في مواجهة موجة التصعيد بين واشنطن وطهران، بدت ردود الفعل حذرة وبعيدة قليلاً عن حالة الاستقطاب، تدور حول محورين؛ الدعوة إلى التهدئة وخفض التصعيد، والتركيز على تبعات إعلان طهران خفضاً إضافياً في التزامها بالاتفاق النووي.

عقد وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا اجتماعاً، الثلاثاء، في بروكسل لبحث الملفّ الإيراني بحضور وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل
عقد وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا اجتماعاً، الثلاثاء، في بروكسل لبحث الملفّ الإيراني بحضور وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (Reuters)

على خلفية قتل واشنطن قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، بات الاغتيال وتبعاته حديث العالم، بين إدانات وترحيب ومطالب بخفض التصعيد، وتهديد إيراني، ودفع أمريكي لمزيد من القوات إلى الشرق الأوسط.

على المستوى الأوروبي، بدت ردود الفعل حذرة وبعيدة قليلاً عن حالة الاستقطاب، وتمحورت في أغلبها على الدعوة إلى التهدئة وخفض التصعيد، وركزت على تبعات إعلان طهران خفضاً إضافياً في التزامها بالاتفاق النووي.

دعوات للتهدئة

عقد وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا اجتماعاً، الثلاثاء، في بروكسل لبحث الملفّ الإيراني بحضور وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، بعد 4 أيام على اغتيال قاسم سليماني أججت التوتر في الشرق الأوسط.

وعقد وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، وفق ما قالت وزارة الخارجية البريطانية، لقاءً ثنائياً مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان قبل أن ينضمّ إليهما نظيراهما الإيطالي لويجي دي مايو والألماني هايكو ماس.

وناقش وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا التوتر بين الولايات المتحدة وإيران عقب اغتيال الجنرال سليماني، حسب ما قال المصدر نفسه.

من جهته، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الاثنين، إنه يأسف لإعلان إيران الأخير بأنها ستتخلى عن التزامات بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع القوى الكبرى الست.

وقال بوريل إن الاتحاد الأوروبي سيعتمد على تقييم الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتدقيق في التزام إيران بالاتفاق، بعد أن قالت طهران الأحد إنها ستتخلى عن قيود تخصيب اليورانيوم.

وقال إن "التطبيق الكامل للاتفاق النووي من الجميع الآن أهم من أي وقت مضى من أجل الاستقرار الإقليمي والأمن العالمي".

من جهة أخرى، بحثت ألمانيا وبريطانيا، الإثنين، مع العراق تخفيض التصعيد في المنطقة لتجنب تصعيد الأزمة، من خلال اتصالين هاتفيين تلقاهما رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية عادل عبد المهدي من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون.

بدوره، طالب وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، إيران بـ"العدول عن الرد" على مقتل قاسم سليماني، وأضاف أنه "في الوقت نفسه يجب فتح المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وعودة طهران إلى اتفاقية البرنامج النووي".

تركيز على الاتفاق النووي

يكاد الاتفاق النووي الموقع مع إيران عام 2015 يفرغ من مضمونه، بعدما أعلنت طهران الأحد التخلي عن كل القيود المتعلّقة بعدد أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في إنتاج الوقود النووي.

في هذا الصدد، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إن إعلان إيران أنها ستتخلى عن القيود المفروضة على نشاط تخصيب اليورانيوم يمكن أن يكون الخطوة الأولى نحو إنهاء الاتفاق النووي مع القوى العالمية الست.

وقال ماس: "بالتأكيد سنتحدث مرة أخرى مع إيران. غير أن ما تم إعلانه لا يتسق مع الاتفاق"، وأضاف أن مسؤولين من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا يبحثون الوضع الذي "لم يصبح أسهل، وقد تكون هذه الخطوة الأولى لإنهاء هذا الاتفاق وهو ما سيشكل خسارة كبيرة لذلك سنبحث هذا الأمر بمسؤولية شديدة الآن".

برغم ذلك، تصرفت إيران بحذر بتجنبها نقض النص الذي يجمعها بالقوى الكبرى بشكل مباشر، تاركة لبقية الأطراف هامش مناورة أخير في إطار إقليمي متفجر.

وأشار الخبير روبرت كيلي، الذي كان مديراً سابقاً لعمليات تفتيش قامت بها المنظمة الدولية للطاقة الذرية، إلى أن إيران "حذرة سياسياً جداً" و"لا تقول إنها ستغادر الاتفاق".

ويقلل المأزق الدبلوماسي القائم بين طهران وواشنطن، من احتمالات حدوث سيناريو مماثل، غير أنّ إيران "تلعب اللعبة حتى الختام، بحيث يمكنها القول "لم نغادر الاتفاق أبداً"، وفقاً لروبرت كيلي.

بعيداً عن الاستقطاب

انتقد موقع بوليتيكو في نسخته الأوروبية، ما اعتبره بطئاً وتثاقلاً أوروبياً فيما يخص التعامل مع تبعات مقتل سليماني، وأشار إلى أن موجة التصعيد الجديد أثبتت مجدداً أن أوروباً تلعب دور المتفرج حينما يتعلق الأمر بأي نزاعات مسلحة.

من جهتها اعتبرت صحيفة وول ستريت أن الخطوات التصعيدية بين طهران وواشنطن رفعت الضغط على القادة الأوروبيين، كي ينحازوا إلى أحد الطرفين، في صراع حاول الأوروبيون خلال أشهر نزع فتيله.

وتابعت الصحيفة: "السياسيون الأوروبيون كانوا نقديين تجاه الطرفين معاً، سواء الضغط الاقتصادي لإدارة ترمب على طهران من جهة، أو تدخل طهران في سياسة جيرانها من جهة أخرى".

واختتمت وول ستريت تقريرها التحليلي بالقول إن الأوربيون استمروا في ممانعة حالة الاستقطاب، ودعم أي طرف، غير أنهم يخاطرون في مواجهة احتمال أزمة متصاعدة سيجدون أنفسهم متورطين فيها بشكل أعمق إن لم يتخذوا موقفاً واضحاً منها.

المصدر: TRT عربي - وكالات