تزايدت الممارسات السلبية على مستوى الدول والأفراد خلال انتشار فيروس كورونا المستجد، إذ قامت إيطاليا بالاستيلاء على شحنة طبية لتونس، بعدما استولت التشيك على شحنة لها، فيما يستغل قراصنة الإنترنت انتشار الوباء لاختراق المواقع والبيانات الشخصية.

عمليات قرصنة لكمامات ومواد طبية جرت من قِبل دول وأفراد بسبب تفشي وباء كورونا
عمليات قرصنة لكمامات ومواد طبية جرت من قِبل دول وأفراد بسبب تفشي وباء كورونا (AFP)

لا تقتصر سلبية انتشار وباء كورونا في العالم على الإصابات والوفيات وما يرافقها من إجبار المواطنين على التزام منازلهم والحجر الصحي وبالتالي توقُّف عمل العديد من المرافق العامة وتدهور الاقتصاد، ولا تقف عند عجز العالم عن مكافحته، بل يتعداه الأمر إلى انتشار بعض السلوكيات السلبية للدول والأفراد مثل القرصنة.

وتتنوع القرصنة التي انتشرت مع انتشار الوباء، بين قرصنة فردية عن طريق تطوير تطبيقات الاختراق مما يعزز انتهاك حقوق الإنسان وحق الخصوصية والحريات الشخصية للأفراد بذريعة منع انتشار الفيروس، وقرصنة على مستوى الدول عن طريق الاستيلاء على شحنات تحمل مواد طبية ومعقمات.

وبلغ عدد الإصابات بفيروس كورونا حتى الحين 377,431 حالة، بينما بلغ عدد الوفيات 16,527، وهو ما يمثل نسبة 4.4% من مجموع الإصابات، وفق أرقام نشرتها وكالة رويترز صباح الثلاثاء، وشهد أمس الاثنين وحده نحو 40 ألف إصابة و1876 وفاة.

قرصنة الشحنات الطبية

استولت إيطاليا التي تتقدم دول العالم من حيث عدد الوفيات بواقع 6077، تليها الصين (3277) فإسبانيا (2311) ثم إيران (1812)، على شحنة كحول كانت متجهة إلى تونس، لاستخدامها في التعقيم من فيروس كورونا المستجد، وذلك بعد أيام من استيلاء حكومة التشيك على مساعدات صينية كانت متجهة إلى إيطاليا.

وقالت وزارة التجارة التونسية إن كلّ الدول الأوروبية تعيش اليوم حالة من الهستيريا وتسرق بعضها، ويشير إلى أن ما حدث للباخرة التونسية شبيه باستيلاء التشيك على شحنة كمامات متجهة إلى إيطاليا.

وأعلن وزير التجارة التونسي محمد المسيليني أن "باخرة كانت متجهة إلى تونس محملة بكحول طبيّ تعرضت للسرقة في عرض البحر خلال إبحارها إلى بلاده من طرف إيطاليين".

كل الدول الأوروبية تعيش اليوم حالة من الهستيريا وتسرق بعضها على خلفية تفشي كورونا.

وزير التجارة التونسي - محمد المسيليني

وأعلنت السلطات التونسية أمس، وفاة 3 أشخاص بفيروس كورونا، كما أعلنت جزيرة جربة منطقة موبوءة. وقالت مديرة المركز الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة نصاف بن علية، إن عدد إصابات فيروس كورونا ارتفع إلى 89 حالة، بعد تسجيل 14 حالة جديدة في البلاد.

وتشير الأزمة الأخيرة التي وقعت بين إيطاليا وجمهورية التشيك التي استحوذت على شحنة أقنعة طبية وأجهزة تنفُّس كانت موجهة من الصين إلى إيطاليا، إلى بدء انهيار الاتحاد الأوروبي، وتحوُّله من الوحدة إلى الأنانية والانقسام، وربما أصبح في طريقه إلى الانهيار، بسبب حالة الهلع والذعر التي دخلها بعد تفشي وباء كورونا، الأمر الذي جرد البعض من إنسانيته، وأظهر همجية في التعامل مع الأزمة.

ففي الوقت الذي أرسلت فيه الصين أقنعة طبية إلى فرنسا وإيطاليا، سحبت جمهورية التشيك 680 ألف قناع وجهاز تنفس لإيطاليا، وحسب تحقيق أجرته صحيفة "لا ريبوبليكا" الإيطالية، فإن التشيك اعترفت بالأمر، وقالت إنه حدث عن طريق الخطأ.

وقال موقع صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية نقلاً عن الباحث التشيكي لوكاس ليف سيرفينكا إن "الجمهورية التشيكية تباهت بأنها تمكنت من الاستيلاء على الأقنعة وأجهزة التنفس التي سرقتها من الشركات التشيكية من قبل المجرمين عديمي الضمير الذين أرادوا بيعها بأسعار متزايدة في السوق الدولية". كما أفادت وكالة رويترز في 18 مارس/آذار بأن السلطات ضبطت ما يقرب من 700 ألف قناع لم يكن مصدرها واضحاً.

ونفت وزارة الصحة التشيكية في البداية المعلومات، لكن انتهى الأمر باعتراف الحكومة التشيكية بالحقيقة، مدعية أن هذه المواد جاءت من شحنة الصليب الأحمر من مقاطعة تشينجيانغ الصينية المتجهة إلى إيطاليا، من دون تحديد كيف انتهى بها الأمر على الأراضي التشيكية.

القرصنة الإلكترونية

من جانب آخر، يحاول قراصنة اختراق الكثير من المواقع للحصول على معلومات حول فيروس كورونا، كما طُوِّرت تطبيقات اختراق مما يعزز الأمر الذي دفع منظمة سكاي لاين الدولية إلى إدانة تلك التصرفات التي تنتهك حقوق الإنسان وحق الخصوصية والحريات الشخصية للأفراد، بذريعة منع انتشار الفيروس.

وعبّرت المنظمة عن قلقها من قيام NSO الإسرائيلية بتطوير برنامج جديد بهدف اختراق وتتبع لانتشار فيروس كورونا المستجد، الذي قامت بتوزيعه على عدة دول لاستخدامه وتجريبه بهدف الحد من انتشار عدوى الفيروس.

وقال بيان سكاي لاين الدولية "على الرغم من أن مسؤولين من الشركة أكدوا أن التطبيق الجديد لا يخترق الهواتف المحمولة بل يعالج البيانات الأولية المجمعة من الهواتف للمريض لرسم تحركات الأشخاص المتأثرين والمرضى بالفيروس، إلا أنه لا يعفي من مخاوف استغلال التطبيق في الرقابة وانتهاك حقوق الإنسان".

في السياق ذاته، حاول قراصنة اختراق الموقع الإلكتروني لمنظمة الصحة العالمية، من خلال شن عدد من الهجمات الإلكترونية في وقت سابق هذا الشهر، مستغلين انشغال المنظمة بمحاربة فيروس كورونا المستجد، وفقاً لوكالة رويترز.

وقال رئيس أمن المعلومات بمنظمة الصحة العالمية فلافيو أغيو إن الهجمات باءت بالفشل، مشيراً إلى ارتفاع عدد الهجمات الإلكترونية ضد المنظمة وشركائها منذ بداية تصدِّيها لفيروس كورونا.

القراصنة كانوا يحاولون سرقة كلمات المرور لموظفي منظمة الصحة العالمية، وخلال الفترة الأخيرة حدثت زيادة كبيرة في الهجمات الإلكترونية.

ألكسندر أوربيليس - خبير الأمن السيبراني

ولم تقتصر القرصنة على منظمة الصحة العالمية، بل تعرضت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية لقرصنة إلكترونية تستهدف إبطاء أجهزة الكمبيوتر، وفق تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ.

وكان مجلس الأمن الوطني غرد على تويتر، نافياً شائعات تتعلق برسائل نصية بشأن الحجر الصحي، مشيراً إلى أنها غير صحيحة.

واستغل الهاكرز هلع سكان العالم من وباء كورونا لقرصنة البيانات الشخصية لمستخدمي الإنترنت، حسب ما نشرته صحيفة "ديلى ميل" البريطانية، إذ اكتشف خبراء في الأمن السيبرانى أن الهاكرز يوزعون رسائل بريد إلكتروني مفخخة بسلالة من البرامج الخبيثة، تبدو في ظاهرها على أنها نشرات توعية ومعلومات حول فيروس كورونا.

وأشارت الصحيفة إلى أنه جرى اكتشاف هذه الرسائل لأول مرة في اليابان، إذ تثير تلك الرسائل فضول القارئ، الأمر الذي يدفعه إلى فتحها وقراءتها، وبالتالي الاستيلاء على بياناته الشخصية.

المصدر: TRT عربي - وكالات