أثار القرار الأمريكي بالطلب من مُشتري النفط الإيراني وقف وارداتهم منه، عدداً من ردود الفعل، خصوصاً من إيران نفسها وتركيا والصين، كذلك فإنه طرح أسئلة حول الدوافع الأمريكية الكامنة وراء القرار، وخيارات إيران للقفز على هذا الحصار.

تستحوذ كل من الصين وتركيا بالخصوص على قرابة ثلث صادرات إيران من النفط
تستحوذ كل من الصين وتركيا بالخصوص على قرابة ثلث صادرات إيران من النفط (Reuters)

أثار طلب الولايات المتحدة، الإثنين، مُشتري النفط الإيراني بوقف وارداتهم منه، بحلول الأول من مايو/أيار المقبل، ردود فعل متباينة، وجدلاً حول الدوافع الأمريكية الكامنة وراء القرار وقدرتها على تنفيذه من جهة، وخيارات إيران للتغلب على هذا الحصار من جهة أخرى.

كذلك فإن التصريحات الإيرانية الرافضة والمهددة بعد القرار، تضيف تعقيداً جديداً إلى المشهد، خصوصاً مع دخول منافسَيها الإقليميين: السعودية والإمارات إلى الصورة، بعد قول البيت الأبيض إنه يعمل مع البلدين الخليجيين للتأكد من أن الأسواق "تتلقى إمدادات كافية".

إيران: سنواصل بيع النفط

قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في مؤتمر بنيويورك الأربعاء، إن "إيران ستواصل بيع نفطها، سنواصل إيجاد مشترين لنفطنا، وسنواصل استخدام مضيق هرمز كممر عبور آمن لمبيعاتنا النفطية"، مُضيفاً "إذا أقدمت الولايات المتحدة على الإجراء المجنون وحاولت منعنا من فعل ذلك، فعليها ساعتها أن تكون مستعدة للعواقب".

ونقل الموقع الإلكتروني الرسمي للمرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، الأربعاء، قوله "لن تحقق جهود أمريكا لمنع بيع النفط الإيراني شيئاً. يمكننا تصدير النفط قدر احتياجاتنا ورغباتنا".

خامنئي: لن تحقق جهود أمريكا لمنع بيع النفط الإيراني شيئاً
خامنئي: لن تحقق جهود أمريكا لمنع بيع النفط الإيراني شيئاً (Reuters)

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن "السعودية والإمارات ترتكبان خطأ بمساعدة جهود الرئيس الأمريكي"، وأضاف أن إيران مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة، فقط، حينما ترفع واشنطن الضغوط وتعتذر.

وكان قائد البحرية التابعة للحرس الثوري قال، الإثنين، إن إيران ستغلق مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي للنفط في الخليج، إذا تم منعها من استخدامه.

خيارات تخطّي الحصار

كانت الإعفاءات من عقوبات استيراد النفط والغاز الإيراني، ممنوحة لكل من تركيا وإيطاليا واليونان والصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان.

وتستحوذ كل من الصين وتركيا بالخصوص على قرابة ثلث صادرات إيران من النفط، حسب إحصائيات شبكة بلومبيرغ الاقتصادية. ويشكّل هذان البلدان تحدياً للقرار الأمريكي، وقد يمثّلان معاً مخرجاً محتملاً لإيران لتخطي الحصار، جنباً إلى جنب مع السوق السوداء.

في هذا الصدد، طلبت الصين من واشنطن تجنب "خطوات خاطئة" تضر بالمصالح الصينية، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية غنغ شوانغ، الأربعاء، إن بكين تعارض "العقوبات الأحادية الجانب التي تتبعها إدارة ترمب".

وأضاف غنغ أن الصين أحد أكبر المشترين لصادرات النفط الإيرانية، ستحمي "الحقوق المشروعة" لشركاتها، لكنه لم يشر إلى كيفية رد بلاده إذا فرضت واشنطن عقوبات.

اقتراح شراء النفط من أي دولة أخرى غير إيران هو تجاوز للحدود

مولود جاوش أوغلو - وزير الخارجية التركي

تركيا من جهتها كانت أكثر حدة في رفض القرار الأمريكي، إذ قال وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو إن "اقتراح شراء النفط من أي دولة أخرى غير إيران هو تجاوز للحدود".

وأضاف أن "تركيا تعارض مثل هذه الخطوات والإملاءات"، وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتخذ قراراً أحادي الجانب، وتجعل الدول الأخرى تدفع الثمن، بالإضافة إلى خطورة هذه القرارات على استقرار المنطقة وأمنها.

في هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي مصطفى البارزكان إن "إيران لديها أساليب كثيرة للالتفاف على العقوبات،إذ كانت تحت العقوبات لسنوات كثيرة، ولديها حدود برية طويلة بين العراق وتركيا ويمكنها اللجوء للسوق السوداء".

وفي تصريح سابق لوكالة الصحافة الفرنسية، قال الخبير النفطي أنس الحجي إن الإيرانيين "أتقنوا لعبة العمل في ظل العقوبات. ستكون هناك سوق سوداء للخام الإيراني".

الأمر ذاته أشارت إليه إحصائيات شبكة بلومبيرغ الاقتصادية، إذ إن إيران باعت 226 ألف برميل يومياً خلال شهر مارس/آذار الماضي إلى جهات غير معلومة.

الإيرانيون أتقنوا لعبة العمل في ظل العقوبات، وستكون هناك سوق سوداء للخام الإيراني

أنس الحجي - خبير نفطي

ما وراء الضغط الأمريكي

أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على صادرات النفط الإيراني، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بعد أن أعلن ترمب في الربيع الماضي انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المُبرم عام 2015 مع إيران، بدعوى انتهاك الأخيرة لشروط الاتفاق.

وتنوي الولايات المتحدة بقراراتها هذه، الضغط على النظام الإيراني لإعادة التفاوض حول شروط الاتفاق النووي، غير أن عدداً من المراقبين يرون أن التصعيد تجاه طهران لم ولن يحقق المنتظر منه، وقد يؤدي إلى نتائج عكسية، حسب صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.

من جهته، قال تقرير لـمؤسسة بروكينز البحثية إن الضغوط الأمريكية على إيران قد تأتي بنتائج فعلية، فالتجارب السابقة أثبتت أن القادة الإيرانيين "يستسلمون عند نقطة ما" وهو الأمر الذي حدث أثناء إدارة أوباما وأدت إلى الوصول إلى الاتفاق النووي.

غير أن التقرير ذاته أشار إلى أبعد من ذلك فيما يخص الأهداف الأمريكية، إذ أشار إلى أن ترمب وإدارته يطمحون إلى انهيار النظام الإيراني، وربما سقوطه وفتح الباب أمام تغييره.

المصدر: TRT عربي - وكالات