لا تزال الاحتجاجات اللبنانية متواصلة، على الرغم من تحذيرات المسؤولين الحكوميين التي كان آخرها تصريحات لوزير الدفاع إلياس بو صعب، قارن فيها الوضع الحالي ببدايات الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد بين عامي 1975 و1990.
وزير الدفاع يحذّر
قال وزير الدفاع اللبناني إلياس بو صعب الخميس: إن البلاد في وضع "خطير للغاية" وقارن بين الاضطرابات التي شهدتها البلاد في الأيام القليلة الماضية وبدايات الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.
وعلى الرغم من سلمية الاحتجاجات، فإن محتجاً لقي حتفه بالرصاص الثلاثاء، جنوبي بيروت.
وأشار بو صعب وهو حليف سياسي للرئيس ميشال عون، إلى حوادث عدة منها محاولة محتجين إقامة جدران على طريق سريع ساحلي رئيسي.
وقال الوزير اللبناني للصحفيين: إن اللوم لا يقع على عاتق "الحركة الديمقراطية" التابعة للمحتجين وإن المتظاهرين لهم الحق في الاحتجاج والحماية، لكنه أضاف أن الجيش وأجهزة الأمن لا يمكنها القبول بأي شخص يفكر في ارتكاب أعمال عنف.
المصارف تواصل إغلاق أبوابها
تواصل المصارف اللبنانيّة الجمعة، إغلاق أبوابها إلى حين وضع تفاصيل خطة تدابير أمنية وإجراءات للتعاطي مع العملاء.
ودعا المجلس التنفيذي في اتحاد نقابات موظفي المصارف وهو جهة غير حكومية، إلى الاستمرار في الإضراب والتوقّف عن العمل لحين اتخاذ تلك التدابير.
وثمّن الاتحاد في بيان أصدره الخميس، "الجهود التي يبذلها رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان مع الجهات الأمنية ومصرف لبنان، بهدف إيجاد خطة أمنية تحمي سلامة المستخدمين والمودعين على السواء".
وأشار البيان في الوقت نفسه إلى أن آلات الصراف الآلي "متوفرة فيها السيولة اللازمة لتلبية كل السحب النقديّ"، كما أن مراكز الـ"Call Center" ستستمر في تلقي المراجعات والشكاوى في كل المصارف.
وكان الاتحاد دعا لإضراب بدأ الثلاثاء، بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة، مشيراً إلى احتجاجات ضد بنوك ومطالب العملاء بسحب الودائع.
أزمة مالية
عبّرت قطاعات واسعة من المحتجين اللبنانيين عن غضبهم من النظام المصرفي في البلاد، لا سيّما في ما يتعلق بسداد القروض الدولارية التي تصر المصارف على سدادها بالعملة ذاتها وهو أمر صعب بصفة خاصة بسبب نقص العملة الصعبة في لبنان، كما يعاني أي مقترض من ضائقة مالية إذ توضح المواقع الالكترونية للبنوك الكبرى أن الفائدة السنوية على بعض القروض تبلغ نحو 27%.
من جهته حاول رياض سلامة حاكم مصرف لبنان الاثنين، التخفيف من حدة المخاوف بالقول: إن "البنك لديه احتياطي قابل للاستخدام من العملة الأجنبية يبلغ 30 مليار دولار وأن إجمالي احتياطياته يبلغ 38 مليار دولار".
وأضاف سلامة أن المصرف اتخذ خطوات لحماية المودعين بضمان عدم انهيار أي بنك من البنوك وأنه سيسعى لخفض أسعار الفائدة من خلال إدارة السيولة، غير أن فرض قيود من جانب البنوك على سحب الدولار والتحويلات الخارجية أخفق في استعادة الثقة.
في هذا الصدد، نقلت وكالة رويترز عن مصرفيين قولهم إن ودائع العملاء واصلت التراجع، ومن المقدّر أنها انخفضت بما لا يقل عن ثمانية مليارات دولار منذ أغسطس/آب وفقاً لتقدير جابريس إيراديان كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمعهد التمويل الدولي.
وقال جياس جوكنت من شركة جيه.بي مورجان سيكيوريتيز: إن الاحتياطيات مرتفعة بما يكفي لضمان الحفاظ على ربط العملة اللبنانية بالدولار، غير أنه لا تزال بعض المؤشرات مقلقة.
وقال مصرفي دولي طلب عدم الكشف عن هويته لحساسية الوضع: إن "صافي مركز البنوك بالعملات الأجنبية يتناقص بسرعة"، مضيفاً أن "هذا النهج الخاص حسب الظروف من فرض قيود على رأس المال وتآكل الحاجز الواقي لرأس المال يعني أن البنوك لن تتمكن من جذب ودائع أو خطوط ائتمان، ومن ثَم ستقل قدرتها تدريجياً على تمويل عجز المعاملات الجارية الحكومية، ما يفرض ضغوطاً على احتياطيات المصرف المركزي".
ولا تزال الاحتجاجات في شوارع لبنان مستمرة منذ حوالي شهر تقريباً، إذ يتظاهر اللبنانيون ضد الفساد وتدهور الأوضاع المعيشية وتردي الاقتصاد.
وشهد الأربعاء انتشاراً أمنياً على طريق القصر الجمهوري في منطقة بعبدا، بعد دعوات المحتجين إلى التظاهر أمام القصر الرئاسي.
وتصاعدت التطورات الميدانية مع مقتل الناشط علاء أبو فخر، والذي شُيّع جثمانه في الشويفات جنوبي العاصمة بيروت، برصاص جندي في الجيش.



















