بعد مئة يومٍ على مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول، طالب مشرّعون أميركيون حكومة بلادهم بتحميل السعودية مسؤولية مقتله، وتعهدوا بأن يتخذ الكونغرس الأميركي خطوات في الملف إن استمرت إدارة ترمب في تجاهله.

صورة الصحفي السعودي جمال خاشقجي في فعالية بالكونغرس الأميركي
صورة الصحفي السعودي جمال خاشقجي في فعالية بالكونغرس الأميركي (AP)
نظّم أعضاء في الكونغرس الأميركي، الخميس، فعالية بمناسبة مرور 100 يوم على مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول، وطالب المشرّعون الأميركيون إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتخاذ إجراءات أكثر جدية حيال السعودية، وتحميل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مسؤولية مقتل خاشقجي.

ما المهم: جاءت تحرّكات المشرعين في ظل تردد أحاديث حول أن قضية خاشقجي بدأت تفقد زخمها، وفي سياق الضغوط التي يمارسها أعضاء الكونغرس على إدارة الرئيس ترمب الذي يرفض حتى الآن اتخاذ خطوات جادة لتحميل ولي العهد السعودي المسؤولية عن مقتل خاشقجي.

وشهدت العلاقة بين ترمب والكونغرس توتراً متزايداً في الفترة الأخيرة بعد سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب الأميركي في انتخابات التجديد النصفي التي أُجريت مؤخراً.

المشهد: نظّم أكثر من 12 عضواً في مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين، الخميس، فعالية في مجمع الكونغرس للتأكيد على أهمية حرية الصحافة وتأبين الصحفي خاشقجي و50 صحفياً آخر من مختلف دول العالم قُتلوا العام الماضي.

وقالت الرئيسة الديمقراطية لمجلس النواب نانسي بيلوسي إن "اغتيال خاشقجي عمل بغيض وإهانة للبشرية، وإذا قررنا أن المصالح التجارية لها الأولوية على قيمنا، فعلينا أن نقر بأننا فقدنا كل سلطة أخلاقية لإدانة الفظائع في أي مكان في العالم".

رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي
رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي (AFP)

وطالب المشرّع الديمقراطي توم مالينوفسكي الكونغرس الأميركي بتحميل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المسؤولية الكاملة عن مقتل خاشقجي إن استمر البيت الأبيض في الامتناع عن القيام بذلك، واقترح مالينوفسكي أن تضغط واشنطن على السعودية كي لا يصبح محمد بن سلمان الملك القادم.

من جهتها، تساءلت خطيبة خاشقجي، على تويتر، عن جثة الصحفي الراحل التي لم يُعلن بعد عن مكانها.

في السياق نفسه، نظمت منظمة العفو الدولية في إسطنبول، الخميس، وقفة أمام القنصلية السعودية، ودعت المنظمة في بيان لها إلى إجراء تحقيق مستقل في مقتل خاشقجي.

الخلفيات والدوافع: شوهد جمال خاشقجي للمرة الأخيرة متجهاً إلى قنصلية بلاده في إسطنبول في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وتبيّن بعد اختفائه لفترة أنه قد قُتل داخل القنصلية على يد فريق أُرسل من الرياض خصيصاً لهذا الغرض.

وعرضت وكالة الاستخبارات الأميركية CIA تقريراً على أعضاء الكونغرس الأميركي، خلصت فيه إلى أن الأمير محمد بن سلمان متورط في جريمة قتل خاشقجي.

من جهته، أبلغ ترمب الذي تجمعه علاقة وثيقة بولي العهد السعودي، رويترز الشهر الماضي بأنه يقف إلى جانب الأمير على الرغم من تقييم CIA.

وكان صهر ترمب وأحد مستشاريه جاريد كوشنر قال في مقابلة تلفزيونية على قناة فوكس نيوز إنه على الرغم من أن البيت الأبيض يأمل في تحقيق العدالة من خلال تقييم الأجهزة الاستخباراتية لمقتل خاشقجي "فإننا نركز على الجانب الأشمل وهو التوصل لتسوية بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

وكان عدد من المشرعين الجمهوريين انضموا في وقت سابق إلى الديمقراطيين في تحد للرئيس ترمب وأقروا تشريعين في مجلس الشيوخ لتحميل محمد بن سلمان مسؤولية قتل خاشقجي، وإنهاء الدعم الأميركي للتحالف الذي تقوده السعودية في حرب اليمن، إلا أن مجلس النواب، ذا الأغلبية الجمهورية حينها، لم يصادق عليهما.

بين السطور: تمرّ العلاقة بين الرئيس الأميركي والكونغرس حالياً بأسوأ فتراتها بسبب إصرار ترمب على تمويل بناء جدار على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة مع المكسيك، وهو ما ترفضه الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب.

وفي محاولة منه للضغط على الكونغرس، قرر ترمب إغلاق الحكومة الفيدرالية جزئياً إلا أن ذلك لم يجدِ نفعاً مع المشرعين حتى الآن.

ومع دخوله اليوم الحادي والعشرين، يوشك الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية أن يصبح أطول إغلاق في تاريخ الولايات المتحدة.

المصدر: TRT عربي