كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية الخميس، أن وزير الخارجية القطري زار السعودية سراً وأبلغ الرياض باستعداد الدوحة لقطع علاقاتها مع جماعة الإخوان المسلمين. فهل تصل الأزمة الخليجية إلى نهاية قريبة؟

وول ستريت جورنال: السعودية قد تكون منفتحة على المصالحة مع قطر، إلا أن الإمارات لا تزال متشككة في الأمر
وول ستريت جورنال: السعودية قد تكون منفتحة على المصالحة مع قطر، إلا أن الإمارات لا تزال متشككة في الأمر (AP)

بعد الكشف عن زيارة وزير الخارجية القطري إلى السعودية بشكل غير معلن الشهر الماضي، وإبلاغه الرياض استعداد الدوحة لقطع علاقاتها مع جماعة الإخوان المسلمين، حسب صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، يبدو أن بوادر حل الأزمة الخليجية بدأت في الظهور على السطح.

يأتي ذلك وسط أحاديث عن تكثف جهود الوساطة الكويتية خصوصاً وضغط أمريكي لمواجهة إيران، لا سيما بعد تكليف السفير الأمريكي في الرياض بـ"تنسيق الأمور بعيداً عن الأضواء لتحقيق المصالحة الخليجية".

عرض مفاجئ

قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية إن وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني زار السعودية سراً الشهر الماضي، والتقى كبار المسؤولين في المملكة بهدف إنهاء الحصار.

ووصفت الصحيفة الزيارة بـ"الجهد الأكثر جدية" لإنهاء الأزمة المستمرة منذ أكثر من عامين بين حلفاء الولايات المتحدة، في إشارة إلى حصار كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر ومقاطعتهم لقطر منذ يونيو/حزيران 2017.

ونقلت الصحيفة عن مصدر عربي لم تسمِّه، قوله إن الوزير القطري قدم عرضاً "مفاجئاً" للسعودية لإنهاء الحصار أثناء وجوده في الرياض، وهو أن "الدوحة مستعدة لقطع علاقتها بجماعة الإخوان المسلمين"، معتبراً أن الخطوة "فرصة واعدة حتى الآن لإنهاء النزاع".

وأشار مصدر آخر إلى أن التزامات قطر تجاه الإخوان "كانت دائماً في إطار دعم القانون الدولي، وحماية حقوق الإنسان، وليس لأجل حزب أو جماعة بعينها".

وأضاف المصدر ذاته أنه "أسيء فهم دعمنا من قبل أولئك الساعين لعزل قطر، لكن الحقائق توضح موقفنا"، حسب الصحيفة.

وحسب وول ستريت جورنال أيضاً، كشف مطّلعون أن الزيارة المذكورة سبقتها جولات دبلوماسية مكثفة، لعبت الكويت دور الوسيط في الكثير منها، فضلاً عن اجتماعات عقدت على هامش قمة مجموعة العشرين في اليابان الصيف الماضي، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

ولفتت إلى أن "الجهود الدبلوماسية للسعودية هي جزء من خطوة أوسع من جانبها لحل الخلافات الإقليمية التي شوّهت صورتها دولياً، وتعمل على تخليص نفسها من الحرب في اليمن وبدء محادثات جديدة مع إيران".

ونقلت الصحيفة عن مطلعين على ملف حصار قطر قولهم إن السعودية قد تكون منفتحة على المصالحة مع قطر، إلا أن الإمارات لا يزال زعيمها الفعلي محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، متشككاً في الأمر.

بوادر حل للأزمة؟

تأتي ادعاءات الصحيفة الأمريكية في ظل حديث عن انفراجة في الأزمة الخليجية مع مشاركة منتخبات السعودية والإمارات والبحرين في بطولة كأس الخليج لكرة القدم "خليجي 24" المقامة في الدوحة حالياً.

وتمثل هذه المشاركة المفاجئة مؤشراً على حدوث حلحلة للأزمة، بخاصة بعد تصريح كويتي رسمي بأنه قد توجد "انفراجة قريبة"، وتأكيد قطري دائم على ضرورة إجراء حوار بين فرقاء الخليج، حسب وكالة الأناضول.

من جهتها، نقلت شبكة بلومبرغ عن مصدر خليجي لم تسمِّه قوله إن جهود الوساطة "تحاول الاستفادة من هذا الحدث الرياضي الذي تستضيفه الدوحة"، بغية ترميم العلاقات بين قطر والسعودية بشكل أساسي، فيما تعدّ الكويت صاحبة الدور الرئيسي في جهود الوساطة.

وأضافت الشبكة في تقرير لها مطلع الشهر الجاري، نقلاً عن مسؤول سعودي كبير في واشنطن، قوله إن قطر قطعت بعض الخطوات تجاه حل الأزمة مع جيرانها الخليجيين، لكن "عليها فعل المزيد".

ويُعتقد أن ضغطاً أمريكياً ساعد في اتخاذ الخطوات الخليجية نحو الانفراجة، إذ إن رئيس أركان القوات الجوية الأمريكية ديفيد غولدفين حثّ في مؤتمر بدبي خلال الشهر الجاري، دول الخليج على حل خلافاتها وتوحيد قدراتها العسكرية في ظل احتدام التوتر مع إيران.

ونشرت شبكة BBC البريطانية أن مساعي إنهاء الأزمة الخليجية "بلغت مرحلة متقدمة"، وأشارت إلى "جهود تقودها واشنطن، بأوامر مباشرة من الرئيس دونالد ترمب، الذي كلف السفير الأمريكي في الرياض الجنرال المتقاعد جون أبي زيد، بتنسيق الأمور بعيداً عن الأضواء لتحقيق المصالحة الخليجية".

في مقابل ذلك، يشير الباحث في شؤون أمن الخليج أندرياس كريغ، إلى أن دوافع حل الأزمة قد تكمن أيضاً في أن "الخوف من الانسحاب الأمريكي من المنطقة بات حقيقياً جداً في الرياض وأبو ظبي"، وهو ما دفع باتجاه "إعادة التفكير في كيفية تعاملهم مع التهديدات والأخطار العديدة من حولهم".

المصدر: TRT عربي - وكالات