تواجه الحكومة المصرية ضغوطاً من بعض الدول الأوروبية، لإجراء تحقيق في مزاعم عمليات القتل والتعذيب على أيدي قوات الأمن، في وقت تصف الأمم المتحدة السجون في مصر بالوحشية.

دول غريبة طالبت مصر بإطلاق سراح صحفيين وغيرهم اعتقلتهم السلطات بسبب ممارستهم حقهم في التعبير
دول غريبة طالبت مصر بإطلاق سراح صحفيين وغيرهم اعتقلتهم السلطات بسبب ممارستهم حقهم في التعبير (AFP)

حثت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى مصر، الأربعاء، على التحقيق في عمليات قتل وتعذيب على أيدي قوات الأمن، وكذلك طالبت بإطلاق سراح صحفيين وغيرهم اعتقلتهم السلطات بسبب ممارستهم حقهم في التعبير عن الرأي.

ويأتي ذلك قبيل مراجعة الأمم المتحدة التي تأتي في أعقاب موجة جديدة من الاعتقالات ومزاعم التعذيب والانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون داخل السجون المصرية.

ويراجع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف سجل مصر لأول مرة منذ خمس سنوات، في إطار مراجعة دورية لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

ضغوطات دولية

وفي سياق دعوات الدول الأجنبية لمصر إلى السماح بحرية التعبير، قال الممثل الأمريكي أمام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة دانييل كروننفلد، إنه مع الإقرار بتهديد الإرهاب الذي تواجهه مصر، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تدعو الحكومة المصرية إلى مواجهة هذا الخطر بشكل أفضل من خلال تخفيف القيود على حريات التعبير والتجمع السلمي وتوفير ضمانات لمحاكمات عادلة".

وحث كروننفلد مصر على التصدي لمسألة الإفلات من العقاب بإجراء تحقيقات يعتد بها في مزاعم عن تنفيذ قوات الأمن لعمليات قتل خارج إطار القانون وتعذيب واختفاء قسري، وإعلان النتائج ومحاكمة المسؤولين عن ذلك.

وانسحبت الولايات المتحدة من مجلس حقوق الإنسان في عام 2018 ولا تحضر سوى المراجعات الدورية لسجلات الدول الأعضاء.

وأبدت بريطانيا والسويد كذلك قلقهما من القيود التي تفرضها مصر على النشطاء ومنها الاعتقال وحظر السفر وتجميد الأصول.

ودافع رئيس الوفد المصري عن سجل حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي زاعماً أن التعذيب بجميع صوره وأشكاله جريمة لا تسقط بالتقادم، لكنه أضاف أنه ربما تكون هناك حالات منفردة.

وأضاف عمر مروان وزير شؤون مجلس النواب المصري في تصريحات صحفية "جرت خلال الخمس سنوات الماضية العديد من المحاكمات الجنائية والتأديبية لوقائع تتعلق بممارسة التعذيب، وقد تضمن تقريرنا المقدم لمجلسكم الموقر البيانات والأعداد الخاصة بهذه المحاكمات".

محاولة لصرف الانتباه

وتسعى مصر في الأيام الأخيرة لصرف الانتباه بعيداً عن سجلها الحقوقي وأوضاع السجون أو تحسين صورتها في هذا الإطار.

وأثار مقطع مصور للسلطات المصرية سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة، وكذلك انتقادات حقوقية وسياسية، حيث وُصف بأنه محاولة بائسة لتحسين صورة السجون المصرية.

وكانت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية قد نشرت مقطع فيديو مرفقأً بترجمة باللغة الإنجليزية، لما قالت إنه مشاهد من داخل سجن طره تُظهر الأوضاع "الجيدة" التي يعيش بها المعتقلون والخدمات الأشبه بالخدمات الفندقية التي يتمتع بها النزلاء في السجن.

سجون وحشية

ويأتي مقطع الفيديو الذي نشرته الداخلية المصرية الأحد، رداً على تقرير للأمم المتحدة، حمَّل السلطات المصرية المسؤولية المباشرة عن وفاة الرئيس السابق محمد مرسي، واصفاً السجون المصرية بالوحشية.

وألمح خبراء مستقلون في الأمم المتحدة إلى أن الظروف في السجون المصرية أدت بشكل مباشر إلى وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي، محذرين في الوقت نفسه من أن غيره من السجناء سيلقون نفس المصير إذا لم تعالج مصر قضية تردي الأوضاع في السجون.

وأضاف الخبراء أن محمد مرسي كان مصاباً بداء السكري وارتفاع ضغط الدم، ورغم ذلك كان ممنوعاً عنه الحصول على الرعاية المنقذة للحياة، وترتب على ذلك إصابته بضعف النظر تدريجياً حتى فقد البصر بعينه اليسرى وكثيراً ما أصيب بغيبوبة السكري وفقدان الوعي. وإضافة إلى ذلك فقد عانى من تسوس في الأسنان والتهابات في اللثة.

وحث الخبراء مصر على معالجة الأوضاع في سجونها، وإنهاء الممارسات التي يبدو وكأنها تقوّض حق أبناء شعبها في الحياة، وفي عدم ممارسة الاعتقال التعسفي والتعذيب أو سوء المعاملة، والحق في الحصول على محاكمة عادلة مع مراعاة الإجراءات القانونية المستحقة، والحق في الحصول على الرعاية الصحية عند الحاجة.

وأكد التقرير كذلك حصول الخبراء على تقارير بشأن الاكتظاظ في السجون والطعام غير المناسب وسوء التهوية، ومنع المعتقلين من التعرّض لأشعة الشمس.

جلسة مرتقبة

كانت حملة الاعتقالات الأخيرة في مصر، التي يصفها نشطاء حقوقيون بأنها الأكبر منذ سنوات، جاءت بعد احتجاجات نادرة ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي في القاهرة ومدن أخرى في أواخر سبتمبر/أيلول.

وتقول المفوضية المصرية للحقوق والحريات إن أكثر من 4400 شخص اعتُقلوا، بينهم نشطاء بارزون وأكاديميون وشخصيات سياسية.

وأضافت أن نحو 3000 شخص ما زالوا محتجزين بتهم منها استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة إرهابية محظورة والاحتجاج دون تصريح.

وكانت انتقادات القوى الغربية، الحريصة على تطوير روابط أمنية واقتصادية مع مصر في عهد السيسي خافتة، لكن الجلسة المنعقدة في جنيف تتيح فرصة نادرة يمكنها خلالها طرح الأسئلة علناً.

وبإمكان المجلس إصدار توصيات لكنه يفتقر لآليات لمعاقبة أي دولة يثبت انتهاكها لحقوق الإنسان. ومن المقرر أن ترد مصر يوم الجمعة على أي توصيات تقترحها الدول.

المصدر: TRT عربي