هذه المرة، طرقت إسرائيل باب إفريقيا عن طريق السودان لتبدأ بتطبيع العلاقات معها وتبادل المصالح من خلال لقاء جمع نتنياهو بالبرهان في العاصمة الأوغندية بترتيب إماراتي، وهو لقاء اخترق الموقف الفلسطيني والعربي الرافض لصفقة القرن.

وزير الخارجية الأمريكي رحب باللقاء بين البرهان ونتنياهو 
وزير الخارجية الأمريكي رحب باللقاء بين البرهان ونتنياهو  (AP)

ساد رضاً عام في إسرائيل بعد لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، في أوغندا، والاتفاق على بدء تعاون يقود نحو تطبيع العلاقات بين البلدين، لينزلق السودان إلى قائمة الدول العربية المُطبعة مع إسرائيل، في الوقت الذي تسعى فيه الأخيرة لتحسين علاقتها طمعاً في توسيع نفوذها بالمنطقة.

وسارعت هيئة البث الإسرائيلية "مكان" وكل وسائل الإعلام الإسرائيلية بالإعلان عن اللقاء الذي رحبت به واشنطن وشاركت الإمارات في ترتيبه، وكتبت بالخط العريض "اتفاق تاريخي بين إسرائيل والسودان في خطوة نحو التطبيع بين البلدين". وهما اللذان يعتبران نظرياً في حالة حرب.

ونشر الحساب الرسمي لمكتب نتنياهو على موقع تويتر خبر اللقاء، وقال "يؤمن رئيس الوزراء نتنياهو بأن السودان تسير في اتجاه جديد وإيجابي، ويريد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مساعدة دولته في الدخول في عملية حداثة وذلك من خلال إخراجها من العزلة ووضعها على خريطة العالم".

وبينما باركت الولايات المتحدة والإعلام الإسرائيلي اللقاء، تهربت منه الحكومة السودانية على لسان وزير الثقافة والإعلام السوداني، والناطق الرسمي باسم الحكومة، فيصل محمد صالح، الذي أكد أنه "لم يجرِ التشاور وإخطار مجلس الوزراء بشأن اللقاء".

تلقينا عبر وسائل الإعلام خبر لقاء رئيس مجلس السيادة الانتقالي برئيس الوزراء الإسرائيلي بأوغندا، ولم يتم إخطارنا أو التشاور معنا في مجلس الوزراء بشأن هذا اللقاء، وسننتظر التوضيحات بعد عودة رئيس مجلس السيادة

فيصل محمد صالح - المتحدث باسم الحكومة السودانية

الإمارات ترتب اللقاء

وعلى الرغم من ادعاء مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن اللقاء بين نتنياهو والبرهان في مدينة عنتيبي، جرى بدعوة من الرئيس الأوغندي يوري موسفيني، إلا أن مصدراً رفيعاً في الجيش السوداني قال إن دولة الإمارات هي التي رتبت اللقاء.

وربما يفكر البرهان بأن الطريق عبر الولايات المتحدة يمر عبر إسرائيل، ليسعى إلى إقناع الولايات المتحدة بشطب بلاده من القائمة السوداء للدول الداعمة للإرهاب"، حسب هيئة البث الإسرائيلية.

وقال مصدر مقرّب من البرهان، إن السعودية ومصر كانتا على علم بعقد اللقاء، مؤكداً أن الإمارات هي من رتبته.

ولا يقيم السودان أيّة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، غير أنه في يناير 2016، قال إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني الأسبق إن تطبيع العلاقات مع إسرائيل ممكن بشرط رفع الحكومة الأمريكية العقوبات الاقتصادية.

مصلحة نتنياهو ودعاية انتخابية

في المقابل، تحاول إسرائيل تحسين علاقتها بالسودان من أجل فتح الأخيرة المجال الجوي السوداني أمام طائرات الركاب الإسرائيلية مما يؤدي إلى تقليص وقت السفر بين إسرائيل والبرازيل، حسب ما أفاد به مصدر إسرائيلي لصحيفة يديعوت أحرونوت.

ويسعى نتنياهو لإقناع السودان وتشاد بالسماح للطائرات الإسرائيلية بالتحليق عبر إفريقيا إلى البرازيل، منذ يناير/كانون الثاني 2019، وهو المسار الذي سيقلص مدة الرحلات الجوية بنحو 3 ساعات، حسب الصحيفة.

وقالت مصادر إسرائيلية لصحيفة هآرتس إن هذه الخطوة يمكن أن تساعد إسرائيل في الجهود المبذولة لترحيل طالبي اللجوء من المواطنين السودانيين من إسرائيل.

ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، يعيش حالياً حوالي 7000 سوداني في إسرائيل؛ جاء 4500 شخص منهم من "مناطق الأزمات" في السودان، حيث لا يوافق معظم المجتمع الدولي على ترحيلهم، وتحظر المعاهدات الدولية إرسالهم إلى مناطق النزاع في السودان وتنصح بالنظر في كل حالة على حدة.

وأشارت نوا لانداو، إحدى أعضاء هيئة تحرير صحيفة هآرتس الإسرائيلية، إلى أن ما يمنع عودة طالبي اللجوء السودانيين هو عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين، وقد يساعد الطابع الرسمي على العلاقات بينهما في مسألة الترحيل.

ورجحت نوا لانداو في مقال آخر لها بصحيفة هآرتس، أن يكون الإعلان عن اللقاء بين البرهان ونتنياهو ما هو إلا دعاية انتخابية لنتنياهو، وقالت "مثلما يجري تأجيل عمليات ضم الأغوار، فإن طرد طالبي اللجوء في الوقت الحالي لا يعدو أن يكون مجرد وعد للحملة الانتخابية".

وتنوه الكاتبة إلى توقيت اللقاء والإعلان عنه والرسائل المصاحبة له، وتربطه بحملة نتنياهو الانتخابية قائلة "أي شخص يستمع بعناية لخطاب نتنياهو أمام أعضاء الليكود قبل أسبوعين كان يمكن أن يسمع التلميح هناك. كان العنوان مليئاً بوعود الحملات الانتخابية، أهمها حين قال (لقد أغلقنا مدخل مليون متسلل من سيناء إلى إسرائيل، ونحن الآن بصدد إزالة الثلثين المتبقيين. سوف تُسمع الأخبار قريباً)".

واستدركت الكاتبة "إذن يوم الاثنين سمعنا الأخبار".

إسرائيل تمهد للتطبيع مع السودان

وتحاول إسرائيل توطيد العلاقات مع الدولة الإفريقية وكذلك مع العديد من الدول الإسلامية الأخرى في القارة، بما في ذلك مالي والنيجر، منذ زمن، ففي عام 2016 ، شجعت الأمريكيين والأوروبيين على رفع العقوبات عن السودان الذي يعاني من مشاكل اقتصادية.

وبعد زيارة نتنياهو لتشاد في عام 2019 ، تحدث المسؤولون الإسرائيليون علناً عن محاولة فتح قنوات دبلوماسية رسمية مع الخرطوم في عدة مناسبات، خاصة بعد الإطاحة بعمر البشير.

وتعتبر زيارة نتنياهو لإفريقيا هي الخامسة خلال ثلاث سنوات ونصف، حسب صحيفة يدعوت أحرونوت التي أكدت أن إسرائيل لطالما حشدت الدعم الأفريقي، فهي تريد دعم الدول الإفريقية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي اعترفت بأغلبية ساحقة بفلسطين كدولة مراقبة غير عضو في عام 2012.

المصدر: TRT عربي