كشف تقرير أممي عن الظروف "الوحشية" التي كان يعيشها الرئيس المصري السابق محمد مرسي في السجن والتي أدت إلى وفاته. ويرى محللون أن التقرير لم يأتِ بجديد سوى التأكيد على ما كان معروفاً ويتجاهله الجميع.

الخبراء الأمميون رجحوا أن تكون الظروف الوحشية لاعتقال مرسي أدت مباشرة إلى وفاته
الخبراء الأمميون رجحوا أن تكون الظروف الوحشية لاعتقال مرسي أدت مباشرة إلى وفاته (AA)

عادت قضية الرئيس المصري السابق محمد مرسي الذي توفي أثناء محاكمته في يونيو/حزيران الماضي، إثر نوبة قلبية مفاجئة، إلى الواجهة بعد تأكيد خبراء أمميين مسؤولية نظام السجون في مصر عن وفاته في بيان مشترك نُشر عبر موقع المجلس الدولي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وقال البيان إن الرئيس المصري السابق "اعتُقل في ظروف لا يمكن وصفها إلا بالوحشية، لا سيما أثناء احتجازه لمدة خمس سنوات في مجمع سجن طرة" جنوب العاصمة القاهرة.

ورجّح الخبراء أن تكون هذه الظروف أدت "مباشرة إلى وفاة مرسي، كما أنها تُعرّض صحة الآلاف من السجناء الآخرين وحياتهم لخطر شديد"، مشددين على ضرورة أن "تقوم مصر على الفور بإصلاح الأوضاع في سجونها، وكذلك منع التعرض للاحتجاز التعسفي والتعذيب أو سوء المعاملة، والحق في المحاكمة العادلة، والحصول على الرعاية الطبية الكافية".

"تلقينا أدلة موثوقة من مصادر مختلفة تفيد بأن الآلاف من المحتجزين في مصر ربما يعانون من انتهاكات جسيمة لحقوقهم الإنسانية"

خبراء أمميون

وكشف بيان الخبراء الأمميين أنهم بعثوا "رسالة رسمية إلى الحكومة المصرية تضمنت حجم المتاعب اليومية التي فُرضت على الرئيس محمد مرسي خلال فترة احتجازه".

وقال وزير التخطيط المصري السابق عمرو درّاج في حديث لـTRT عربي، إن الخبراء الأمميين أقروا بما يعرفه الجميع، ذلك أنه لم يأتِ بجديد، إلا كونه صادراً عن خبراء في القتل التعسفي وعن مفوضية الأمم المتحدة.

ويقول درّاج إنه من الممكن أن يُبنى على التقرير بشرط أن يأخذ صدى دولياً في البرلمانات ولدى الحكومات الأوروبية، "من أجل الضغط على النظام المصري بحيث يُحدث انفراجة حقيقية في أوضاع المعتقلين في مصر".

شرح للظروف الوحشية

اعتادت السلطات المصرية نفي التهم الموجهة إليها فيما يتعلق بالظروف السيئة في سجونها، والتأكيد أن جميع الإجراءات التي تتخذ مع السجناء "في إطار القانون"، إلا أن التقرير الذي نشره مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة أظهر عكس ذلك.

وكتبت أغنس كالامارد، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالإعدامات التعسفية والمنفذة خارج نطاق القضاء، المشرفة على هذا التقرير، على صفحتها بتويتر قائلة "إن الرئيس السابق مرسي كان محتجزاً بظروف يمكن وصفها فقط بأنها وحشية. آلاف المحتجزين الآخرين في مصر قد يكونون معرضين لخروقات عديدة لحقوقهم الإنسانية وحياة العديد منهم قد تكون مهددة بدرجة عالية."

ويُظهر التقرير أن مرسي كان محتجزاً في حبس انفرادي لمدة 23 ساعة في اليوم، ولم يُسمح له برؤية سجناء آخرين حتى في الساعة الوحيدة التي كان يُسمح له بها بالتحرك خارجاً، كما أجبر على النوم على أرضية خرسانية مع بطانية أو بطانيتين فقط للحماية، ولم يُسمح له بالوصول إلى كتب أو صحف أو مواد مكتوبة أو راديو.

ويركز التقرير على حرمان مرسي من أدوية منقذة للحياة وافتقاره للعناية الطبية، خاصة وأنه مصاب بمرض السكري وضغط الدم المرتفع.

وأشار التقرير إلى أن محمد مرسي فقد بصره تدريجياً في عينه اليسرى، وتعرض لغيبوبة السكري المتكررة والإغماء مراراً وتكراراً، وأصيب بالعديد من حالات تسوس الأسنان والتهابات اللثة.

وأشار التقرير إلى أن السلطات المصرية حُذرت عدة مرات من أن ظروف سجنه ووضعه الصحي يقودان بشكل تدريجي إلى قتله، لكن لا توجد أي أدلة على أنهم تعاملوا مع هذه المخاوف حتى مع توقع هذه العواقب.

ما يترتب على التقرير

يرى عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر سابقاً أسامة رشدي أن إصدار مثل هذا التقرير يعني إقرار خبراء دوليين مستقلين بقتل محمد مرسي بشكل تعسفي، وأن ما يحدث في السجون المصرية مجزرة تستهدف آلاف السجناء، من بينهم أكثر من 550 مواطناً مصرياً قُتلوا في السجون المصرية بسبب الظروف الوحشية.

ويقول رشدي لـTRT عربي، إن هناك مستويات مختلفة للإجراءات القانونية التي تترتب على هذا التقرير، من بينها ما يمكن أن تقوم به عائلة الرئيس بشكل شخصي في الدول التي تسمح قوانينها بالولاية القضائية الشاملة، خاصة أن اثنين من أبناء محمد مرسي يحملان الجنسية الأمريكية.

ويضيف "لا يوجد قانون في مصر بدليل ما يحدث، ونحن في دولة مختطفة من قبل نظام وضع القانون في سلة المهملات وداس على الدستور"، لكن وبما أن التقرير يحمل إدانة واضحة، فيجب "على النظام المصري السماح لخبراء دوليين مستقلين بزيارة مصر والتحقيق في وفاة مرسي، والسماح بأخذ عينات من الجثة مرة أخرى" حسب رشدي.

ويعد محمد مرسي هو أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الحديث، حيث انتُخب رئيساً للجمهورية في الـ30 من يونيو/حزيران 2012، لكن حكمه لم يستمر إلا عاماً واحداً، بعد انقلاب وزير دفاعه عبد الفتاح السيسي عليه في الثالث من يوليو/تموز 2013، وبعد عام انتقالي تولى السيسي الرئاسة، وظل بها حتى الآن، في حين سُجن مرسي ووُجّهت إليه اتهامات في العديد من القضايا.

المصدر: TRT عربي