قررت حركة النهضة عدم المشاركة في حكومة رئيس الوزراء المكلف إلياس الفخفاخ، وهو ما من شأنه أن يدفع إلى إعادة الانتخابات البرلمانية، في حال لم يتوصل رئيس الوزراء المكلف إلى حل قبل انتهاء المهلة الدستورية، كما يرى مراقبون.

يرى خبراء ان المأزق السياسي قد يفضي إلى إعادة الانتخابات البرلمانية في تونس
يرى خبراء ان المأزق السياسي قد يفضي إلى إعادة الانتخابات البرلمانية في تونس (AFP)

تتصاعد أزمة تشكيل الحكومة التونسية مع قرار مجلس شورى حركة النهضة، التي تصدرت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بحصولها على 54 مقعداً من أصل 217، عدم المشاركة في حكومة رئيس الوزراء المكلف إلياس الفخفاخ وعدم منحها الثقة في البرلمان.

وتقول حركة النهضة إن الفخفاخ مصرّ على رفض طلب الحركة تشكيل "حكومة وحدة وطنية لا تقصي أحداً"، حسب تصريحات عبد الكريم الهاروني رئيس مجلس شورى الحركة.

وتصرّ النهضة على إشراك "قلب تونس" في الحكومة "لتفادي احتمال معاناتها من عزلة داخل حكومة الفخفاخ"، ولضمان مزيد من الاستقرار، لكون "قلب تونس" واجهة لقوى ذات نفوذ سياسي واقتصادي وإعلامي، حسب تحليلات نقلتها وكالة الأناضول عن خبراء تونسيين، إلا أن "قلب تونس" رفض دعوة الفخفاخ للاطلاع على تركيبة الحكومة "احتراماً لحزبه ومناضليه وناخبيه"، حسب رئيس الحزب نبيل القروي.

ويوافق الباحث السياسي صلاح الدين الجورشي الخبراء، إذ قال في تصريحات لـTRT عربي، إن: "السر في إصرار النهضة على وجود قلب تونس في التشكيلة، هو انقلاب في المواقف، فحركة النهضة قامت بتغيير جذري في موقفها من قلب تونس، لأنها أصبحت تخشى أنها لو دخلت الحكومة دون شراكة قلب تونس فإنها ستكون معزولة نسبيّاً، ولأنها لا تملك الثقة بالأطراف الأخرى المشكّلة للحكومة خصوصاً التيار الديمقراطي وحركة الشعب".

وأشار الكاتب إلى أن حركة النهضة "أرادت كسب ثقة رئيس الحكومة وتَحدَّثَت معه، وعُقد أكثر من لقاء بين راشد الغنوشي والفخفاخ، لكن يبدو أن رئيس الحكومة مصر على اختياراته، وهو ما دفع الطرف الأول إلى التراجع والإصرار على شروطه، وعندما لم يرَ الاستجابة المطلوبة اتخذ هذا القرار".

حكومة الفخفاخ لن تمر ولن تنال ثقة البرلمان، في حال جرى إقصاء حزب قلب تونس من تشكيلتها

رئيس حركة النهضة - راشد الغنوشي

فرضيات متوقَّعة

على الرغم من انسحاب حركة النهضة، فإن الفخفاخ أعلن عن التشكيلة الحكومية وأبقى الباب مفتوحاً لمزيد من التشاور.

وأعلن الفخفاخ السبت، أنه عرض على الأحزاب والكتل البرلمانية المعنية بتشكيل الائتلاف الحكومي التركيبة النهائية لحكومته قبل تقديمها رسميّاً لرئيس الجمهورية قيس سعيّد.

وأضاف الفخفاخ في بيان، أنه التقى ممثلين عن أحزاب النهضة والتيار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس وكتلة الإصلاح الوطني، إضافة إلى ممثلين عن كتلتَي ائتلاف الكرامة والمستقبل. في حين رفض حزبا قلب تونس والدستوري الحر تلبية دعوة الفخفاخ، لأنه أقصاهما من التشكيلة الحكومية، وفق بيانات لهما.

وقالت مراسلة TRT عربي في تونس أسماء فرادي، إن البلاد وقعت في مأزق سياسي، وعلى الرغم من ذلك يتمسك الفخفاخ بتشكيل الحكومة التي تضمّ 29 وزيراً من ضمنهم 14 حقيبة للمستقلين، و6 حقائب للنهضة، و3 حقائب للتيار الديموقراطي، وأخرى وزعت على باقي الأحزاب.

وأشارت المراسلة إلى أن رئيس الحكومة يرى أن انسحاب النهضة يضع البلاد في وضع صعب، في حين تتمسك النهضة بالانسحاب من تشكيلة حكومية لن تكون ناجحة في المستقبل، حسب الحركة.

وأضافت: "تعتبر النهضة أن الإشكالية المطروحة ليست عدد الحقائب بقدر مدى نجاح الحكومة من عدمه".

وأمام الفخفاخ أسبوع واحد قبل نهاية المهلة الدستورية، فإما أن يقنع النهضة وغيرها من الأحزاب بصواب خياراته، وإما أن يعدّل التشكيلة الحكومية، وإلا فسيكون للشعب والرئيس التونسي العودة إلى الفصل 89 من الدستور التونسي الذي يمنح الرئيس حلّ البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة بعد الخامس عشر من مارس/آذار.

السيناريو المتوقع

ويُطرح في تونس سؤال عما إذا كانت حركة النهضة جادَّة في انسحابها أم إنها مجرَّد مناورة سياسية نفّذتها من أجل الضغط على الفخفاخ للتراجع عن توجُّهه.

وللإجابة عن هذا السؤال قال الباحث السياسي صلاح الدين الجورشي لـTRT عربي، إنه من خلال الاتصالات "يبدو أن الحركة جادة في هذه المسألة ولم تترك أمام رئيس الحكومة سوى خيارين، إما أن يتراجع، وإما أن يقدم ما تعتقد حركة النهضة أنه شروط ضرورية لانضمامها أو الذهاب باتجاه آخر".

وأضاف: "يمكن من خلال اجتماع استثنائي أن تعدّل جميع الأطراف مواقفها خلال الأيام القليلة المتبقية ويصلوا إلى اتفاق مشترك، لكن هذا الاحتمال ما زال بعيداً الآن، وبدأ الحديث عن خيارات المستقبل، وهل سننتظر حكومة تتلقى الموافقة من البرلمان أم يقدم الفخفاخ استقالته؟".

واعتقد الجورشي أن "هناك احتمال بإنقاذ الموقف في اللحظة الأخيرة بتعيين شخصية أخرى جديدة تكون أكثر توافقية، وسيكون من الصعب تشكيل الحكومة في وقت قصير جدّاً، وإن لم يحصل ذلك فإن الأمر يعود من الناحية الدستورية إلى رئيس الجمهورية لحلّ البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة".

وتابع: "إذا لم يختر الرئيس هذا الاختيار فيمكن أن يترك حكومة تصريف الأعمال تواصل عملها ويبحث عن صيغة وسط"، لكن الباحث السياسي يرجّح أن "حلّ البرلمان هو الخيار الأقرب إلى الواقع".

وقال الفخفاخ في 24 يناير/كانون الثاني الماضي، إن 10 أحزاب سياسية عبرت عن استعدادها للمشاركة في الحكومة المقبلة. وهذه الأحزاب هي النهضة والتيار الديمقراطي (اجتماعي ديمقراطي، 22 نائباً) وائتلاف الكرامة (ثوري، 18 نائباً) وحركة الشعب (ناصري، 15 نائباً) وتحيا تونس (ليبرالي، 14 نائباً) ومشروع تونس (ليبرالي، 4 نواب).

وكذلك نداء تونس (ليبرالي، 3 نواب) والبديل التونسي (ليبرالي، 3 نواب) وآفاق تونس (ليبرالي، نائبان) والاتحاد الشعبي الجمهوري (و سطي، نائبان).

وأضاف الفخفاخ حينها أن حزبَي "قلب تونس" (ليبرالي، 38 نائباً) و"الدستوري الحر" (ليبرالي، 17 نائباً) سيكونان خارج الائتلاف الحكومي، فـ"لا ديمقراطية من دون معارضة حقيقية".

المصدر: TRT عربي - وكالات