أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية، الخميس، إرسال إحدى مقاتلتَي F-35 المصدّرة إلى تركيا، إلى قاعدة لوكا بولاية أريزونا الأمريكية، في إطار استكمال عملية تسليم الطائرات، مع استمرار الاعتراض الأمريكي على صفقة الدفاع الصاروخية S-400 التي أبرمتها أنقرة وموسكو.

تشارك تركيا في إنتاج قطع غيار ضمن برنامج تطوير طائرات F-35 
تشارك تركيا في إنتاج قطع غيار ضمن برنامج تطوير طائرات F-35  (Reuters)

يتواصل الجدل بين الولايات المتحدة وتركيا بخصوص صفقة S-400 الروسية وطائرات F-35 الأمريكية، بين تأكيد ونفي من الولايات المتحدة حول عملية استكمال تسليم الطائرات ومعداتها لتركيا، لم تظهر أي بوادر تراجُع من الأتراك عن إتمام صفقة المنظومة الدفاعية الروسية.

آخر التطورات كانت إعلان وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون، الخميس، إرسال إحدى مقاتلتي F-35 المملوكة لتركيا، إلى قاعدة لوكا بولاية أريزونا الأمريكية.

وقال المتحدث باسم البنتاغون إريك باهون، في تصريح لوكالة الأناضول، إن المقاتلة الثانية سيتم إرسالها إلى القاعدة المذكورة الجمعة.

وجدد "باهون" قلق بلاده حيال شراء تركيا منظومة الدفاع الصاروخية الروسية S-400، مشيراً إلى أنه لم يطرأ أي تغيير على قرار تعليق إرسال معدات لطائرات F-35 إلى تركيا على خلفية الصفقة التركية الروسية.

تأكيد تركي

في السياق ذاته، أكد متحدث باسم وزارة الدفاع التركية أن عملية تسلُّم الطائرات مستمرة، وكذلك الأمر بشأن مراكز تصنيع قطعها، على الرغم من التصريحات الأمريكية المناقضة لذلك، واصفاً تلك التصريحات بمحاولة للضغط من الإدارة الأمريكية على تركيا.

وسبق أن أكدت مصادر عسكرية تركية، الخميس، أن التنسيق لا يزال جارياً مع الولايات المتحدة بخصوص عملية تسلّم مقاتلات F-35 وأن تدريب الطيارين الأتراك أيضاً ما زال مستمراً.

وجدير بالذكر أن تركيا سبق لها أن استلمت مقاتلتين من طراز F-35 في يونيو/حزيران 2018، ومع الدفعة الجديدة، تكون بذلك امتلكت 4 مقاتلات من الطراز المذكور.

وتخطط أنقرة أيضاً لشراء 100 مقاتلة من طراز F-35 من الولايات المتحدة، إذ يتلقى طيارون أتراك حالياً تدريبات على استخدامها، في قاعدة لوكا.

ونفت وزارة الخارجية التركية بدورها صحة بيان نظيرتها الأمريكية بشأن فحوى اللقاء الذي جرى، الأربعاء، بين الوزيرين مولود جاوش أوغلو، ومايك بوميبو.

وكانت الخارجية الأمريكية أعلنت في بيان أن اللقاء بين الوزيرين ركز بشكل أساسي على تناول التطورات المتعلقة بمنطقة شمال شرقي سوريا، إلى جانب صفقة منظومة الدفاع الصاروخي الروسي S-400 التي تعتزم أنقرة شراءها.

وأكّد حامي أقصوي، المتحدث باسم الخارجية التركية، في بيان، الخميس، أن بيان الخارجية الأمريكية تضمّن قضايا لم تُطرح خلال اللقاء المذكور.

والتقى جاوش أوغلو، بومبيو، الأربعاء، في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن، حوالي 40 دقيقة.

وكان وزير الخارجية التركي أكد في مؤتمر صحفي، عُقد الأربعاء، أن صفقة منظومة S-400 الروسية أُبرمت وانتهى الأمر ولن تتراجع تركيا عنها.

وقال جاوش أوغلو "عرضت الولايات المتحدة علينا مؤخراً منظومة باتريوت، لكن دون ضمانات للبيع".

وتابع "لا يمكن إجبار تركيا على الاختيار بين الغرب وروسيا، وهي لن تسلك مثل هذا المسار".

تذبذب أمريكي

ولفت جاوش أوغلو إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اعترف في اتصال هاتفي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن عدم بيع واشنطن منظمة صواريخ باتريوت لتركيا كان خطأ.

وأشار إلى أن تركيا لم تتمكن لعدة سنوات من الحصول على الباتريوت، وحاولت الحصول على منظومة دفاع جوي من حلفاء آخرين ولكن لم يتم الأمر، وهو ما دفعها لشراء منظومة S-400 من روسيا.

ويزور جاوش أوغلو واشنطن للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء بحلف شمال الأطلسي (ناتو)، الذي يعقد الخميس، بمناسبة الذكرى السنوية السبعين لتأسيس الحلف.

ومن المنتظر أن يلتقي جاوش أوغلو مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون.

وقال المتحدث باسم البنتاغون تشارلز سامرز، الثلاثاء في بيان، "نأسف بشدة للوضع الحالي الذي يواجه شراكتنا مع تركيا بخصوص طائرات F-35، وتتخذ وزارة الدفاع خطوات حكيمة لحماية الاستثمارات المشتركة التي تم إجراؤها في تقنيتنا الحيوية".

وأضاف أنه "في حال شراء تركيا لمنظومة S-400 الروسية، فإن شراكتنا المستمرة في برنامج F-35 ستكون في خطر".

وشدد سامرز على أن حصول تركيا على منظومة الصواريخ الروسية S-400 هو أمر "غير مقبول".

وأضاف "لذلك، شرعت وزارة الدفاع في اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان التخطيط الحكيم للبرنامج وضمان مرونة إنتاج طائرات الـF-35 وتوزيعها".

ولفت إلى أن بلاده تطوِّر حالياً مصادر إضافية لتحل محل القطع التي تنتجها تركيا لمقاتلات F-35.

المصدر: TRT عربي - وكالات