سياسة
6 دقيقة قراءة
بنغلاديش.. التعليم صعب المنال لأبناء مسلمي الروهينغيا المشردين
يواجه الشبان اللاجئين من إقليم الروهينغيا المسلمة في بنغلاديش صعوبات جمة تقف عقبات أمام إكمالهم التعليم بمختلف مراحله.
بنغلاديش.. التعليم صعب المنال لأبناء مسلمي الروهينغيا المشردين
مخيمات الروهينغيا في بنغلاديش / AA

يعمل الشاب الروهينغي سيف الله محمد بدوام كامل في كندا ويتابع بشكل متزامن دراسته للحصول على درجة الماجستير في دراسات السلام والصراع من جامعة "واترلو".

منذ أكثر من ثلاثة عقود وبالتحديد عام 1991 فرّ محمد مع والديه من الاضطهاد في "أراكان" بميانمار، ولجأ إلى بنغلاديش التي تضم الآن ما يقرب من 1.2 مليون مسلم روهينغي، هرب معظمهم من حملة عسكرية وحشية في أغسطس/آب 2017.

نشأ محمد في مخيمات اللاجئين المزدحمة في منطقة "كوكس بازار" جنوبي بنغلاديش، فرداً في مجتمع "بلا جنسية"، إذ خاض رحلة طويلة حتى وصل إلى وضعه الحالي في قصة مليئة بالصراع والعقبات والمحن.

وفي حديث لوكالة الأناضول قال محمد: "بينما كان يأتي آباء زملائي بالصف لزيارتهم في المدرسة محملين بالهدايا، كنت أتسلل من حين إلى آخر إلى المعسكرات لزيارة والدَي سراً لفترة قصيرة".

وأضاف: "بعد تحدٍ كبير، تمكنت من الخروج من المخيمات والالتحاق بمدرسة ثانوية، وواصلت دراستي حتى حصلت على مرتبة الشرف في بنغلاديش".

وتابع: "لقد كنت محظوظاً لأنه أتيحت لي الفرصة للحصول على التعليم، وهو شرف حرمه الكثيرون، ولا سيما أطفال الروهينغيا في ذلك الوقت".

وزاد: "لولا الفرص التعليمية النادرة بالمدارس البنغالية لا أعرف كيف كان بإمكاني الوصول إلى هنا"، مضيفاً أن التعليم منحه امتيازاً في 2006 لشق طريقه إلى ما وراء الأفق الضئيل بمخيم اللاجئين.

وأردف: "أنا ممتن للمنحة الدراسية التي سمحت أن تطأ قدماي جامعة (شيانغ ماي) شمالي تايلاند، لسوء الحظ، لم تسر الأمور بسلاسة كما كنت آمل، وكان علي الانتقال إلى ماليزيا".

وذكر أن العديد من أفراد مجتمعه أُجبروا على العودة إما إلى ميانمار أو إلى بنغلاديش لأسباب قانونية، لكن لحسن الحظ جرى تسجيله من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهرب بطريقة ما من رحلة العودة، موضحاً أنه في النهاية حظي بالسفر إلى كندا في 2016.

واستطرد: "في كل مرة أتحدث فيها إلى والدَي، كنت أشعر بالقلق من البؤس الذي أخفياه عني، وقصص العار والإهانة التي كانوا يحجبونها عني".

- تجاهل التعليم

محمد حميد الله، شاب آخر من الروهينغيا، كان طالباً في المرحلة الثانوية عندما فر من الحملة العسكرية لجيش ميانمار في أغسطس/آب 2017.

وقال حميد الله إن قادة العالم فعلوا الكثير من أجلهم، "لكنهم يتجاهلون مسألة التعليم".

وأضاف: "نحن محاصرون تقريباً داخل المخيمات، وليس لدينا إمكانية الوصول إلى التعليم العالي"، مضيفاً أن "سلطات الدولة المضيفة فرضت أيضاً قيوداً جديدة".

في 18 ديسمبر/كانون الأول الماضي دعت منظمة هيومن رايتس ووتش الحكومة البنغالية إلى "التراجع بشكل عاجل عن قرار إغلاق الآلاف من المدارس المحلية والمدارس المجتمعية لطلاب الروهينغيا اللاجئين".

وقالت المنظمة في بيان إنه إذا لم تلغ بنغلاديش هذه الخطوة (أعلنتها في 13 ديسمبر/كانون الأول)، "فسيفقد ما يقرب من 30 ألف طفل (من الروهينغيا) فرصة الحصول على التعليم".

شاب روهينغي آخر طلب عدم نشر اسمه حفاظاً على سلامته أفاد للأناضول بأنه لم يتقدم لشغل أي وظائف في بنغلاديش، رغم تخرجه في إحدى جامعات البلد.

وأضاف: "هدفي هو الهجرة إلى أي بلد ثالث، حتى أتمكن من الدراسة أكثر، والحصول على وظيفة جيدة، والعمل من أجل مجتمعي".

- التعليم الافتراضي

قالت الطبيبة أمبيا بارفين وهي رئيسة "مجلس الروهينغيا الأوروبي" للأناضول إن التعليم "ليس ترفاً بل حق أساسي لكل إنسان بغض النظر عن المعتقد الديني أو الارتباط السياسي".

اعتقلت بارفين من قبل المجلس العسكري في ميانمار عام 1981 مع والدتها وشقيقتيها، بعد أن فشل في تحديد مكان والدها الذي كان يعمل مهندساً كيميائياً في العاصمة السابقة للبلاد يانغون.

وذكرت: "طُرد والدي من وظيفته الحكومية لمجرد انتمائنا العرقي إلى الروهينغيا، ثم فر إلى بنغلاديش خوفاً من اضطهاد المجلس العسكري"، مضيفة أنه بسبب قراره السريع الانتقال إلى مكان آمن لم يتمكن من أخذ أسرته معه.

وأوضحت أن الجيش اقتحم منزلهم عندما كانوا أطفالا، واعتقلهم جميعا مع أمهم.

وأضافت: "بعد شهر جرى إطلاق سراحنا وتمكنَّا من الفرار من البلاد والوصول إلى بنغلاديش. ثم انتقلنا بعد ذلك إلى ألمانيا حيث عشت على مدار الـ16 عاماً الماضية".

وأفادت بأنه "إذا تلقى ما يقرب من 10 آلاف شاب من الروهينغيا في المخيمات البنغالية تعليماً عالياً، فيمكن أن يعودوا بفوائد ضخمة لهم وللعائلات وللعالم بأسره".

ولفتت إلى أن التعليم هو "نقل ثقافتك وقيمك إلى الجيل القادم، لكن للأسف نفشل نحن الروهينغيا في تزيين تاريخنا من خلال هذه الضرورة الإنسانية (التعليم)".

واستطردت: "إذا حرم سكان الروهينغيا التعليم فقد يتأثرون بارتكاب جرائم ويصبحون ضحايا للاتجار بالبشر".

وحثت المجتمع الدولي وبنغلاديش على توفير فرص التعليم العالي عبر الإنترنت لأبناء الروهينغيا، لافتة إلى أن الدول المتقدمة يمكنها تقديم منح دراسية للفئة الأكثر استحقاقاً منهم.

واستدركت بأن "مجرد توفير الطعام والمأوى، لن يكونا كافيين أبداً لضمان كرامة الأمة".

- إغلاق مراكز التعليم

مفوض بنغلاديش لإغاثة اللاجئين والعودة إلى الوطن شاه رضوان حياة قال للأناضول إنه "لم يجرِ إغلاق أي مراكز تعليمية في المخيمات لأطفال الروهينغيا".

وأضاف: "لقد أصدرنا تعليمات بإغلاق بعض مراكز التدريب الخاصة فقط، إذ كان أطفال الروهينغيا يتعلمون اللغة البنغالية، وتوجد أيضاً مزاعم ضد تلك المراكز التدريبية بنشر التطرف".

وذكر أنه يوجد "ما يقرب من 3 آلاف مركز تعليمي تديرها منظمات غير حكومية ووكالات أخرى داخل المخيمات بإذن من بنغلاديش".

ونوه بأن عدداً كبيراً من أطفال الروهينغيا يجري تعليمهم هناك وفقاً للمنهج الدراسي في ميانمار، "لكي يتمكنوا بعد العودة الآمنة والكريمة للوطن من مواصلة التعليم في وطنهم".

وأوضح أنه يوجد "برنامج تجريبي قيد الإعداد لتعليم المزيد من أطفال الروهينغيا بالتعاون مع (منظمة الأمم المتحدة للطفولة) يونيسف، حسب المنهج الدراسي في ميانمار".

مصدر:TRT عربي - وكالات
اكتشف
احتراق ناقلة نفط في هرمز.. وترمب يقول إن جزيرة خرج الإيرانية "أصبحت حطاماً"
سوريا تعلن إنجاز جسر حربي عائم على نهر الفرات بالتعاون مع الجيش التركي
أردوغان يعزي قبرص التركية بضحايا انقلاب العبّارة ويؤكد دعم عمليات البحث والإنقاذ
أردوغان: سنحدد أسباب غرق العبّارة ونحاسب المسؤولين عنها بالتعاون مع قبرص التركية
33 جناحاً.. شركات تركية تعزز حضورها في السوق السورية عبر معرض دمشق الدولي
أردوغان: جيشنا يعيش اليوم أقوى فتراته ونتنافس مع أنفسنا في الصناعات الدفاعية
أنقرة تعزي ضحايا غرق عبّارة قبالة سواحل غيرنه في جمهورية شمال قبرص التركية
شمال قبرص التركية.. مصرع 7 أشخاص بحادثة انقلاب عبّارة وفرق تركية تشارك في البحث والإنقاذ
قبرص التركية.. قتلى في غرق عبّارة قبالة سواحل مدينة غيرنه وعمليات الإنقاذ متواصلة
إسطنبول.. انعقاد الاجتماع الأول للجنة "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" الاثنين
الرئيس أردوغان: لن نسمح بتمرير المخططات التي تستهدف تركيا والمنطقة
الذكرى الـ104 لـ"عيد النصر".. مسؤولون أتراك: 30 أغسطس يجسد إرادة الشعب في الاستقلال ورفض الخضوع
أمينة أردوغان تحيي ذكرى يوم النصر: إرادة الوطن حققت المستحيل
في عيد النصر.. الرئيس أردوغان: تركيا تواصل الدفاع عن السلام والوقوف إلى جانب المظلومين
فيضانات نيبال والصين.. 750 قتيلاً ونحو 3 آلاف مفقود بينهم 261 مواطناً أجنبياً من 23 دولة