الضغط اللازم مع عديد من دول العالم وستواصل فعل ذلك، قائلاً: "كان موقف إسبانيا مُهمّاً للغاية، وكذلك موقفا فنلندا والنرويج (بالاعتراف بدولة فلسطين)".
كما دعا إلى وقف إسرائيل انتهاكاتها، معتبراً ذلك "واجب الجميع"، وذكر أن تجاهل الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة على الشعب الفلسطيني منذ سنوات طويلة "لا يؤدي إلى الانفراج".
وفيما إذا كانت نتيجة الانتخابات الأمريكية ستؤثر في السياسات الإسرائيلية تجاه غزة، قال أردوغان: "إسرائيل تفعل الآن نفس الشيء كما فعلت في عام 1947، ولم يتغير شيء.. والأمر منوط بتعاضد الواقفين إلى جانب الحق والعدالة ضد سلوك إسرائيل، وحشد الجميع لدعم قرار محكمة العدل الدولية".
وشدد أردوغان على أنه من أجل إنهاء هذا الظلم يجب على الإدارة الأمريكية الضغط على إسرائيل و"سحب دعمها عن المجرم بنيامين نتنياهو وحاشيته". ولفت إلى رغبة إسرائيل في جر المنطقة إلى مستنقع الظلام وإشعال النيران فيها، مبيناً أن تل أبيب مستاءة من عدم قدرتها على تحقيق هذه الأهداف رغم وحشيتها في غزة.
وأضاف أن "ما لا تريده إسرائيل هو مجابهة أهدافها بحزم من المجتمع الدولي"، مستطرداً: "علينا أن نتحد ضد الظلم الإسرائيلي ونجبرها على الامتثال للقانون الدولي، وبهذه الطريقة، لن تُنقَذ غزة أو فلسطين فحسب، بل منطقتنا أيضاً، التي أصبحت حلقة من النار جراء الانجرار إلى صراعات كبرى".
وفي ما يتعلق بأخبار استخدام إسرائيل جنوب قبرص قاعدة لوجستية، قال أردوغان: "من الضروري تجنُّب الخطوات التي لن تسهم أبداً في إحلال السلام بالجزيرة، وتزيد التوترات وتؤدي إلى انتهاكات القانون الدولي".
وأضاف: "من الضروري تجنب الخطوات التي من شأنها زيادة التوترات في قبرص، والشراكة في المجازر التي ترتكبها إسرائيل (بغزة) لا تصب في مصلحة القبارصة الروم ولا اليونان".



















