تقوم المملكة العربية السعودية مؤخراً باتخاذ نهج مختلف في علاقتها مع بغداد، في محاولة منها لمزاحمة إيران داخل المشهد العراقي عن طريق سلاح الاقتصاد، بعدما ألقت طهران بثقلها في بغداد على خلفية إعادة فرض العقوبات الأمريكية عليها.

رئيس الوزراء العراقي يزور الرياض برفقة 11 وزيراً و68 مسؤولاً حكومياً وأكثر من 70 رجل أعمال
رئيس الوزراء العراقي يزور الرياض برفقة 11 وزيراً و68 مسؤولاً حكومياً وأكثر من 70 رجل أعمال (AA)

يزور رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي المملكة العربية السعودية ملتقياً العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في أول زيارة رسمية له إلى الرياض، بعد أيام من زيارته الأولى لإيران.

ويأتي الاجتماع في ظل تحسن تشهده العلاقات بين بغداد والرياض بعد عقود من التوتر.

رئيس مجلس الوزراء السيد عادل عبد المهدي وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يعقدان اجتماعا في القصر الملكي...

Posted by ‎عادل عبد المهدي Adil Abd Al-Mahdi‎ on Wednesday, 17 April 2019

وشهدت زيارة عبد المهدي توقيع مذكرات اتفاق عدة ولا سيما في مجالات الطاقة والكهرباء والزراعة والنقل البري والنقل البحري والتعاون العلمي والتعليمي، في إشارة إلى إعادة بناء جسور علاقات طيبة بين البلدين، إذ برزت توجهات سعودية لتقوية العلاقات مع العراق حيث يدور صراع نفوذ تقليدي بين السعودية وإيران.

تجاوز الإرث

حاولت السعودية منذ 4 سنوات فتح صفحة جديدة مع بغداد بخطوة إعادة فتح سفارتها في بغداد في ديسمبر/كانون الأول 2015 بعدما أبقتها مغلقة منذ الغزو العراقي للكويت عام 1990، وتعيين سفير جديد.

لكن لم تكتمل هذه الخطوة بعدما طلب العراق تحت وطأة ضغوط أحزاب شيعية مشاركة في الحكومة تغيير سفير السعودية في بغداد ثامر السبهان، إثر تصريحاته عن "تدخل إيران في الشؤون العراقية واضطهاد السنّة"، ما أثار غضب الساسة الشيعة المحليين وقادة فصائل مسلحة.

ونفت وزارة الخارجية العراقية حينها كشف مخطط لاغتيال السبهان الذي تحدث مراراً عن "مخطط إرهابي" لاغتياله، إلى أن أبعد العاهل السعودي سفير الرياض لدى بغداد ثامر السبهان إلى منصب وزير دولة لشؤون الخليج في وزارة الخارجية.

إرادة سعودية

على الرغم من تعثر الخطوات السعودية فإن هناك رغبة سياسية قوية لتعزيز الحضور السعودي في المشهد العراقي، وظهر ذلك في تخلّي الرياض عن الاعتماد في تحالفاتها على المكون السني فقط.

وبدأ الأمر بإقامة علاقة طيبة مع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، الذي أسهم في نقل الانفتاح السعودي من بغداد إلى النجف.

وأعلنت الرياض استئناف الرحلات الجوية إلى مطار بغداد، بعد توقف دام نحو 27 عاماً، وكذلك أعلن محافظ النجف لؤي الياسري موافقة السلطات السعودية على توجه مواطنيها الشيعة من مطارات السعودية مباشرة إلى النجف للمشاركة في أداء مراسم زيارة مرقد الإمام علي في المدينة.

وكانت ذروة هذه الإرادة بزيارة وفد مكون من نحو 90 مسؤولاً سعودياً، يشكّلون أكبر وفد ترسله الرياض إلى العراق في تاريخ العلاقات المشتركة.

ورد رئيس الوزراء العراقي الزيارة التي تستغرق يومين بمثيلتها، يرافقه فيها 11 وزيراً، و68 مسؤولاً حكومياً، وأكثر من 70 رجل أعمال، وأعلن فيها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أن بلاده تضع جميع إمكاناتها وخبراتها في خدمة العراق.

وأعلنت السعودية، الخميس، انعقاد الاجتماع الأول للجنة الشؤون السياسية والأمنية والعسكرية مع العراق برئاسة وزيري خارجية البلدين.

وافتتحت المملكة قنصلية في بغداد في 4 أبريل/نيسان، وظفر العراقيون بوعد سعودي بتوصيل العراق بالشبكة الكهربائية السعودية، كجزء من مشروع استثماري سعودي.

العراق بين إيران والسعودية

تقول مجلة ناشونال إنترست الأمريكية عن التنافس السعودي-الإيراني في العراق إن السعودية تتخذ الاستراتيجية "الأكثر حكمة" للتنافس مع إيران في العراق هي من خلال الاعتماد على العلاقات الاقتصادية، وليس العسكرية أو السياسية.

وقال ضياء الأسدي، وهو سياسي وأكاديمي عراقي، في مقابلة مع المجلة "أظهر الجانب السعودي مؤخراً مرونة وفهماً كبيرين للتحولات السياسية التي تحدث في العراق والمنطقة".

في الوقت ذاته، ترى المجلة أن الحكومة الجديدة في بغداد تسير على "حبل دقيق" بين استرضاء إيران، التي سمتها "وسيط القوة المسيطر في العراق"، والاستفادة من الفرص الجديدة من دول الخليج العربي، مثل السعودية.

ويُلاحظ أن الخطوات السعودية تتلاقى مع رغبة نخب عراقية حاكمة في قبول المساعدات السعودية كقوة موازنة اقتصادية أمام إيران التي تحاول تجذير وجودها في العراق لمواجهة العقوبات الأمريكية التي أُعيد فرضها على طهران في نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

المصدر: TRT عربي - وكالات