يحشد اللواء المتقاعد خليفة حفتر قواته في الجنوب بهدف بدء معركة على مشارف مدينة سبها التي تبعد 200 كلم عن حقل شرارة النفطي، الذي يشهد توتراً إيطاليّاً فرنسيّاً بعد إقصاء شركة توتال منه. ودعت البعثة الأممية حفتر لضبط النفس من أجل مواصلة المسار السياسي.

قوات اللواء السابع خلال الاشتباكات في جنوب العاصمة الليبية طرابلس
قوات اللواء السابع خلال الاشتباكات في جنوب العاصمة الليبية طرابلس (AFP)

توصل أعيان وشيوخ قبائل من العاصمة الليبية طرابلس ومن مدينة ترهونة (88 كلم جنوب العاصمة)، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، يُنهي اشتباكات تشهدها طرابلس منذ الأربعاء الماضي. وأسفرت عن مقتل 15 شخصاً وإصابة 47 آخرين، بينهم نساء وأطفال، وفق أحدث إحصائية لحكومة الوفاق الوطني.

من جهة أخرى، أعلن اللواء المتقاعد خليفة حفتر عن بدء "حرب شاملة" في الجنوب الليبي ضد "التنظيمات الإرهابية وبقايا تنظيم داعش الإرهابي"، إضافة إلى الحد من الهجرة غير القانونية والتدخلات الأجنبية هناك، وفق ما صرح به المتحدث باسم قواته أحمد المسماري.

ما المهم: تأتي اشتباكات طرابلس وإطلاق عملية عسكرية في الجنوب ضمن سياق ليبي معطل بعد إعلان البعثة الأممية عن إمكانية تأجيل الانتخابات مرة أخرى بسبب انعدام التوافق بين الأطراف.

وشهدت بعثة الأمم المتحدة برئاسة غسان سلامة جملة من الانتقادات حول هذا الموقف، خاصة من جانب شخصيات داخل حكومة الوفاق، حيث اعتبر الإعلان خدمة لمصلحة حفتر.

من جانبه يسعى حفتر إلى فرض سياسة الأمر الواقع عبر التمدد جغرافياً في الجنوب وإرباك المشهد عسكرياً في طرابلس؛ من أجل فرض انتخابات حسب شروطه غير المتفق عليها مع حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.

المشهد: وسط توتر أمني وعسكري شديد، توصل طرفا النزاع في جنوب طرابلس إلى اتفاق يقضي بانسحاب المجموعات المسلحة إلى مسافة 15 كيلو متراً من مواقعها الحالية وتبادل الأسرى وجثامين القتلى.

ووفق بيان الاتفاق، فإن أعيان طرابلس وترهونة اتفقوا على تشكيل لجنة للتنسيق الأمني لتعمل على تثبيت وقف إطلاق النار جنوبي طرابلس.

وتعرف قوات اللواء السابع بـ"الكانيات"، كون معظم أفرادها ينتمون لعائلة "الكاني" في مدينة ترهونة. وكانت هذه القوات تتبع حكومة الوفاق، قبل أن يصدر فايز السراج قراراً بحلها قبل أشهر من اندلاع الاشتباكات الأخيرة في طرابلس أغسطس/آب 2018.‎

ووصف رئيس مركز إسطرلاب للدراسات الإستراتيجية عبد السلام الراجحي الاتفاق بين الأطراف في جنوب العاصمة أنه اتفاق اجتماعي لا يحل المشكلة السياسية.

وقال الراجحي لـTRTعربي، "إن اللواء السابع متهم بتنفيذ أجندات الجماعة الليبية المقاتلة المحسوبة على خليفة حفتر"، مشيراً إلى أنه ليس هناك دلائل واضحة على تنسيق بين "اللواء" و"الجماعة".

وأشار الراجحي إلى ضرورة تطبيق الاتفاق السياسي في مدينة الصخيرات المغربية، خاصة في بعده الأمني، وهو ما يضمن عدم تكرار الاشتباكات في العاصمة طرابلس.

اللواء السابع متهم بتنفيذ أجندات الجماعة الليبية المقاتلة المحسوبة على خليفة حفتر، إلا أنه ليس هناك دلائل واضحة على هذا التنسيق

عبد السلام الراجحي - رئيس مركز إسطرلاب للدراسات الإستراتيجية

من ناحية أخرى، يحشد خليفة حفتر قوات موالية له جنوبي البلاد على أطراف مدينة سبها وداخلها، بدعوى تطهيرها مما دعاها العصابات المحلية والأجنبية ومن الإرهاب، إضافة إلى محاربة الهجرة غير القانونية.

ويخطط مقاتلو حفتر للدخول إلى سبها، كبرى مدن الجنوب، الواقعة على بُعد يقدر بنحو 200 كيلومتر عن حقل الشرارة الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 430 ألف برميل يومياً.

وقال المستشار السابق للمجلس الأعلى للدولة الليبية صلاح البكوش إن إعلان حفتر الحرب في الجنوب الليبي لا يتعدى كونه فرقعة إعلامية.

وأضاف البكوش خلال حديثه لـTRT عربي، أن كل الحقائق لا تدعم خوض المعركة وأولها الجغرافية؛ حيث تبلغ مساحة الجنوب مليون كيلومتر مربع.

وأشار البكوش إلى أن هناك أكثر من 18ميليشيا مسلحة من التشاد والسودان ونيجيريا موجودة بالجنوب، وهو الأمر الذي يُبعد خيار دخول المعركة، مذكراً بأن حفتر كان قائداً للجنوب في عهد القذافي، إلا أن الأمر انتهى به أسيراً في التشاد.

ورأى عبد السلام الراجحي أن العملية العسكرية في الجنوب هي محاولة من حفتر لإبراز زعامته على ليبيا وقوته العسكرية.

وقال الراجحي إن باطن المعركة هو صراع إقليمي في ليبيا بين فرنسا وإيطاليا بعد إقصاء شركة "توتال" الفرنسية من حقل الشرارة الضخم في الجنوب بعد استيلاء شركة بريطانية وشركة "إيني" الإيطالية عليه.

وإذا نجح حفتر في وضع يده على حقل الشرارة سيكون قد أحكم تقريباً سيطرته على قطاع النفط في ليبيا؛ حيث يسيطر على الحقول في الهلال النفطي شمال شرقي البلاد.

كل الحقائق لا تدعم خوض حفتر المعركة وأولها الجغرافيا حيث تبلغ مساحة الجنوب مليون كيلومتر مربع

صلاح البكوش - المستشار السابق للمجلس الأعلى للدولة الليبية

ردود الأفعال:قال نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني إن فرنسا لا ترغب في تهدئة الأوضاع في ليبيا التي يمزقها العنف بسبب مصالحها في قطاع الطاقة.

وقال سالفيني للقناة التلفزيونية الخامسة "في ليبيا.. فرنسا لا ترغب في استقرار الوضع ربما بسبب تضارب مصالحها النفطية مع مصالح إيطاليا".

وعبّرت البعثة الأممية في ليبيا عن قلقها من الحشود العسكرية والمعلومات المتباينة بشأن الوضع في جنوب ليبيا، محذرة من وقوع اشتباك قريب.

ودعا رئيس البعثة الأممية غسان سلامة في صفحة البعثة على موقع تويتر، جميع الأطراف في الجنوب إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس.

ما التالي: يُخشى أن يعمد حفتر إلى عرقلة جهود الأمم المتحدة لتنظيم مؤتمر وطني لإنهاء المرحلة الانتقالية وتمهيد الطريق لتنظيم انتخابات، وهو ما دفع غسان سلامة إلى مطالبة الأطراف بضبط النفس.

وفي هذا الصدد، اعتبر صلاح البكوش أن حفتر يعتمد على قاعدة السياسة امتداد للقوة العسكرية وهو ما يريد تكريسه في ليبيا.

ورجح البكوش أن الملتقى الوطني المرتقب هو ما سنهي العبث في ليبيا، معللاً ذلك بأن الشعب الليبي سيختار جهاز تشريعي جديد.

وأكد أن الانتخابات التشريعية ستجرى خلال أشهر ومسألة تأمينها مسألة سهلة إلا أن الاشكال مرتبط بالقانون الانتخابي.

المصدر: TRT عربي