مع أن المشهد السياسي في إسرائيل يبدو أنه ذاهب باتجاه الحلّ مع اقتراب موعد الإعلان عن تشكيل حكومة وحدة وطنية كلّف ثمنها حلّ تحالف "أزرق-أبيض"، فإن التفاصيل تنذر بتعقُّد الوضع الداخلي أمام جشع نتنياهو للبقاء في الحكم.

بعد عام من الجمود السياسي و انتخابات غير حاسمة، أصبحت إسرائيل على مشارف حكومة وحدة وطنية أو حكومة طوارئ 
بعد عام من الجمود السياسي و انتخابات غير حاسمة، أصبحت إسرائيل على مشارف حكومة وحدة وطنية أو حكومة طوارئ  (Reuters)

بعد عام من الجمود السياسي وإجراء انتخابات غير حاسمة ثلاث مرات، وبسبب الجهود المبذولة لتجنب إجراء انتخابات رابعة، أصبحت إسرائيل على مشارف حكومة وحدة وطنية أو حكومة طوارئ كما يرغب بها زعيم تحالف "أزرق-أبيض" الذي فُكّك بعد انسحاب حزبين منه، لتعود الكرة في ملعب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يضع بقضايا الفساد المتهَم بها والمحاكمة التي تنتظره مستقبل الحكومة في مصير مجهول.

وفي ظل هذا الجمود السياسي، أصبح احتمال تشكيل غانتس حكومة بمفرده ضئيلا، وكان منصب رئيس البرلمان (الكنيست) الذي تقلده بمثابة "عصفور في اليد"، بدلاً من ضياع كل شيء غضب الحزبين اللذين انسحبا من تحالف "أزرق-أبيض"، إذ اعتبر يائير لابيد وموشيه يعالون، أن غانتس وجّه صفعة إلى التحالف بقبوله شروط نتنياهو لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو ما عزّز احتمال تشكيل هذه الحكومة.

وأفضى انتخاب غانتس رئيساً للكنيست، إلى تشكيل حكومة وحدة تُبقي نتنياهو في السلطة، من المقرَّر الإعلان عنها في الساعات القادمة، بعد إعلان نتنياهو وغانتس الأحد، التوصل إلى تفاهمات مهمة نتيجة الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة وحدة.

وقال بيان مشترك صدر عن الطرفين عقب اجتماع عُقد مساء السبت: "سيُعقَد اجتماع آخر خلال اليوم للتوقيع على اتفاق الائتلاف"، موضحا أنه حُقّق تفاهم في ما يتعلق بجميع بنود الاتفاقية تقريباً. وقال مسؤولون في حزب الليكود إن من المتوقع ان يعرض نتنياهو على وزراء حاليين ان يعملوا سفراء لإسرائيل بدلاً من حقائبهم الوزارية.

دوافع غانتس للوحدة

يتذرع غانتس بالأيام الصعبة التي تعيشها إسرائيل، بخاصة مع انتشار فيروس كورونا وتصاعد نسبة الإصابات والوفيات فيها، لأن المرحلة التي تعيشها إسرائيل بسبب انتشار الفيروس غير عادية وتتطلب قرارات غير عادية، حسب تعبيره.

ما يتشكل اليوم ليس حكومة وحدة أو حكومة طوارئ، هذه حكومة أخرى لنتنياهو. بيني غانتس استسلم دون معركة وزحف إلى حكومة نتنياهو

يائير لابيد - أحد حلفاء غانتس في تحالف أزرق-أبيض

وقال غانتس أمام البرلمان وهو يقبل منصب رئيس الكنيست: "هذه ليست أياماً عادية، وتستلزم منا اتخاذ إجراءات استثنائية. وأعتزم دراسة ودفع كل الجهود لتشكيل حكومة طوارئ وطنية بكل السبل الممكنة".

وذهب غانتس نحو طريق الوحدة بدعم جزئي من تحالفه أزرق-أبيض، وبتأييد من حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، ليترك كثيراً من حلفائه السياسيين يستشيطون غضباً، لتمهيده الطريق أمام شراكة مع رئيس وزراء يواجه لائحة اتهام في قضايا جنائية، لكن هذه الخطوة أبقت الباب مفتوحاً أمام إمكانية أن يتبادل مع نتنياهو رئاسة الحكومة.

وبما ان رئيس الوزراء نتنياهو يخضع للمقاضاة حاليّاً بتهم جنائية، فسيتعين على غانتس أن يوافق على سَنّ قانون يسمح لنتنياهو بتولي منصب قائم بأعمال رئيس الحكومة خلال فترة ولاية غانتس.

مكاسب نتنياهو واستغلاله كورونا

وتروق فكرة حكومة الطوارئ الوطنية لنتنياهو، إذ كان أول مَن اقترحها، بحجة المساعدة على علاج أزمة فيروس كورونا المستجد، فيما ضغط الرئيس الإسرائيلي عليهما لتوحيد قواهما، مع احتمال أن يواجه الإسرائيليون إغلاقاً عامّاً في غضون أيام في مسعى للحَدّ من معدَّلات الإصابة بكورونا.

واعتبر الكاتب الإسرائيلي شالوم يروشاليمي في مقال له على موقع "زمن إسرائيل"، أن غانتس خان ناخبيه من خلال انضمامه إلى نتنياهو، ورغم ذلك فإن نتنياهو عازم على الانتقام منه، فالأخير قضى على عدد من الجنرالات بإقصائهم عن الحلبة السياسية، من بينهم إيهود باراك وشاؤول موفاز وموشيه يعلون.

نتنياهو لا يريد حكومة وحدة، بل حكومة انتقالية، يكون فيها غانتس وأشكنازي تحت إدارته

الكاتب الإسرائيلي شالوم يروشاليمي

وأضاف: "اليوم يحين دور غانتس وغابي أشكنازي، اللذين سيحوّلهما نتنياهو إلى أضحوكة بين الإسرائيليين، حتى يقرّر إلقاءهما من محطة القطار التي يستقلها، قبل أن يأتي موعد التناوب على رئاسة الحكومة في أيلول/سبتمبر 2021".

ورأى الكاتب أن غانتس دمّر كل ما بناه خلال العام الماضي بقراره الانضمام إلى نتنياهو، فما إن يصل موعد بدء التناوب على رئاسة الحكومة مع نتنياهو، حتى يكون غانتس وأشكنازي قد استُنزفا، وقبل الوصول إلى موعد الانتخابات القادمة، سيكون نتنياهو حريصاً على تحويل وجودهما في الوزارتين اللتين منحهما إياهما إلى جحيم لا يطاق، بغرض القضاء على سيرتهما العسكرية، التي استطاعا من خلالها الوصول لهذا المكان.

من جانبه قال الكاتب يوسي يهوشوافي مقال له بصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، إن "نتنياهو انتصر في المعركة السياسية، لكن إسرائيل خسرت حرب الفيروسات، بسبب استمرار رفضه ووزارة الصحة التعاون مع وزارة الدفاع لمعالجة أزمة كورونا، الأمر الذي قد يكلف إسرائيل عديداً من الأرواح، وكل ذلك لأن نتنياهو لم يرغب في إعطاء اليد العليا لمنافسه السياسي نفتالي بينيت".

وأضاف الكاتب أنه في الوقت المناسب سيتضح كل شيء. لم يرغب نتنياهو في نقل السلطة لمعالجة الوضع إلى بينيت، منافسه السياسي، فعندما بدأ الأخير الدعوة إلى اختبار شامل عارضت وزارة الصحة، مناقضة موقف منظمة الصحة العالمية ومسؤولي الصحة في كوريا الجنوبية، وهي دولة أحبطت في وقت قصير انتشار المرض، وتبقى المشكلة الأكثر خطورة، عدم وجود أجهزة التنفس الصناعي.

ويتساءل الكاتب: "أين كان نتنياهو حتى الآن؟ لماذا ضيعت وزارة الصحة كثيراً من الوقت وهُمّشَت وزارة الدفاع الخبيرة في هذا المجال؟ لقد أهدر رئيس الوزراء ووزير الصحة وقتاً ثميناً. فلنأمل أن لا يكلّفنا ذلك أرواحاً بشرية".

المصدر: TRT عربي - وكالات