تواجه المظاهرات في العراق التي خرجت مطالبة برحيل حكومة عادل عبد المهدي، التي تتولى السلطة منذ أكثر من عام، قمعاً كبيراً تدعي الحكومة أن طرفاً ثالثاً ينفذه بحق المدنيين وقوات الأمن. فهل سينجح القمع المتصاعد في تهدئة الشارع وإسكات الاحتجاجات؟

المظاهرات مستمرة في العراق والسلطات تتهم
المظاهرات مستمرة في العراق والسلطات تتهم "الطرف الثالث" بقتل المتظاهرين وقوات الأمن (AFP)

طرفٌ ثالث في احتجاجات العراق يستهدف المتظاهرين السلميين والقوات الأمنية ويقتلهم، هذا ما ادعته وزارة الدفاع العراقية الجمعة، عندما أصدرت بياناً قال فيه وزيرها نجاح الشمري إن "عصابات" تستخدم الأسلحة القاتلة لقمع المتظاهرين، مشيراً إلى دخول قنابل من دون علم السلطات، وذلك في معرض تعليقه عن سقوط ضحايا خلال التظاهرات التي تعم عدة مدن منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقالت الوزارة في البيان إن "ما يقصده الوزير ممن وصفهم في تصريحه بالطرف الثالث الذي يستهدف المتظاهرين السلميين والقوات الأمنية وقتلهم، هم عصابات تستخدم الأسلحة وتستخدم رمانات الدخان القاتلة ضد أبناء شعبنا من المتظاهرين والقوات الأمنية، والتي نبرئ الأجهزة الأمنية من استخدامها".

ومع دخول الحراك أسبوعه الرابع، وارتفاع عدد القتلى إلى أكثر من 325 قتيلاً و15 ألف جريح، كان آخرهم سقطوا ليلة الجمعة/السبت، في انفجار قرب ساحة التحرير ببغداد، كما سقط 3 آخرون خلال مواجهات بين محتجين وقوات الأمن في ساحة الخلاني وسط العاصمة بغداد، تبرز تساؤلات فيما إذا كان القمع هو الوسيلة الأخيرة لإسكات الشارع وإنهاء الاحتجاجات، ومدى نجاح السلطات في ذلك.

ويرفض رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الاستقالة، ويشترط أن تتوافق القوى السياسية أولاً على بديل له، محذراً من أن عدم وجود بديل "سلس وسريع"، سيترك مصير العراق للمجهول.

ويرى الباحث السياسي نجم القصاب في حديثه لـTRT عربي، أن الحكومة العراقية تُظهر في حديثها عن طرف ثالث يقتل المحتجين فشل مسؤول أمني كبير كوزير الدفاع، فمقر وزارة الدفاع لا يبعد سوى أمتار عن حادث انفجار عبوة ناسفة بدائية الصنع في ساحة الطيران في بغداد، وليس من المعقول أن الوزارة لا تستطيع الحصول على معلومات تفيد بمن هو الطرف الثالث الذي يقمع المظاهرات، أو كيف دخل السلاح واستُخدم ضد المتظاهرين.

ويتساءل القصاب "وزير الدفاع كان عضواً في التحقيق الذي أدان خمسة ضباط عراقيين وأقالهم، فلماذا تمت إقالتهم إذا كانوا غير متهمين بالقمع وكان هناك طرف ثالث يتولى القمع؟".

فشل القمع

يوضح القصاب أن "هناك ثلاثة أساليب استخدمت من قبل الدولة تجاه المظاهرات، بدأت من الاستصغار والاستسهال، ثم القوة وعدم الامتثال، وصولاً إلى الحرب النفسية والإهمال، ولم تنجح هذه الأساليب في القضاء على المظاهرات لأنها مظاهرات عفوية خرج بها الشباب يطالبون بحقوقهم".

"من المرجح إذا ما استمرت الحال على وضعها في العراق بين زخم المتظاهرين ومماطلة السياسيين، أن يتم تعديل قانون الانتخابات وإبعاد المفوضية ويحل مجلس النواب نفسه وتسقط الحكومة"

الباحث السياسي نجم القصاب

تدخلات خارجية

في سياق متصل اتهم "الحشد الشعبي" في العراق، السبت، مؤسسات دولية بتبني حملات لتشويه صورته، نافياً صحة وثيقة تفيد بمسؤوليته عن استيراد قنابل الغاز المسيل للدموع، واستخدامها ضد المتظاهرين.

وقال إعلام "الحشد" في بيان، "تناولت بعض وسائل التواصل المعادية، وثيقة مزورة عن أن الحشد الشعبي قام باستيراد قنابل مسيلة للدموع، رغم خلوها من أي ختم أو اسم مسؤول في الحشد، أو أي إثبات رسمي آخر حسب ما هو متداول في الكتب الرسمية".

وادعى الحشد أن هذه الوثيقة "تأتي ضمن سلسلة الحملات التي تبنتها مؤسسات دولية تتدخل دائماً في الشأن العراقي".

وكانت منظمة العفو الدولية، قالت في وقت سابق، إن السلطات العراقية استخدمت قنابل مسيلة للدموع لقتل المحتجين بدل تفريقهم. وأوضحت المنظمة في تحديث على تقرير سابق، أنها قامت بمزيد من التحقيقات على القنابل الدخانية التي يبلغ قطرها 40 ملم وتُستعمل لقتل المحتجين.

من جانبه، أشار المرجع الشيعي العراقي علي السيستاني إلى أن "الاحتجاجات التي تشهدها البلاد ستشكل انعطافة كبيرة، وأن العراق بعد الاحتجاجات لن يكون كما كان قبلها".

وأضاف السيستاني في خطبة الجمعة، التي تلاها ممثله أحمد الصافي في مدينة كربلاء جنوبي العراق "إذا كان مَن بيدهم السلطة يظنون أن بإمكانهم التهرب من استحقاقات الإصلاح الحقيقي بالتسويف والمماطلة، فإنهم واهمون".

ورفض المرجع الشيعي التدخل الخارجي بالعراق، مؤكداً أن "معركة الإصلاح التي يخوضها الشعب إنما هي معركة وطنية تخصه وحده، والعراقيون هم من يتحملون أعباءها الثقيلة".

ورأى السيستاني أن "التدخلات الخارجية المتقابلة تنذر بمخاطر كبيرة، بتحويل البلد إلى ساحة للصراع وتصفية الحسابات بين قوى دولية وإقليمية، يكون الخاسر الأكبر فيها هو الشعب".

المصدر: TRT عربي - وكالات