اختُتمت القمة التي عقدها قادة مجموعة العشرين عبر الفيديو، وسط تعهدات من القادة باتخاذ عدد من الإجراءات لدعم الاقتصاد العالمي في ظل تفشي كورونا. على الرغم من ذلك، لم يُعوّل كثير من المراقبين على القمة، لعدد من العوامل، أبرزها الخلاف بين بكين وواشنطن.

قادة مجموعة الدول العشرين يعقدون قمة استثنائية عن بعد للمرة الأولى عبر تقنية الفيديو
قادة مجموعة الدول العشرين يعقدون قمة استثنائية عن بعد للمرة الأولى عبر تقنية الفيديو (Reuters)

اختتم قادة دول مجموعة العشرين الخميس، قمتهم الاستثنائية التي عُقِدت للمرة الأولى عن بُعد عبر دائرة تلفزيونية، في إطار التدابير المتخذة للحد من تفشي وباء كورونا (فيروس كوفيد-19).

وشارك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان برفقة عدد من المسؤولين الأتراك، في القمة التي ترأسها الملك السعودي، ودعت إلى عقدها باريس وبكين على نحو طارئ، بهدف مناقشة الحد من تأثيرات الوباء، على الصعيدين الصحي والاقتصادي.

"جبهة موحدة"

أكّد قادة مجموعة العشرين في ختام القمة الطارئة التزامهم مواجهة تداعيات تفشي كورونا بـ"جبهة موحدة" على الاقتصاد العالمي، متعهدين بضخ 5 تريليونات دولار لدعمه.

وتتحمل أوروبا العبء الأكبر في هذه المرحلة، نظراً لكونها سجّلت أكثر من ثلثي عدد الوفيات جرّاء الإصابة بالفيروس، وشُخِّص فيها أكثر من 250 ألف حالة إصابة، أكثر من نصفها في إيطاليا وإسبانيا، حتى الخميس الساعة 12:00 بتوقيت غرينتش، وفق حصيلة أعدتها وكالة الصحافة الفرنسية.

وتركّزت المحادثات على كيفية حماية أهم اقتصادات العالم من تبعات الإجراءات المتخذة لمنع انتشار الفيروس، بينما يلوح في الأفق شبح الركود، في ظل تعليق رحلات الطيران وإغلاق المراكز التجارية وحظر التجول في بلدانٍ عدة حول العالم.

جوهر الأزمة ليس اقتصادياً كما كان الأمر في 2008، بل متعلقاً بالصحة العامة

هاري بردومان - مسؤول سابق في البنك الدولي

وقال قادة الدول في بيانهم الختامي: "تتطلب عملية التعامل معه (الفيروس) استجابة دولية قوية منسقة واسعة المدى مبنية على الدلائل العلمية ومبدأ التضامن الدولي. ونحن ملتزمون تشكيل جبهة موحدة لمواجهة هذا الخطر المشترك".

وأضافوا: "سنضخ أكثر من 5 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي، كجزء من السياسات المالية والتدابير الاقتصادية وخطط الضمان المستهدفة لمواجهة الآثار الاجتماعية والاقتصادية والمالية للجائحة".

وحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر صيني، ستُقدِّم بكين وحدها 344 مليار دولار كدعم للاقتصاد.

أبرز المطالبات

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ دول مجموعة العشرين إلى خفض رسومها الجمركية، لبعث رسالة ثقة للاقتصاد العالمي في مواجهة الوباء.

وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة إنه خلال القمة الافتراضية بين أكبر 20 اقتصاداً في العالم، "دعا (الرئيس الصيني) أعضاء مجموعة العشرين إلى خفض رسومهم الجمركية، ورفع الحواجز (الجمركية) لتسهيل التدفقات التجارية".

وكانت الدول الكبرى ومنها الولايات المتحدة، قد تقدّمت بحوافز مالية ضخمة، ولكن دون طرح خطة عمل مشتركة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف في الدول الفقيرة التي تفتقد إلى المال والرعاية الصحية المناسبة.

في السياق نفسه، دعا صندوق النقد الدولي قادة الدول العشرين إلى دعم مطالبته بتجميد ديون الدول الفقيرة، فيما حثّت منظمة الصحة العالمية قادة الدول على تقديم الدعم "للبلدان المنخفضة ومتوسطة الدخل".

ينبغي أن نتحرك بسرعة (لمواجهة أزمةكورونا) كما فعلنا خلال الأزمة المالية العالمية

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

من جهتهم أكّد قادة الدول العشرين في بيانهم أنهم سيعملون "بشكل سريع وحاسم مع المنظمات الدولية٫ لتخصيص حزمة مالية قوية ومتجانسة ومنسقة وعاجلة".

أمّا تركيا فأكّدت أنها ستدعم إنشاء صندوق دولي للمساعدة في تلبية حاجات الدول من المعدات والمستلزمات الطبية. وشدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أنه "ينبغي أن نتحرك بسرعة (لمواجهة أزمة كورونا) كما فعلنا خلال الأزمة المالية العالمية".

وأضاف أنه "يجب في هذه المرحلة إعلان حالة التعبئة لمصادر التمويل الإنساني لمساعدة المناطق المتأثرة من الحروب والمجتمعات المعرضة للخطر".

آمال ضعيفة

على الرغم من خطورة الموقف الراهن وتعهّدات قادة الدول التي تمثّل نحو 80% من الناتج العالمي الخام، لا يُعوّل كثير من المراقبين على ما يمكن أن تُسفِر عنه هذه القمة على النقيض من قمة لندن 2009 التي عُقِدت عقب أزمة 2008 الاقتصادية، لعدد من الأسباب، أهمها أن جوهر الأزمة ليس اقتصادياً، فضلاً عن الانقسامات التي تعاني منها مجموعة دول العشرين، لا سيما بين الصين والولايات المتحدة.

مجموعة العشرين تبدو غائبة اليوم على عكس عام 2008، وسياسية ترمب الانعزالية تعزز ذلك

إيان بريمر - رئيس ومؤسس مجموعة أوراسيا الاستشارية

في هذا الصدد، يقول المسؤول السابق في البنك الدولي هاري برودمان إن "جوهر الأزمة ليس اقتصادياً كما كان الأمر في 2008، وإنما هو متعلق بالصحة العامة، لذلك فإن الحوار يجب أن يشمل مسؤولين ومختصين في الصحة قدر ما يضم وزراء مالية وقادة سياسيين".

ويضيف برودمان في تصريحات نقلتها عنه صحيفة الغارديان البريطانية أن ظروف انعقاد القمة لم تكن مواتية، في إشارة إلى تبادل الاتهامات بين أكبر اقتصادين في العالم، الصين والولايات المتحدة.

ويتابع: "هناك أيضاً حالة من الارتباك تسبب فيها الدور الذي تلعبه الصين بتقديم المساعدات الطبية، وهو ما كانت تقوم به تاريخياً الولايات المتحدة".

ويلفت برودمان أيضاً إلى "وجود نزاعات أقل حدة من تلك التي بين بكين وواشنطن، بما فيها الخلاف حول أسعار النفط بين السعودية وروسيا".

ويتفق إيان بريمر رئيس ومؤسس مجموعة أوراسيا الاستشارية، مع برودمان، قائلاً إن "مجموعة العشرين تبدو غائبة اليوم على عكس عام 2008"، مشيراً إلى أن ما يعزز هذا التباعد هو السياسة الانعزالية التي يتبعها ترمب.

في المقابل، يرى ماركوس إنجلز من مؤسسة "غلوبال سوليوشنز اينيشييتف"، أنه "إن استطاع قادة مجموعة العشرين وضع السياسة جانباً والتوصل إلى اتفاق جماعي، فإن هذه الدول لديها فرصة أفضل للنجاح مقارنة بتقديم حوافز منفردة".

وأضاف في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، أن "التنسيق بين مجموعة العشرين من شأنه أن يبعث رسالة وحدة وثقة قوية، وكلاهما مطلوب بشكل عاجل الآن".

المصدر: TRT عربي