الإمارات تستدرج الشبان السودانيين ثم تقحمهم  في الصراع بليبيا  (AA)

لم يعد دعم بعض الدول للجنرال المتقاعد خليفة حفتر ومليشياته خافياً، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية، التي كانت سبباً رئيسياً في إمداده بالعتاد العسكري، ودعم هجماته المتواصلة على العاصمة الليبية طرابلس مقرّ حكومة الوفاق الشرعية المعترف بها دولياً منذ أبريل/نيسان العام الماضي.

وتحول الدعم الإماراتي لحفتر من اتهامات إلى وثائق تُنشر ووقائع مثبتة بالأدلة، كان آخرها ما كشفته صحيفة "لوفيف" البلجيكية من تجنيد أبو ظبي شباناً سودانيين وإرسالهم قسراً للقتال بجانب خليفة حفتر في ليبيا، بعد خداعهم بوظائف وهمية على أراضيها.

ويجري التجنيد عن طريق شركة "بلاك شيلد" الإماراتية التي تنشر إعلانات في السودان، تفيد ببحثها عن شباب للعمل "حراساً أمنيين" في منشآت نفطية بالإمارات، مستغلة عدم الاستقرار السياسي والمشكلات الاقتصادية والبطالة في السودان، فيما يقدّم مئات الشبان السودانيين طلباتهم للعمل في هذه المنشآت المزعومة، لقاء 500 دولار شهرياً.

لقد تاجرت شركة بلاك شيلد بالبشر، ويجب معاقبة المسؤولين، ورفعت دعوى قضائية ضد الشركة نيابة عن 412 شخصاً

سليمان الغادي - محامي الضحايا السودانيين

وبعد قبول الشركة الإماراتية طلبات السودانيين، تصادر جوازات سفرهم بمجرد وصولهم إلى الإمارات، ثم يخضعون لدورات تدريبية عسكرية 3 أشهر، ضمن معسكر في منطقة غياثي بالإمارات، حسب الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولي شركة "بلاك شيلد" أوضحوا للعمال السودانيين أنهم سيُنقَلون للعمل في منشآت نفطية بجنوب إفريقيا، وهو ما لم يحدث، إذ نُقلوا إلى منطقة راس لانوف الليبية، حيث استقبل هؤلاء الضحايا مسلحون مدججون بالأسلحة الثقيلة والمدرعات.

وتعليقاً على الوثائق المسربة يقول الباحث السياسي عبد السلام الراجحي لـTRT عربي، إن "الوثائق ليست جديدة، فقد تحدث تقرير لجنة الخبراء في مجلس الأمن منذ 2014 وبشكل دوري عن تفاصيل الدعم العسكري والمعدات العسكرية من السعودية ومصر والإمارات وفرنسا، أما الأخيرة فاعترفت مرتين بمساندتها حفتر عندما قُتل لها جنود في ليبيا".

ويضيف: "تشير التقارير الحقوقية إلى أن الطيران المُسيَّر الإماراتي يرتكب جرائم حرب ضد المدنيين، مثل تقرير "هيومن رايتس ووتش" الذي أشار إلى قتل الطيران الإماراتي عمالاً ليبيين يعملون في أحد المصانع".

وعن خطوة حكومة الوفاق الليبية بعد الإعلان عن الوثائق، أشار الباحث السياسي إلى أن "عليها تقديم قضايا في محكمة العدل الدولية ضد الدول المتورطة بدعم مليشيات حفتر، بخاصة أن الدعم تطور جداً مع تضاعف الدعم السعودي للفاغنر الروسية التي تُموَّل بالكامل من خزانة السعودية التي لم تنكر يوماً دعمها حفتر، حسب تقارير صحفية فرنسية".

ويرى الباحث أنه على الرغم من هذه التقارير فإن حفتر سيعزز تمركزه ونفوذه في الشرق الليبي خلال الأيام القادمة، وسيعلن نفسه سلطة أمر واقع تمهد لها اعترافات محلية بها بالإضافة إلى الدول الداعمة له.

من جانب آخر كشفت الحكومة الليبية أدواراً أخرى عسكرية ولوجستية واستخباراتية تلعبها قوى إقليمية ودولية داعمة لمليشيات حفتر، وبث المركز الإعلامي لعملية "بركان الغضب" فيلماً وثائقياً بعنوان "طرابلس.. العاصمة العصية"، ذكر بمستندات ومشاهد متلفزة "الأدوار الشيطانية" التي لعبتها الإمارات والسعودية ومصر وفرنسا وروسيا وإسرائيل، لدعم مليشيات حفتر عسكرياً ولوجيستياً.

#عملية_بركان_الغضب: ((Tripoli .. The Unbeatable Capital - النسخة الإنجليزية من وثائقي (طرابلس .. العاصمة العصية) #عاصفة_السلام #العدوان_على_طرابلس

Posted by ‎عملية بركان الغضب‎ on Friday, 1 May 2020

جرائم سابقة للإمارات

وسبق أن فجّرت فضيحة استغلال دولة الإمارات لعمال سودانيين وخداعهم باستقدامهم للعمل بشركات أمنية، في يناير/كانون الأول الماضي، ثم إجبارهم على التدريب في معسكرات خاصة لإرسالهم للقتال في اليمن وليبيا، غضبَ السودانيين واحتجاجهم أمام السفارة الإماراتية في الخرطوم.

وكشف بعض الأسر السودانية عن وقوعها في خدعة عندما وعدت شركة "بلاك شيلد" الإماراتية للخدمات الأمنية، بتوفير وظائف بمجال الحراسات الأمنية، وفوجئوا بعد التعاقد معهم وتسفيرهم لدولة للإمارات بنقلهم إلى معسكرات تدريب عسكري على الحدود الإماراتية-السعودية.

وتعد إدارة الإمارات من أبرز الدول الداعمة لحفتر بالأسلحة والمعدات، حسب تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "سيبري"، يشمل الفترة بين 2015 و2019.

وورد في التقرير أن الإمارات أمدّت مليشيات حفتر بعديد من الطائرات المسيرة المسلحة، علاوة على مروحيات مقاتلة اشترتها أبو ظبي من بيلاروسيا، وسلمتها لمليشياته في ليبيا.

وفي ليبيا عدة قواعد جوية أعلنت قوات حكومة الوفاق أنها خارج السيطرة، لوجود قوات أجنبية فيها تديرها دول بينها الإمارات لإحداث فوضى في البلاد، من بينها قاعدة الوطية والجفرة والخادم، إذ احتلت الإمارات القاعدة الأخيرة وباتت تدير من خلالها عملياتها العسكرية لدعم مليشيات حفتر منذ 2014، حسب عملية بركان الغضب.

في السياق ذاته أرسلت الإمارات 37 رحلة جوية لطائرات شحن جوي في 12 يوماً بعد إعلان وقف إطلاق النار في يناير/كانون الثاني 2020، وأمدت أبو ظبي حفتر، وفق رصد تقارير خبراء مجلس الأمن الدولي، بمركبات ضد الألغام طراز Caiman، وناقلات أفراد من طراز Panther F9 ، ومغلوف ليزري عيار 155 ملم طراز GP6، ومنظومة صواريخ طراز S Pantsir1 ، ومنظومة صواريخ أرض جو طراز Hawk 23 Mim، حسب وكالة الأناضول.

وجند حكام الإمارات حفتر منذ ظهوره على الساحة، وزار أبو ظبي عشرات المرات منذ عام 2015 سراً وعلناً، لجلب الدعم وتلقي التعليمات وتقديم التقارير وبحث فرص فوزه في انتخابات محتملة، كما سعت الإمارات لتمكينه من بيع النفط بعيداً عن المؤسسة الوطنية للنفط في بلاده، وأسست وقدمت تمويلاً لقنوات ومواقع لدعم المشروع الانقلابي المضاد للثورة الليبية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2015، أُلقيَ القبض على جاسوس إماراتي في مطار معيتيقة الدولي قادماً في رحلة داخلية من طبرق، يُدعى يوسف صقر أحمد مبارك، فيما يظل أخطر اختراق للإمارات في ليبيا حين اشترت المبعوثة الأممية في ليبيا مهندس اتفاق الصخيرات ووظفته لها نظير 35 ألف دولار شهرياً ومزايا استثنائية، كما كشفت وكالة الأناضول.

من جانبها رأت الباحثة في شؤون شمال إفريقيا نباهات تانري فيردي يشار، أن "المرتزقة الأجانب في مليشيات حفتر، لم يقدموا له مساهمات مهمة، رغم تعويله الكبير عليهم، مشيرة إلى أن موضوع المرتزقة الأجانب أصبح من أهمّ مشكلات الصراع الممتد لسنوات في ليبيا".

وأشارت في حديث للأناضول، إلى أن "المرتزقة بدؤوا يحتلون مكاناً في الصفوف الأمامية للجبهة، عقب سحب كثير من العشائر الليبية في المناطق الشرقية لقواتها من صفوف حفتر إثر خسارته معركة الغريان في يونيو/حزيران 2019، موضحة أن المرتزقة الروس والسودانيين والتشاديين من أبرز المقاتلين المستوردين من الخارج في مليشيات حفتر.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً