ارتفع عدد قتلى المظاهرات في العراق إلى 283 شخصاً عقب الإعلان عن مقتل 23 في أعمال العنف المرافقة للاحتجاجات المناهضة للحكومة خلال الأيام الخمسة الأخيرة. يأتي ذلك في ظل دعوات لـ"خارطة طريق" للخروج من الأزمة الراهنة، ومخاوف من تدخلات إقليمية ودولية.

مطالب المحتجين ارتفعت بعد موجة قمع عنيفة إلى المطالبة برحيل الحكومة والنخبة السياسية
مطالب المحتجين ارتفعت بعد موجة قمع عنيفة إلى المطالبة برحيل الحكومة والنخبة السياسية "الفاسدة" (TRT Arabi)

مع تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العراق وإصرار المتظاهرين على تحقيق مطالبهم بتحسين الخدمات وتأمين فرص عمل، والتي تصاعدت بعد موجة قمع عنيفة إلى المطالبة برحيل الحكومة والنخبة السياسية "الفاسدة"، تتزايد أعداد القتلى من المتظاهرين وسط دعوات سياسية لوضع خارطة طريق من أجل الخروج من الأزمة.

وارتفع عدد قتلى المظاهرات في العراق إلى 283 شخصاً، فضلاً عن أكثر من 13 ألف مصاب، وفق المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، التي أعلنت عن مقتل 23 شخصاً في أعمال العنف المرافقة للاحتجاجات الشعبية المناهضة للحكومة في الأيام الخمسة الأخيرة.

وعيد للمتظاهرين

بعد توعد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي المتظاهرين "المخالفين" للقوانين بعقوبات صارمة تصل إلى السجن المؤبد، ومطالبتهم بالانصياع للأوامر الصادرة من "الجهات المختصة"، مساء الجمعة، عاد رئيس الوزراء ليعلن أن المظاهرات التي عمّت البلاد ستساعد في الضغط على الحكومة والقوى السياسية لتصحيح مسارها وقبول التغيير.

وقال عبد المهدي، السبت، إن المظاهرات السلمية "من أهم الأحداث التي مرت بالبلاد بعد 2003" لكنها يجب أن تخدم عودة الحياة الطبيعية.

وأشار عبد المهدي إلى أن حكومته ستواصل التحقيق في قضايا القتلى والجرحى من المتظاهرين، ولن تبقي أحداً من المتظاهرين قيد الاعتقال، مؤكداً أن حكومته ستقدم "للمحاكمة من تثبت عليه جرائم جنائية ومن أي طرف كان، وستلاحق كل من يعتدي أو يختطف أو يعتقل خارج إطار القانون والسلطات القضائية".

وأشار رئيس الوزراء إلى إجراء "تعديل وزاري مهم" خلال الأيام القليلة القادمة.

معادلة الصراع في المنطقة

يشير الكاتب المتخصص في الشأن العراقي عثمان رياض إلى إن مظاهرات العراق سيكون لها تداعيات مهمة على معادلة النفوذ في المنطقة، خصوصاً بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية ووقوعها على خطوط الصدع الإقليمية.

ويقول رياض في مقال لموقع TRT عربي، إن العراق ولبنان يحتلان الأهمية الكبرى في الصراع الجيوسياسي في المنطقة من خطوط الصدع الإقليمية.

ويضيف "يمكن لإيران أن تستفيد من أيّة حالة اضطرابات تنشأ وتحولها لصالحها إذا عجز حلفاؤها عن إدارة الأزمة مع الشارع المنتفض، بخاصة وهي تمتلك الكثير من الأدوات، أهمها سيناريو تحريك قوات الحشد الموالية لها لكي تحمي النظام، إذ بات يترسخ دوره كأنه النموذج العراقي من الحرس الثوري الإيراني".

ويتابع "يحاول الفاعل الأمريكي عدم التدخل المباشر في تأييد المظاهرات، وذلك لتجنب الاتهامات وتحميلها المسؤولية، كما أنه يحاول في الوقت نفسه الاستفادة من الزخم الجماهيري الذي يسعى إلى تغيير الطبقة السياسية بالكامل".

ويرى الكاتب أن الولايات المتحدة خسرت الكثير من نفوذها السياسي والعسكري في العراق لصالح إيران، لذا فإن أي فوضى تزعزع نفوذ إيران في العراق سوف تصبّ في مصلحة تزايد النفوذ الأمريكي في المنطقة، كما تنظر دول الخليج إلى أن العراق لا يزال يشكل تهديداً أمنيّاً حقيقيّاً لها في ظل وجود مليشيات الحشد الشعبي الموالي لإيران، لذلك فأي حراك قد يضعف النفوذ الإيراني في العراق قد يصبّ في صالحها.

خارطة طريق

دعا الزعيم الشيعي العراقي علي السيستاني الجمعة، إلى وضع خارطة طريق للخروج من الأزمة الراهنة في البلاد، قائلاً إن أمام الطبقة الحاكمة في البلاد "فرصة فريدة"، لتلبية طلبات المحتجين.

وقال السيستاني في خطبة الجمعة، إن من مسؤولية قوات الأمن الحفاظ على سلمية المظاهرات وتجنب اللجوء إلى القوة غير المتكافئة عند التعامل مع المتظاهرين. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود من وصفهم بـ"القلة العنيفة"، التي طالبها بتجنب المواجهات مع قوات الأمن وشن هجمات على المباني الحكومية.

المصدر: TRT عربي